وجهات سياحية

كيف تحول جبل الحيلة من فوهة بركانية قديمة إلى وجهة سياحية

يصنف المختصون جبل الحيلة ضمن قائمة البراكين الخامدة التي تشكلت منذ آلاف السنين ضمن سلاسل جبال السروات الغربية، حيث لا يظهر الجبل أي نشاط مباشر في الوقت الحاضر رغم انتشار الحرات البركانية في محيطه، مما يعكس تاريخاً جيولوجياً غنياً يعود لفترات زمنية سحيقة شكلت تضاريس المنطقة الوعرة والفريدة.

يرتفع الجبل عن سطح البحر بمسافة تتراوح ما بين 1000 و1500 متر مع وضوح تام لمعالمه البركانية القديمة، إذ تبرز الفوهات ومسارات الحمم التي غطت مساحات شاسعة تمتد لعدة كيلومترات في مشهد مهيب، ويؤكد خبراء الجغرافيا أن هذه النوعية من البراكين لا يرجح عودتها للنشاط الفعلي في المستقبل المنظور.

ترتبط الزلازل البسيطة المسجلة في بعض المناطق الغربية بحركة الصفائح الأرضية وعلاقتها المباشرة بالأخدود الأفريقي العظيم، مما يستدعي متابعة علمية دقيقة ومستمرة عبر محطات الرصد الزلزالي التابعة للجهات المختصة، ليبقى جبل الحيلة شاهداً صامتاً على تحولات الأرض البنيوية التي حدثت عبر ملايين السنين الماضية.

يمنح الموقع الجغرافي المميز للجبل إطلالة بانورامية ساحرة تشرف على محافظة محايل من جميع الاتجاهات الجغرافية الأربعة، وقد أسهم هذا الإشراف المتميز في تحويل الموقع إلى وجهة سياحية جاذبة للسكان والزوار الباحثين عن الهدوء والجمال، مما حفز الجهات المعنية لاستغلال هذه المقومات الطبيعية في مشاريع تنموية.

بادرت بلدية محافظة محايل إلى استثمار هذا الإرث الجيولوجي عبر إنشاء حدائق عامة أصبحت متنفساً أساسياً للأهالي، وتبعت ذلك خطوات تطويرية شملت بناء وحدات تجارية ومقاهٍ ومطاعم تلبي احتياجات السياح والزائرين، مما جعل الجبل ملتقى اجتماعياً مفتوحاً يجمع بين عبق الطبيعة ورفاهية الخدمات الحديثة.

شجعت هذه الخطوات التطويرية المستثمرين على الدخول في مشاريع سياحية نوعية نظراً لارتفاع الجدوى الاقتصادية للموقع الفريد، ويؤكد أبناء المنطقة أن جبل الحيلة بات يمثل الرئة التي تتنفس منها المدينة ومقصداً رئيساً للاستمتاع بالأجواء، خاصة في ظل توجهات المملكة لدعم السياحة الداخلية واستغلال المواقع البكر.

يمثل الجبل نموذجاً فريداً لالتقاء الطبيعة الصماء بالتاريخ الجيولوجي الحي الذي يروي قصة تشكل سلاسل الجبال الغربية، ويبقى هذا المعلم رافداً تنموياً يعكس قدرة الإنسان على تطويع التضاريس الصعبة وتحويلها إلى مرافق حيوية، مما يعزز من مكانة محايل عسير كوجهة سياحية قادرة على جذب الباحثين عن التميز.

تستمر منطقة عسير في جذب السائحين الهاربين من حرارة الصيف بفضل أجوائها المعتدلة وتضاريسها المتنوعة التي تشمل الجبال والأودية، ويعد جبل الحيلة جزءاً أصيلاً من هذه المنظومة الطبيعية التي توفر تجربة سياحية متكاملة، حيث يمتزج فيها جمال المنظر مع روعة التكوين الجيولوجي الذي لا يتكرر في مواقع أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى