أسرار الحفاظ على سلامة الجسم عند ممارسة رياضة المشي في تضاريس جبليّة؟
تستقطب الوجهات السياحية ذات التضاريس الجبلية الوعرة أعداداً متزايدة من عشاق المغامرة، حيث يسعى هواة المشي لمسافات طويلة لاختبار قدراتهم البدنية وسط الطبيعة الخلابة والقاسية، ونقلاً عن تقارير متخصصة فإن النجاح في هذه الرحلات يتطلب استعداداً ذهنياً وجسدياً يتجاوز مجرد الرغبة في التنزه، وذلك لضمان العودة بسلام.
يبدأ التخطيط السليم بتحديد المسار بدقة والحصول على خريطة تفصيلية للمنطقة الجبلية المقصودة، إذ لا يكفي الاعتماد على الحدس الشخصي أو الذاكرة في مناطق تتبدل معالمها باستمرار، وتعتبر الخريطة الورقية أو الرقمية الموثوقة هي المرشد الأول الذي يحمي المغامر من الدخول في شعاب مظلمة أو مسارات مغلقة، قد تؤدي في النهاية إلى تيه طويل.
يستوجب على المشاء التحقق من الحالة الجوية المحدثة قبل ساعات قليلة من انطلاق الرحلة، وذلك لاختيار الملابس التقنية التي تتناسب مع تقلبات درجات الحرارة والرياح في المرتفعات، وتساهم هذه الخطوة في تحديد حجم الأمتعة وكمية عبوات المياه والمستحضرات اللازمة بدقة متناهية، لضمان عدم حمل أوزان زائدة تعيق الحركة أو تتسبب بأوجاع.
تتسبب الأمتعة الثقيلة وغير المدروسة في إحداث ضغط هائل على فقرات الظهر وعضلات الرقبة، مما يؤدي إلى سرعة الشعور بالإجهاد وفقدان القدرة على مواصلة المسير في التضاريس الصعبة، لذا ينصح خبراء المشي بالتركيز على الضروريات فقط وتوزيع الوزن داخل الحقيبة بشكل متوازن، لضمان استقرار مركز ثقل الجسم أثناء صعود المنحدرات الحادة.
يمثل حمل جهاز طوارئ يعمل عبر الأقمار الصناعية صمام أمان حقيقي في المناطق المقطوعة، حيث يسمح هذا الجهاز بطلب الاستغاثة الفورية في حال التعرض لإصابة جسدية أو فقدان الطريق، وتكمن أهمية هذه التقنية في قدرتها على إرسال إشارات المواقع بدقة عالية حتى في حال انعدام تغطية شبكات الهاتف المحمول، مما يسرع عمليات الإنقاذ.
يواجه حتى المشاؤون الأكثر خبرة احتمالية الضياع نتيجة الظروف المناخية المفاجئة كالضباب الكثيف أو العواصف، لذا يصبح من الضروري مراجعة بنود تأمين السفر والتحقق مما إذا كان يشمل عمليات البحث والإنقاذ الجبلي، ويوفر هذا الإجراء حماية مالية وقانونية للمسافر في حال اضطرار السلطات المحلية لاستخدام المروحيات أو فرق الدعم، للوصول إليه في الأماكن الوعرة.
ينصح الأشخاص غير المستعدين لخوض التجربة بمفردهم بالتعاقد مع وكالات مشهورة ومتخصصة في تنظيم الرحلات، مع ضرورة التأكد من ملاءمة مستوى صعوبة المسار المقترح مع القدرات البدنية الفعلية للمشارك في الرحلة، وتساهم قيادة الأدلاء المحترفين في توفير بيئة آمنة للمبتدئين، وتمنحهم الفرصة للاستمتاع بالمناظر الطبيعية دون الانشغال الدائم بمخاطر الطريق.
تفسد القدمان المتورمتان متعة المغامرة إذا لم يتم اختيار الحذاء والجوربين بعناية فائقة ومن علامات تجارية، حيث تؤدي الأحذية غير المريحة إلى حدوث تقرحات جلدية مؤلمة تمنع المشاء من إكمال مساره المخطط له، ويجب أن يكون الحذاء مخصصاً للطرق الجبلية ليوفر الثبات اللازم على الصخور المنزلقة، ويحمي الكاحل من الالتواء المفاجئ.
تؤدي الجوارب المتخصصة دوراً محورياً في امتصاص الرطوبة ومنع الاحتكاك المباشر بين الجلد وبطانة الحذاء القاسية، مما يقلل من فرص ظهور البثور المزعجة التي قد تنهي الرحلة في ساعاتها الأولى بشكل مأساوي، وبناءً على ذلك فإن الاستثمار في معدات القدم هو الاستثمار الأهم لأي مشاء يرغب في قطع مسافات طويلة، دون التعرض لآلام مبرحة.
تظل رياضة المشي لمسافات طويلة واحدة من أمتع الأنشطة السياحية التي تجدد طاقة الإنسان وتصفي ذهنه، وباتباع هذه الإرشادات المهنية والواقعية تتحول الرحلة من تحدٍ محفوف بالمخاطر إلى تجربة سياحية ثرية ومنظمة، تضمن للمغامر الوصول إلى قمم الجبال والعودة منها محمولاً بذكريات وقصص بطولية تروى لسنوات طويلة، بعيداً عن أي إصابات.





