وجهات سياحية

جسر يربط بين الماضي والحداثة في قلب منطقة جميرا

أطلقت عفراء وشماء الغرير مشروع “ذا ميلد كونسبت” في منطقة جميرا بدبي، ويمثل هذا المكان فيلا مُعاد تصميمها لتصبح وجهة تجمع بين الموضة وفن الطهي والثقافة، حيث تهدف هذه المساحة لتجسيد الحوار الحي بين التراث والحداثة عبر تناغم فريد يجمع الحرفية بالتبادل الثقافي المستمر.

تتحول الفيلا التاريخية إلى لوحة فنية تتغير ملامحها مع تبدل فصول السنة، وتضم عناصر مختارة بعناية تروي قصصاً عن التواصل الإنساني والابتكار، مثل علامة “فولد” للعبايات العصرية التي توازن بين الأصالة والمعاصرة، بالإضافة إلى “كادي بوتيك” الذي يقدم تنسيقات أزهار فاخرة وأدوات منزلية تتسم بالأناقة.

تستضيف المساحة محطة قهوة دوارة تتواجد حالياً بالتعاون مع مقهى باين، وتدعو هذه المحطة الزوار للتوقف والتواصل مع نكهات مصممة بعناية فائقة، مما يعزز دور المكان كمركز للقاء والتبادل الثقافي، ويحول كل زاوية فيه إلى فرصة لاستكشاف معانٍ جديدة تتجاوز مجرد الوظيفة المادية للأشياء.

تولدت الفكرة من شغف الأختين الغرير بالإبداع والتصميم المعماري الحديث، حيث قررتا تحويل فيلا عائلية تعود لحقبة السبعينيات إلى ملاذ تزدهر فيه الحرفية، ويجمع هذا الموقع أفراد المجتمع في بيئة توازن بين الألفة المنزلية والفخامة الراقية، مع تقديم برامج تحتفي بالتواصل البشري والحوار الفني.

حافظت شركة التصميم على الطابع المعماري الأصيل للمنزل القديم بشكل احترافي، وأدخلت تحسينات داخلية بسيطة تشمل أعمدة رخامية وغرفاً زجاجية تفتح على فناء مظلل، مما يسمح لنور الشمس بالتدفق إلى الداخل، ويخلق بيئة بصرية مريحة تدمج بين البناء التاريخي واللمسات العصرية المبتكرة.

تبنى التصميم السمات المميزة لبناء السبعينيات مثل الأسقف المنخفضة والبنية غير المنتظمة، وتحولت هذه الخصائص إلى لوحة للتجريب الفني باستخدام جدران تشبه الورق، بينما أضافت مواد مستدامة مثل الفولاذ المقاوم للصدأ والراتنج وضوحاً عصرياً، ليتحول المكان إلى بيئة مفتوحة تشبه المعارض الفنية العالمية.

يعتبر “ذا ميلد كونسبت” اليوم أحد أبرز الملاذات الثقافية الجديدة في إمارة دبي، فهو ليس مجرد موقع عادي بل منصة لرواية القصص وتصميم التجارب الفريدة، حيث يتجذر في التراث الإماراتي وينفتح على الحوارات العالمية المعاصرة، واضعاً معياراً جديداً لمفهوم الفخامة المجتمعية في المنطقة بأسرها.

ينسج المشروع خيوط العمارة والحرفية والضيافة في نسيج واحد متكامل الأركان، ويدعو الضيوف لاكتشاف مساحة يُحتفى فيها بالإبداع كقيمة أساسية، ويكون فيها التواصل الإنساني هو الجوهر الحقيقي لكل تجمع، مما يجعله جوهرة ثقافية حديثة تضاف إلى سجل الإنجازات الإبداعية في دبي.

تعكس كل زاوية في الفيلا رؤية طموحة لمستقبل الفنون البصرية بدولة الإمارات، حيث تندمج العناصر التقليدية مع التقنيات الحديثة في سرد قصصي يمتع الحواس، ويؤكد قدرة العمارة القديمة على التجدد والاستمرار، لتبقى شاهداً على تطور الذوق الرفيع والقدرة على ابتكار وجهات سياحية وثقافية غير تقليدية.

يستمر “ذا ميلد كونسبت” في تقديم تجاربه المصممة خصيصاً لجمهور يقدر القيمة الفنية، ويوفر بيئة نابضة بالحياة تشجع على الحوار والتواصل المستمر بين المبدعين، مما يجعله نموذجاً يحتذى به في إحياء المباني التاريخية وتحويلها إلى مراكز إشعاع حضاري، تخدم رؤية دبي كعاصمة عالمية للإبداع والابتكار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى