وجهات سياحية

كيف تحولت كثبان ناوان لمركز جذب للطيران الشراعي؟

تعتبر كثبان ناوان التابعة لمحافظة المخواة إحدى أبرز الوجهات الطبيعية الساحرة في منطقة الباحة، إذ تمتاز بتشكيلات رملية فريدة تمتد على مساحات شاسعة تستهوي الزوار، وتمنحهم تجربة سياحية مختلفة تمزج بين سكون الصحراء وجمال الطبيعة البكر، في مشهد يعكس بوضوح تنوع البيئات الجغرافية التي تزخر بها المنطقة.

تشهد هذه الكثبان الذهبية خلال الفترة الحالية إقبالاً كبيراً من هواة الرحلات البرية وعشاق التصوير الفوتوغرافي، تزامناً مع اعتدال أجواء الشتاء التي تجعل المكان مقصداً مثالياً لممارسة أنشطة التخييم، والمغامرات الصحراوية المتنوعة في الهواء الطلق، خاصة خلال ساعات الصباح الباكر التي تضفي سحراً خاصاً على الرمال.

احتضنت الكثبان الرملية مؤخراً فعاليات مثيرة للطيران الشراعي، والتي نجحت في جذب أعداد كبيرة من هواة الرياضات الجوية والمغامرة من مختلف المناطق، حيث مكنت هذه الفعاليات الزوار من مشاهدة الامتداد الصحراوي من الأعلى، والاستمتاع بإطلالات بانورامية خلابة للطبيعة المحيطة بالمنطقة وسط تنظيم دقيق يراعي السلامة.

تأتي هذه الأنشطة النوعية ضمن مظلة برنامج شتاء الباحة، الذي يستهدف تنويع الخيارات السياحية المتاحة أمام المواطنين والمقيمين والزياح، من خلال استثمار المقومات الطبيعية وتعزيز مكانة المنطقة كوجهة شتوية رائدة، عبر باقة متكاملة من الفعاليات الثقافية والترفيهية والرياضية التي تثري تجربة الزائر وتلبي تطلعاته.

يسهم الموقع الجغرافي المتميز لمحافظة المخواة في إبراز هوية سياحية متكاملة لتهامة الباحة، نظراً لتنوع تضاريسها التي تجمع بين السهول الفسيحة والأودية الجارية والصحاري الرملية، مما يمنح السائح فرصة ذهبية لاكتشاف أصالة المكان، والاستمتاع بمغامرات نوعية تتماشى مع مستهدفات التنمية السياحية المستدامة في المملكة.

أوضح المهندس فهد مفتاح الزهراني المدير العام لفرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بالباحة، أنه جرى توقيع عقدين استثماريين لإقامة نشاط سياحي بيئي متخصص بمتنزّه ناوان الوطني، حيث سيتم تنفيذ هذه المشاريع على مساحة إجمالية تقدر بنحو 25 ألف متر مربع وفق ضوابط بيئية واضحة تضمن الاستدامة.

تستهدف هذه العقود الجديدة تطوير المرافق والخدمات المقدمة في المتنزه الوطني، بما يضمن سلامة الموقع والحفاظ على طبيعته الرملية والبيئية الفريدة خلال الفترات الزمنية المحددة، وذلك لضمان توفير بيئة سياحية آمنة وجاذبة تتناسب مع الزيادة المضطردة في أعداد الزوار الراغبين في عيش تجربة الصحراء.

يحرص المنظمون في شتاء الباحة على تقديم تجارب نوعية تربط الإنسان بالأرض، من خلال توظيف الرمال الذهبية في ناوان لتكون مسرحاً لفعاليات عالمية ومحلية، تبرز جماليات المنطقة وتدفع بعجلة الاستثمار السياحي في محافظة المخواة، التي باتت اليوم منافساً قوياً للوجهات الشتوية التقليدية بفضل تنوع تضاريسها وخدماتها.

تظل ساعات الغروب في كثبان ناوان هي اللحظة الأكثر جذباً لرواد الموقع، حيث ترسم أشعة الشمس المتساقطة على التماوجات الرملية لوحة فنية طبيعية لا تنسى، تستهوي المصورين لتوثيق جماليات الطبيعة السعودية، وتدفع بالعائلات لقضاء أمتع الأوقات وسط أجواء تتسم بالهدوء والسكينة والابتعاد عن صخب المدن.

تؤكد هذه التحركات الاستراتيجية في منطقة الباحة على عمق الرؤية السياحية التي تنتهجها الإمارة بالتعاون مع الجهات المعنية، لتحويل الميزات النسبية للمكان إلى فرص استثمارية وتجارب سياحية ثرية، تجعل من شتاء الباحة موسماً حافلاً بالاكتشافات والذكريات الجميلة لكل من يقرر زيارة هذه الكثبان الذهبية في قلب تهامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى