كيف أدت سرقة 8 جواهر ملكية لم تسترد إلى شلل سياحي في باريس
أعلن متحف اللوفر في باريس إغلاق أبوابه مجدداً أمام الجمهور العالمي، يوم الاثنين 12 يناير 2026، وذلك بعد قرار الموظفين تجديد إضرابهم الذي اندلع منذ منتصف الشهر الماضي، للمطالبة بتحسين بيئة العمل التي وصفوها بالصعبة والمتردية بشكل لم يعد مقبولاً لديهم.
شارك ما يتراوح بين 300 و350 موظفاً في هذه الحركة الاحتجاجية الواسعة، مؤكدين عدم إحراز أي تقدم ملموس في مسألة حقوقهم المهنية خلال الساعات الماضية، رغم عقد اجتماعات مكثفة في نهاية الأسبوع الماضي لمحاولة التوصل إلى حلول مرضية لجميع الأطراف المعنية بالعملية.
تسبب هذا الإغلاق المتكرر في إحداث صدمة لدى السياح القادمين من مختلف القارات، خاصة وأن اللوفر يعتبر الموقع الأكثر استقطاباً للزوار على مستوى كوكب الأرض، وتأتي هذه الأزمة في وقت حساس يعيش فيه المتحف ضغوطاً أمنية غير مسبوقة وتوترات داخلية متصاعدة.
أجبرت الاحتجاجات المستمرة الإدارة على فتح أبواب المبنى بشكل جزئي ومحدود جداً، حيث تم حصر الزيارات في مسار محدد يسمى الروائع الفنية لضمان الحد الأدنى من الخدمات، وهو المسار الذي يتيح فقط رؤية لوحة الموناليزا وتمثال فينوس دو ميلو الشهيرين.
يرجع السبب الرئيسي لهذا الغضب العمالي إلى النقص الحاد في الكوادر البشرية، لاسيما في قطاع الأمن الذي يعاني من ضغوط هائلة أثرت على كفاءة المراقبة، وهو ما دفع الموظفين إلى التنديد بتدهور حالة المبنى التاريخي الذي يحتاج إلى صيانة فورية وشاملة.
تجلت مخاطر هذا النقص الأمني بوضوح في حادثة سرقة ثماني جواهر من التاج الفرنسي، والتي وقعت في تاريخ 19 أكتوبر الماضي ولم تنجح السلطات في استردادها حتى الآن، مما أثار موجة من الانتقادات حول منظومة الحماية المتبعة داخل قاعات المتحف العريق.
يرفض المضربون العودة إلى ممارسة مهامهم الاعتيادية قبل الحصول على ضمانات رسمية، تتضمن زيادة أعداد أفراد الأمن وتطوير تقنيات الحماية لمواجهة التهديدات المتزايدة، وضمان سلامة المقتنيات الأثرية النادرة التي لا تقدر بثمن والموجودة في عهدة هؤلاء الموظفين المحتجين.
تعيش العاصمة الفرنسية حالة من الترقب حول مصير هذا النزاع العمالي المستمر، حيث يخشى خبراء السياحة من تأثر سمعة اللوفر كوجهة آمنة ومستقرة للثقافة والفنون، خاصة وأن استمرار الإغلاق يكبد المتحف خسائر مالية فادحة ويحرم الآلاف من تجربة المشاهدة الفنية.
تستمر المفاوضات بين ممثلي العمال وإدارة المتحف في ظل ظروف معقدة وصعبة، حيث يتمسك كل طرف بمواقفه المعلنة حول ضرورة الإصلاح الجذري وتوفير الميزانيات اللازمة، بينما تظل أبواب اللوفر موصدة بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من قرارات حاسمة ونهائية.





