تراث الحصاد.. أزكى يفتح بوابة المزرعة السعودية نحو المدينة
يواصل سوق أزكى، المقام حالياً ضمن مبادرة “أسواق حي” في حي جميل الراقي بمدينة جدة الساحلية، استقطاب أعداد متزايدة من الأهالي والزوار بشكل لافت، وذلك بفضل ما يقدمه من تشكيلة واسعة ومتنوعة من المنتجات والمحاصيل الزراعية المحلية الموسمية، التي تعكس بوضوح ثراء الإنتاج الزراعي السعودي وجودته العالية وغير المسبوقة، مما يجعله محطة مهمة للباحثين عن المنتجات الطازجة والموثوقة.
يزدان السوق بأجواء تراثية فريدة ومميزة للغاية، تمنح جميع الزوار تجربة تسوق فريدة من نوعها ومختلفة، تجمع ببراعة بين أصالة الماضي وعراقة التراث وبين حداثة التنظيم والتصميم العصري للمكان، وهذا المزيج الجذاب يساهم في تحويل عملية التسوق اليومية إلى نزهة ثقافية وترفيهية ممتعة، مما يعكس اهتمام المبادرة بالجانب التراثي.
يتيح السوق لزواره فرصة مباشرة وغير مسبوقة للتعرف على تجارب المزارعين السعوديين من مختلف مناطق المملكة الشاسعة، وذلك في أساليب الزراعة المستدامة والإنتاج الغذائي الحديث، وخاصة فيما يتعلق بالفواكه الحمضية التي خُصصت لها أركان كاملة مزينة بديكورات مبتكرة مستوحاة بالكامل من التراث المحلي العريق، ما أسهم في جعله وجهة مفضلة للسياح في محافظة جدة.
تتنوع الأكشاك المنتشرة في سوق أزكى بشكل كبير، حيث تقدم منتجات طبيعية ذات جودة فائقة من مختلف مناطق المملكة، إلى جانب استعراض عملي ومباشر لأساليب الزراعة المتبعة في المنطقة والصناعات الغذائية الوطنية الناشئة، وتُتاح أيضاً الفرصة الثمينة للقاء المنتجين المحليين مباشرة والتحدث معهم، والتعرّف على مراحل الإنتاج الدقيقة خطوة بخطوة من المزرعة إلى مائدة المستهلك، مما يعزز الثقة والشفافية.
يُعدّ السوق وجهة تسوق رئيسية ومميزة لاكتشاف نخبة مختارة وراقية من خيرات المزارع السعودية الخصبة، حيث يضم تشكيلة واسعة من الخضار والفواكه الطازجة المقطوفة حديثاً، بالإضافة إلى أنواع فاخرة من التمور والعسل النقي والحبوب المحلية والزيوت العضوية، وكلها منتجات تحمل علامة الجودة السعودية.
تُعرض كذلك منتجات الألبان والأجبان الطازجة والمخبوزات التقليدية الشهية والمصنوعات اليدوية المحلية المتقنة الصنع، وكل هذه المنتجات تعكس بوضوح تنوّع وثرى وجودة الإنتاج المحلي السعودي، وتبرز قدرة المملكة على تحقيق الاكتفاء الذاتي في العديد من المجالات الغذائية، مما يزيد من الاعتماد على المنتج الوطني.
شهدت الفعاليات المصاحبة للسوق إقبالاً جماهيرياً لافتاً ومميزاً، ومن أبرزها الرحلة الاستكشافية المخصصة للمنتجات الحمضية، والتي تأخذ الزوار في جولة معرفية منظمة تبدأ من المزرعة وحتى الوصول إلى المائدة، وهذا يزيد من وعيهم بأهمية الزراعة المحلية والتحديات التي تواجه المزارعين، كما يوفر ركن القهوة أجواءً مثالية للاستراحة.
يقدم ركن القهوة مجموعة فاخرة من المخبوزات والحلويات المصنوعة منزلياً، مما يضفي لمسة من الدفء والراحة على تجربة التسوق المزدحمة، وتُقام فعاليات الحرف والصناعات المحلية بشكل دوري ومباشر، وهي مخصصة بشكل خاص للأسر المنتجة التي تعرض إبداعاتها اليدوية أمام الجمهور، فضلاً عن وجود ركن الطهاة الذي يعرض أطباقاً صحية ومبتكرة ومخبوزات متنوعة.
يتضمن سوق أزكى كذلك سلسلة من اللقاءات والحوارات المفتوحة والندوات المتخصصة، يستضيف خلالها نخبة من المختصين والخبراء الزراعيين وأصحاب المهن الحرفية الناجحين، وذلك للحديث عن تجاربهم الملهمة ومجالات عملهم، وتبادل الخبرات والمعرفة مع الجمهور الحاضر، وهذا يعزز الجانب التعليمي والتحفيزي للفعالية.
تُعقد أيضاً جلسات تفاعلية مباشرة مع الزوار والسياح الأجانب، مما يتيح لهم فرصة لطرح الأسئلة وتبادل الآراء حول المنتجات المحلية، وهذه التفاعلات تساهم في بناء علاقة ثقة قوية بين المنتج والمستهلك، وتزيد من الوعي بأهمية دعم الاقتصاد المحلي والمنتجات الزراعية الوطنية التي تتميز بالجودة.
للأطفال نصيب مهم ومخطط له بعناية ضمن فعاليات السوق المتعددة، حيث خُصص لهم برنامج ممتع وجذاب تحت عنوان “مستكشفي حي جميل”، ويستهدف هذا البرنامج الفئة العمرية من 6 إلى 15 عاماً تحديداً، ويركز على التعليم الترفيهي الذي يحفز فضولهم.
يشمل برنامج الأطفال ورشاً إبداعية وتعليمية تركز على الزراعة والبيئة، بالإضافة إلى أنشطة ترفيهية متنوعة تهدف إلى غرس حب الطبيعة لديهم، وتُقام عروض محلية وعالمية ممتعة، وتُنظم برامج عائلية متكاملة تمتد من أكشاك الطعام والمذاق إلى الندوات والأنشطة التفاعلية والمسابقات، مما يجعل السوق وجهة لجميع أفراد الأسرة.





