لغز الكنوز البرونزية والتماثيل العملاقة في قلب جبال دلفي
تستقبل مدينة دلفي اليونانية زوارها بعبق التاريخ العريق، حيث تتيح للرحالة فرصة التجول بين آثار حضارة أثرت في العالم بأسره، وتبدأ الرحلة عادة من مزار أثينا برونيا الذي يعد مدخلاً طبيعياً لاستكشاف أمجاد الماضي، وصولاً إلى متحف دلفي الأثري الذي يضم كنوزاً برونزية وتماثيل عملاقة تحكي قصص الأبطال.
تستهل السائحة جولتها بالمشي لمدة عشرين دقيقة باتجاه الشرق، مستمتعة بإطلالات خلابة على خليج كورينث ومراقبة بقايا المباني القديمة، وتوفر اللافتات المنتشرة في الموقع المسور معلومات أساسية لفهم دلالات الأحجار المحفورة وقطع الأعمدة، مما يمنح الزوار شعوراً حقيقياً بأجواء العصور الكلاسيكية الغابرة.
تقدم المقاهي الودودة في دلفي تجربة غنية لاكتشاف الثقافة المحلية، حيث يمكن تذوق اللبن اليوناني السميك والبقلاوة المصنوعة منزلياً بلمسة المخابز التقليدية، وتتنوع الخيارات بين الفطائر والتشيز كيك المخبوز محلياً أمام مناظر طبيعية ساحرة، مما يضفي لمسة من الاسترخاء على الرحلة الثقافية المجهدة. .
تفضل المسافرات زيارة متحف دلفي الأثري خلال فترة ما بعد الظهيرة، هرباً من أشعة الشمس الحارقة التي تسود المواقع المكشوفة في فصل الصيف، ويستغرق استكشاف أروقة المتحف أقل من ساعتين لكنها كافية لفهم عظمة الثروات التاريخية، التي اجتذبتها هذه المدينة المقدسة على مر العصور والقرون الماضية.
تنشط الجولات السياحية الموجهة لإحياء الآثار القديمة بأسلوب سردي ممتع، حيث يقدم مرشدون متخصصون مسارات تمتد لثمانية كيلومترات عبر الهضاب الجبلية والمناظر المتوسطية، وتستغرق هذه الرحلة الاستكشافية نحو أربع ساعات ونصف من المشي، لربط الزوار بروح الأرض وتنوع تضاريسها الجغرافية المتداخلة.
يقبع دير “موني أوسيوس لوكاس” في وادٍ بعيد كتحفة معمارية صامدة، وتتزين كنيسته الرئيسية برخام نادر وفسيفساء دقيقة وأيقونات تعود للقرن السادس عشر، ويبرز الدير المدرج ضمن قائمة اليونسكو فنوناً جدارية وشقوقاً رخامية رائعة، تعكس الإبداع الفني للفنان ميخائيل داماسكينوس في تلك الحقبة التاريخية.
تتجه الأنظار نحو تلال أراهوفا الساحرة المليئة بالمطاعم والمتاجر التقليدية، وتستحق المدينة زيارة برج الساعة الأيقوني ومتحف الفلكلور الذي يعرض جوانب من الحياة اليومية، ويحرص السياح هناك على تجربة الأطباق المحلية الشهيرة التي تمنحهم طاقة كافية، لمواصلة استكشاف القرى الجبلية المحيطة بالمنطقة.
تتميز مدينة أمفيسا بهدوئها التام ووقوعها خارج المسارات السياحية المزدحمة المعتادة، وتضم قلعة شامخة من القرن الثالث عشر ومتحفاً أثرياً يعرض اكتشافات من العصر البرونزي، كما تتيح للزوار دخول متحف ثورة اليونان مجاناً للتعرف على كفاح الشعب، وفهم التحولات السياسية والاجتماعية التي مرت بها البلاد.
تمتد القيادة على الساحل الشمالي لخليج كورينث لمسافة مئة وثلاثين كيلومتراً، حيث تظهر الشواطئ والمياه الزرقاء في لوحة طبيعية ترافق المسافر من دلفي إلى ميسولونجي، ويسمح هذا الطريق بالتوقف في قرى تاريخية مثل جالاكسيدي ونافباكتوس، لالتقاط الصور التذكارية والاستمتاع بنسيم البحر الصافي بعيداً عن صخب المدن.
تتألق قرية جالاكسيدي بمنازل كابتن البحر الكلاسيكية وممشى الميناء الهادئ، وتضم متحفاً بحرياً وكنيسة القديس نيكولاوس التي تعكس الهوية الساحلية العريقة للسكان، وتعتبر شواطئها المرصوفة بالحجارة مكاناً مثالياً للاستجمام ومراقبة السفن العابرة، مما يجعلها مزيجاً فريداً من الاسترخاء والثقافة والمغامرة البحرية.
تتحول السواحل والبحيرات حول ميسولونجي إلى موطن لثلاثمئة نوع من الطيور، حيث يمكن مراقبة أسراب الفلامنغو والأفوكيت والنسور في الفترة من أكتوبر حتى مارس، ويستمتع عشاق الطبيعة برؤية البجع الدلماسي النادر والطيور المائية المهاجرة، في تجربة بيئية فريدة تبرز التنوع الحيوي الاستثنائي لليونان.





