هل انتهى عصر التأشيرة المسبقة للمصريين في تونس؟
تزايدت خلال الساعات الماضية عبر مواقع التواصل الاجتماعي أنباء حول إلغاء تونس تأشيرة الدخول للمصريين العاملين في المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، وأثار هذا اللغط تساؤلات واسعة النطاق حول دقة هذه المعلومات المتداولة ومدى شمولها لكافة المصريين المقيمين في المنطقة، مما استدعى توضيحاً رسمياً من الجهات المعنية لتبيان الحقيقة المجرّدة.
أعلنت السفارة التونسية في القاهرة عن منح تسهيلات استثنائية لعدد من الفئات المصرية لدخول الأراضي التونسية دون الحاجة للحصول على تأشيرة مسبقة، وتقرر منح هؤلاء الأشخاص التأشيرة فور وصولهم إلى المنافذ والمعابر الحدودية التونسية، وذلك وفق ضوابط محددة تضمن تنظيم حركة الدخول والخروج بما يخدم المصالح المشتركة بين البلدين الشقيقين.
يبدأ تطبيق هذا القرار اعتباراً من منتصف يناير الجاري لعام 2026، ويتيح للفئات المشمولة فقط الحصول على التأشيرة مباشرة عند الوصول دون الحاجة لاستصدارها مسبقاً عبر السفارات أو القنصليات، ويهدف هذا الإجراء إلى تسريع وتيرة السفر لبعض الكفاءات والارتباطات الأسرية، مع الحفاظ على القواعد التنظيمية المعمول بها في وزارة الداخلية التونسية.
تشمل هذه التسهيلات فئات الأطباء وكبار موظفي الدولة من المصريين الذين يشغلون درجة مدير على الأقل، ويشترط في هؤلاء أن تكون المهنة مدونة بشكل رسمي في جواز السفر، مع ضرورة تقديم شهادة عمل رسمية وموثقة عند الوصول إلى الأراضي التونسية، للتأكد من انطباق المعايير المهنية المطلوبة على المسافر المتقدم للحصول على الخدمة.
تمتد التسهيلات الجديدة لتشمل الأساتذة الجامعيين والباحثين الأكاديميين، إضافة إلى المصريين المتزوجين من مواطنات تونسيات والتونسيين المتزوجين من مصريات، وذلك دعماً للتبادل العلمي الراسخ وتعزيزاً للروابط الاجتماعية والأسرية التي تربط الشعبين، وتسهيلاً لحركة تنقل العائلات المشتركة بين الدولتين في إطار القوانين المنظمة للزيارات الشخصية.
اشترطت السفارة التونسية على الأفواج السياحية التي يزيد عدد أفرادها على 10 أشخاص الحصول على موافقة أمنية مسبقة، والتنسيق المباشر عبر وكالات السفر التونسية المعتمدة حصراً، مع ضرورة إخطار الجهات الأمنية في تونس بالقوائم الاسمية للأفراد والوثائق المطلوبة قبل موعد الرحلة بوقت كافٍ، لضمان سلامة الإجراءات التنظيمية والرقابية.
ألزمت التعليمات الجديدة كافة المجموعات السياحية بضرورة توفير حجز فندقي مدفوع القيمة مقدماً، وتذاكر عودة مطابقة تماماً لتاريخ انتهاء الحجز المعلن، إلى جانب ضرورة وجود برنامج سياحي مفصل وشامل للرحلة، ويأتي هذا في إطار تنظيم دخول المجموعات وضمان التزامها بالمدد الزمنية والإجراءات المعتمدة قانوناً من قبل وزارة السياحة التونسية.
أكدت مصادر دبلوماسية مطلعة أن هذه التسهيلات لا تعني بأي حال من الأحوال إلغاءً عاماً وشاملاً لتأشيرة الدخول عن جميع المصريين، ولا تشمل كافة المصريين العاملين والمقيمين في دول مجلس التعاون الخليجي، وإنما تقتصر فقط على الفئات المهنية والاجتماعية المحددة في بيان السفارة، ووفق الشروط والضوابط الصارمة التي تم إعلانها للجمهور.
تأتي هذه الخطوة في ظل التطور الملحوظ والنمو المتزايد الذي تشهده العلاقات المصرية التونسية خلال السنوات الأخيرة، ويسعى البلدان لتعزيز التعاون في المجالات الاقتصادية والسياحية الحيوية، حيث تعمل تونس على تنشيط حركة السفر الوافد ودعم قطاعها السياحي، الذي سجل إيرادات عالمية بلغت نحو 2.9 مليار دولار خلال العام الماضي 2025.
تهدف التسهيلات الأخيرة إلى بناء جسور تواصل أسرع بين النخب المهنية والأكاديمية في كلا البلدين، وتتوقع الدوائر السياحية أن تساهم هذه الإجراءات في رفع وتيرة الرحلات الجوية بين المطارات المصرية والتونسية، مع التأكيد على ضرورة التزام المسافرين بكافة المتطلبات الوثائقية لتجنب أي عوائق عند الوصول إلى المنافذ الحدودية أو المطارات التونسية.





