الأردن يطلق إجراءات جديدة لتعزيز السياحة وتسهيل دخول الأجانب

أعلن الأردن عن حزمة من الإجراءات الجديدة التي تهدف إلى تنشيط القطاع السياحي وتسهيل دخول الأجانب إلى المملكة، وذلك في إطار رؤية التحديث الاقتصادي التي تسعى إلى تعزيز الاستثمار في قطاع السياحة وتحفيز النمو الاقتصادي.
تأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية أثرت على القدرة الشرائية للمواطنين، ما دفع الحكومة إلى اتخاذ تدابير لدعم القطاعات الحيوية مثل السياحة.
وفقًا لتصريحات الناطق الإعلامي باسم وزارة الداخلية، طارق المجالي، لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، فإن الإجراءات الجديدة تشمل تسهيلات واسعة لدخول الرعايا الأجانب والعرب المقيمين في عدد من الدول دون الحاجة إلى موافقات مسبقة، وذلك شريطة حصولهم على إقامة سارية المفعول لمدة لا تقل عن أربعة أشهر.
تشمل هذه التسهيلات المقيمين في دول مجلس التعاون الخليجي، الولايات المتحدة، كندا، أستراليا، اليابان، كوريا الجنوبية، وجميع الدول الأوروبية، حيث تم توسيع النطاق ليشمل القارة بأكملها بدلًا من اقتصاره على دول الاتحاد الأوروبي فقط.
كما تمت إضافة الرعايا السوريين المقيمين في أوروبا إلى قائمة المستفيدين من هذه التسهيلات، بالإضافة إلى السماح لمواطني جنوب السودان وليبيا بدخول الأردن دون الحاجة إلى موافقة مسبقة.
وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز السياحة العلاجية، إذ يتمتع الأردن بسمعة قوية في هذا المجال، ما يجعله وجهة مفضلة للمرضى الباحثين عن خدمات طبية متقدمة.
أوضحت وزارة الداخلية أن الأشخاص الذين ما زالوا بحاجة إلى موافقات مسبقة سيتم التعامل معهم بنفس معاملة مواطني الدول التي يقيمون فيها، بشرط امتلاكهم إقامة سارية لمدة أربعة أشهر على الأقل.
كما سيتم السماح لحاملي تأشيرات “شنغن” والتأشيرات الأمريكية بالدخول إلى المملكة، سواء استخدموا تلك التأشيرات سابقًا أم لا، مع منحهم تأشيرة دخول متعددة السفرات صالحة لمدة خمس سنوات، وإقامة تصل إلى ثلاثة أشهر عند كل زيارة، دون الحاجة إلى مراجعة المراكز الأمنية.
تشمل الإجراءات الجديدة أيضًا السماح لعمال المنازل المرافقين لكفلائهم من الأردنيين المقيمين في دول الخليج أو مواطني دول مجلس التعاون الخليجي بالدخول إلى الأردن، والحصول على إقامة مؤقتة لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر. يأتي ذلك بهدف تسهيل زيارة المغتربين الأردنيين، وجعل الأردن وجهة مريحة للعائلات القادمة من الخليج.
مع اقتراب عطلة عيد الفطر، يرى خبراء السياحة أن هذه التسهيلات ستجعل الأردن وجهة رئيسية للمقيمين في الخليج والدول الأخرى.
يؤكد المعنيون في القطاع السياحي أن القرار الذي اتخذته وزارة الداخلية سيساهم بشكل مباشر في زيادة أعداد الزوار، ما سيؤدي إلى انتعاش الوجهات السياحية الرئيسية في المملكة، مثل البترا، البحر الميت، وادي رم، جرش، والعقبة. كما سيساعد في دعم قطاع الضيافة، بما في ذلك الفنادق، المطاعم، والأسواق المحلية، مما سيؤثر إيجابيًا على الاقتصاد.
يؤكد إبراهيم الكردي، عميد كلية السياحة والفندقة في الجامعة الأردنية – العقبة، أن استقطاب الأجانب العاملين في دول الخليج لزيارة الأردن يعزز الحركة السياحية البينية، حيث تمتلك هذه الفئة قدرة شرائية مرتفعة يمكن أن تسهم في زيادة إيرادات السياحة.
كما أشار إلى أن تحسين الترويج السياحي، تقديم مزيد من التسهيلات، وتنظيم أنشطة ثقافية ورياضية يمكن أن يجعل الأردن وجهة أكثر جذبًا للسياح والمستثمرين.
وفق بيانات البنك المركزي الأردني، بلغ الدخل السياحي للمملكة خلال عام 2024 حوالي 7.239 مليار دولار، مسجلًا انخفاضًا بنسبة 2.3% مقارنة بعام 2023، نتيجة تراجع أعداد السياح بنسبة 3.9%، إلا أن البيانات أظهرت ارتفاع الدخل السياحي من الأردنيين المغتربين بنسبة 7.7%، ومن السياح العرب بنسبة 12%، بينما شهد الدخل السياحي من الأوروبيين والأمريكيين تراجعًا بنسبة 54% و35.2% على التوالي.
ووفق إحصائيات وزارة السياحة الأردنية، زار المملكة نحو 6.1 مليون شخص خلال عام 2024، مما يؤكد أهمية استمرار الجهود الحكومية في تعزيز جاذبية الأردن كوجهة سياحية رئيسية.