وجهات سياحية

دليل القرى التي تعانق الخطر لتصيد أجمل غروب شمس

تقع قرية وكَن في قلب جبال الحجر العُمانية كواحة خضراء تتشبث بسفوح مدرجة، وترتفع حوالي 2000 متر عن سطح البحر لتقدم متاهة من المنازل الحجرية وقنوات الأفلاج القديمة، وتفوح في أرجائها رائحة أزهار الداماسك الوردية التي تملأ الهواء بعطرها الفريد خلال فصل الربيع، لتلطف بقسوة المناظر الجبلية المحيطة بها.

تتراص المباني في قرية روكامادور الفرنسية على شكل طبقات هرمية مذهلة، حيث تقع المتاجر في الأسفل والمنازل في الوسط وتتربع الكنائس والقصر في القمة المطلة على وادي ألزو، ويحول ضباب الصباح هذا الوادي إلى بحر من الغيوم المتراكمة، مما يجعل الفجر هو الوقت المثالي للاستمتاع بهدوء المكان قبل وصول الحافلات السياحية المزدحمة.

تتدلى البيوت المعلقة في مدينة كوينكا الإسبانية فوق مضيق هويكار السحيق، وتبرز شرفاتها الخشبية في الهواء كحل معماري للتوسع الرأسي في العصور الوسطى، وتضم هذه المنازل المدرجة على قائمة اليونسكو متحفاً للفن التجريدي، بينما يتأرجح جسر سان بابلو الحديدي برفق على ارتفاع 40 متراً فوق النهر ليوفر إطلالات تخطف الأنفاس.

تقدم إيميروفيجلي في اليونان أروع إطلالات الكالديرا بارتفاع 300 متر فوق فوهة بركانية، وتختبئ منازل الكهوف في واجهة الجرف بينما تتدفق المسابح اللامتناهية بصرياً نحو بحر إيجة، وتبرز صخرة سكاروس الشهيرة كمعلم تاريخي كان موطناً لقلعة قديمة، مما يجعل السير في مساراتها عند الفجر تجربة روحية فريدة لا تضاهى.

تتدحرج بوسيتانو من منحدرات ساحل أمالفي الإيطالي كأنهيار ملوّن يجمع منازل الباستيل فوق بعضها، وتتصل أجزاء القرية بسلالم حادة تمتد بين الأزقة الضيقة والمحلات الراقية، وتبدو القرية من عرض البحر كمدرج ضخم يراقب تلاطم الأمواج، حيث يمثل الغروب العرض الرئيسي الذي ينتظره الباحثون عن الجمال والسحر على الشاطئ الصغير.

تتألق قرية مورين السويسرية بخلوها تماماً من السيارات على ارتفاع 1638 متراً، وتواجه قمم جبال آيجر ومونش ويونغفراو الشهيرة عبر رحلة قطار أو تلفريك مثيرة، وتصطف فيها الشاليهات الخشبية التقليدية وصناديق الزهور الزاهية، بينما يمارس المتزلجون رياضتهم في الشتاء على المنحدرات التي تنحدر مباشرة إلى الوادي السحيق في مشهد مهيب.

بنيت كاستيلفوليت دي لا روكا الكاتالونية على جرف بازلتي ضيق يشبه لوح الغوص في الطبيعة، وتمتد على طول تكوين بركاني يبلغ ارتفاعه 50 متراً وعرضه لا يتجاوز مساحة المنازل، وتثبت كنيسة سانت سلفادور الطرف البعيد من القرية التي لا يتعدى طولها كيلومتراً واحداً، لتطل على وديان نهري فلوفيا وتورونيل الخصبة.

تنحدر أزينهاس دو مار البرتغالية أسفل منحدرات المحيط الأطلسي كشلال من البيوت البيضاء، وتبعد 40 كيلومتراً فقط عن صخب لشبونة لتمنح زائريها شعوراً بالعزلة التامة والهدوء، وتتوهج جدران الجرف باللون الذهبي عند مغيب الشمس، بينما تطل شرفات المطاعم على الأمواج المتلاطمة لتقدم أشهى المأكولات البحرية الطازجة أمام الأفق المفتوح.

تثبت هذه القرى الثماني أن العيش في المرتفعات يتطلب شجاعة وإبداعاً هندسياً فريداً، وتظل الوجهات الأكثر إثارة لمحبي المغامرة والباحثين عن الهدوء فوق قمم الجبال، حيث تلتقي السماء بالأرض في مشاهد درامية تخلدها الذاكرة، وتجعل من رحلة البحث عن الجمال تجربة استثنائية تجمع بين التاريخ العريق وسحر الطبيعة المعلقة في الفضاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى