الرياض تحتضن التحولات الكبرى في قطاع السفر الدولي
تستعد المملكة العربية السعودية لدخول مرحلة واعدة في قطاع السياحة الخارجية، حيث تشير التوقعات إلى وصول حجم هذا السوق إلى نحو ثمانية وأربعين مليار دولار بحلول عام ألفين واثنين وثلاثين، ويأتي هذا النمو مدفوعاً بارتفاع الطلب على التجارب المتميزة وتزايد حركة التنقل العالمية، مما يبرز التأثير المتصاعد للمملكة كلاعب محوري في صياغة مستقبل قطاع السفر الدولي.
يستضيف مركز واجهة الرياض للمعارض والمؤتمرات الدورة الأولى من سوق السفر العالمي، ومن المقرر انطلاق الفعاليات تحت مسمى “سبوت لايت” خلال شهر سبتمبر من عام ألفين وستة وعشرين، وسيركز الحدث على دراسة سلوك المسافرين السعوديين وتأثيرهم المباشر على الوجهات الناشئة والتقليدية، مع تسليط الضوء على تفضيلات الإقامة الفاخرة والبرامج السياحية المصممة خصيصاً للعائلات.
يشهد سوق السفر الخارجي نمواً متزايداً بدعم من الثقة الدولية والانتشار الرقمي الواسع، وأظهرت الأبحاث ارتفاعاً في مدة الإقامة الدولية بنسبة ثلاثة عشر بالمائة خلال الربع الأول من العام الحالي، حيث يتجه المسافرون لاستكشاف آفاق جديدة تتجاوز المدن الكبرى مثل لندن وباريس وإسطنبول، بحثاً عن وجهات بديلة توفر تجارب ثقافية وطبيعية مختلفة تلبي تطلعاتهم المتنامية.
تتصدر دول مثل جورجيا وأذربيجان والبوسنة والهرسك قائمة الوجهات السياحية الناشئة والمفضلة، ويعود هذا الاهتمام للمناخ المعتدل وتوفر البنية التحتية التي تتوافق مع متطلبات السياحة الحلال في أوروبا وآسيا، ويواصل المسافرون السعوديون إعطاء الأولوية للتجارب المتميزة عبر حجز فنادق الأربع والخمس نجوم، مما يعكس تحولاً جذرياً نحو الفخامة والخدمات الشخصية المتكاملة في رحلاتهم.
يختار الغالبية العظمى من المسافرين شركات الطيران كاملة الخدمات لضمان الراحة والرفاهية طوال الرحلة، ويتجاوز الإنفاق اليومي على الإقامة الفندقية وحدها حاجز الثلاثمائة دولار أمريكي وفقاً للبيانات المتاحة، بينما يظل التسوق محركاً أساسياً للرحلات الدولية وسبباً رئيساً في اختيار الوجهات، مما يؤكد طبيعة هذا السوق الذي يقدر العروض المبتكرة والمنتجات السياحية ذات الجودة العالية.
يوفر معرض سوق السفر العالمي منصة مثالية لدراسة التحولات التجارية والثقافية الناتجة عن دور المملكة المتنامي، ومن المتوقع مشاركة نحو أربعمائة وخمسين عارضاً في الدورة الافتتاحية لاستقبال آلاف الزوار الإقليميين والدوليين، ويستهدف الحدث جذب المشترين المستضافين لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات، وإتاحة الفرصة للعلامات التجارية العالمية للوصول المباشر إلى واحدة من أكثر الأسواق واعدة في المنطقة.
يسهم المعرض في عرض الرؤية السعودية والفرص الاستثمارية المتاحة أمام قادة الصناعة في العالم، وسيلعب دوراً رئيسياً في دعم مكانة الرياض كمركز إقليمي للمؤتمرات والفعاليات السياحية الكبرى، وتعمل الاجتماعات المجدولة مسبقاً على تمكين شركات السفر من الدخول في مناقشات تجارية هادفة، تضمن بناء علاقات طويلة الأمد تعزز من حركة التدفق السياحي من وإلى المملكة العربية السعودية.
تقدم الجلسات النقاشية المتخصصة معلومات قيمة حول ابتكارات القطاع واتجاهات السوق وسلوك المسافرين الحديث، وتسلط الضوء على الطموحات الوطنية الرامية لتعزيز الريادة في قطاع السفر العالمي، وستمكن البرامج المعدة سلفاً الوجهات السياحية من فهم متطلبات المستهلك السعودي بدقة، مما يساهم في تصميم منتجات سياحية مبتكرة تواكب التطور السريع الذي تشهده المملكة في كافة المجالات.




