لغز المدينة التي ولدت من جديد بعد دمار شامل
تستقطب أكادير هواة الطبيعة بفضل رمالها البيضاء الناعمة التي جعلتها من أشهر المنتجعات المغربية، وتعتبر قاعدة انطلاق مثالية للرحلات الاستكشافية نحو قرية الصويرة وجنوب المملكة، إذ تقع المدينة عند سفوح جبال الأطلس الصغير لتقدم مزيجاً فريداً بين سحر الجبل وهدوء ساحل المحيط الأطلسي الواسع.
تمتد الواجهة البحرية للمدينة على مسافة عشرة كيلومترات موفرة إطلالات خلابة على المياه الزرقاء، وتضم المنطقة ممرات ساحلية ومقاهي ومطاعم تمنح الزوار فرصة الاستمتاع بنبض الحياة العصرية، وتبرز قصبة أكادير كأهم نقاط المشاهدة التي يمكن استكشافها، للتعرف على تاريخ المنطقة وتضاريسها الجبلية الممتدة.
تعد الفترة من مايو إلى سبتمبر الوقت المثالي للزيارة بفضل اعتدال درجات الحرارة والطقس الخريفي الجذاب، وينصح الخبراء بزيارة المدينة بعد منتصف يوليو للاستمتاع بعطلة صيفية لا تتجاوز حرارتها ثلاثين درجة مئوية، مع ضرورة تجنب السفر في ديسمبر، كونه يمثل موسم الأمطار الذي قد يعيق الأنشطة الخارجية.
يعود تاريخ المدينة إلى القرن السادس عشر حين بدأت كمركز للصيد سكنه البرتغاليون والألمان، ومرت بمحطات سياسية وتاريخية هامة حتى استقلال المغرب، لكنها واجهت كارثة طبيعية في ستينيات القرن الماضي تمثلت في زلزال مدمر، مما فرض إعادة بناء المدينة بشكل عصري وجديد كلياً على بعد كيلومترات من موقعها الأصلي.
يبرز سوق الأحد كأحد أكبر الأسواق المغربية وأهم وجهة للتسوق في المدينة، حيث يزخر بالمتاجر التي تعرض الفواكه الطازجة والتوابل المغربية الفاخرة والمنتجات الجلدية بأسعار معقولة، ويُفضل التجول في أزقته خلال أيام الأسبوع لتجنب الازدحام، واقتناء الحلي والفخاريات اليدوية واللوحات الفنية التي تعكس هوية المنطقة.
تتنوع خيارات التسوق لتشمل مجمع يونيبريكس الذي يوفر سلعاً مستوردة وأدوات منزلية يومية، بينما يقدم متجر ليشابي بيل إيتاب بربر هدايا تذكارية مميزة تشمل الأثاث والقطع الفنية المصنوعة يدوياً، وتتكامل هذه الوجهات مع التطور الحضري للمدينة التي تكتسي طابعاً أوروبياً، بفضل طرقها الواسعة وسلاسل فنادقها العالمية الراقية.
تشكل “أكادير أوفلا” أو القلعة العليا معلماً تاريخياً بناه السلطان محمد الشيخ السعدي قديماً، وعلى الرغم من دمار أجزاء كبيرة منها بفعل الزلازل، إلا أن بقاياها لا تزال وجهة مفضلة لمشاهدة غروب الشمس، حيث تطل القلعة بارتفاعها الشاهق على خليج أكادير، لترسم لوحة بانورامية تجمع بين عراقة الماضي وجمال الطبيعة الحاضرة.
يتيح شاطئ المدينة الطويل ممارسة مجموعة متنوعة من الرياضات المائية مثل التزلج وصيد الأسماك، ويمتد بمحاذاته ممشى خشبي نظيف يضم مرافق ترفيهية ومتاجر متنوعة تلبي احتياجات السياح، وتعتبر منطقة تغازوت القريبة مركزاً عالمياً لركوب الأمواج، بفضل نقاطها الشهيرة وموانئ الصيد التي تقدم ألذ المأكولات البحرية الطازجة.
يحتضن متنزه سوس ماسة الوطني محمية طبيعية تغطي أكثر من ثلاثمائة كيلومتر مربع من الأراضي المحمية، وتضم أنواعاً نادرة من الطيور مثل أبو منجل الأحمر والقبرة سميكة المنقار وهازجة تريسترام، كما يمكن للزوار رصد حيوانات المها العربي وغزال الداما والنعامة الأفريقية، التي تعيش بحرية وسط الكثبان الرملية والغابات والسهوب.
تزخر مارينا أكادير بأكثر من ثلاثمائة رصيف لليخوت والقوارب، مما يجعلها مكاناً أمثلاً لنزهة مريحة بجوار الفنادق الفاخرة، ويمكن للسياح خوض تجربة الاستجمام في الحمامات التقليدية الأصيلة التي تبدأ بجلسات البخار والتدليك الرغوي، أو الانطلاق في رحلة منطاد هوائي فجراً فوق جبال الأطلس، لتنتهي بوجبة فطور بربرية في خيمة تقليدية.





