تعرف على ملامح الهوية الثقافية وجوانب الحياة اليومية في فيفاء ضمن مهرجان جازان
يأخذ ركن محافظة فيفاء المشارك ضمن فعاليات مهرجان جازان 2026، زواره في إطلالة حية ومباشرة على الموروث المحلي العريق للمحافظة، حيث يهدف المشاركون من خلاله إلى تجسيد ملامح الهوية الثقافية للمكان، ونشر الوعي بالتاريخ الجبلي الأصيل الذي يميز المنطقة.
يقدم الركن جوانب غنية من تفاصيل الحياة اليومية في فيفاء، حيث يتم استعراض مجموعة متنوعة من الأزياء التقليدية والمشغولات اليدوية الدقيقة، بالإضافة إلى أدوات القهوة والمقتنيات التراثية التي تعكس بوضوح تنوع الحرف المحلية، ومدى ارتباط الإنسان ببيئته الجبلية القاسية والجميلة.
تستعرض الأجنحة داخل الركن عروضاً بصرية جسدت حضور المدرجات الزراعية، والتي تعد علامة فارقة في طبيعة المحافظة والقرى الجبلية التابعة لها، مما يبرز خصوصية البيئة الطبيعية والزراعية التي يعتمد عليها الأهالي، ويمنح الزوار فرصة نادرة لمشاهدة عبقرية التصميم البيئي قديماً.
شهد الركن إقبالاً واسعاً وكبيراً من مختلف فئات المجتمع والزوار، الذين حرصوا على الاطلاع على دلالات الزي الشعبي وفهم دلالاته الاجتماعية، والاستماع إلى شروحات مفصلة من القائمين على الركن حول العادات المتبعة، وأساليب العيش التي كانت سائدة في العقود الماضية.
أسهمت العروض الحية والمباشرة في تحويل الزيارة التقليدية إلى تجربة تفاعلية، حيث تعزز هذه الأنشطة ارتباط الزائر بروح المكان وتاريخه الإنساني العميق، وتخلق نوعاً من التواصل المعرفي بين الأجيال الشابة وتراث الأجداد، الذي يزخر بالبطولات والقصص والحكايات الشعبية الملهمة.
تتوزع القطع التراثية والأدوات المستخدمة في الزراعة والطهي في زوايا الركن، لترسم لوحة فنية متكاملة تحاكي الواقع المعيش في أعالي الجبال، وتبرز الحرف اليدوية التي كانت وما زالت تمثل جزءاً أساسياً من الدخل والاكتفاء الذاتي، لسكان محافظة فيفاء الذين اشتهروا بصناعاتهم المتقنة.
يستطيع الزائر من خلال جولته التعرف على أنواع البن الفيفاوي الفاخر، الذي يتم تحضيره أمام الجمهور باستخدام الأدوات التقليدية القديمة والمحامص اليدوية، مما يضفي أجواءً من الأصالة والضيافة العربية التي ترحب بكل قادم للمهرجان، وتعرفه على كرم أهالي جازان في بيئتهم الجبلية.
تعتبر المدرجات الزراعية التي تم تصويرها وتجسيدها في الركن نموذجاً للابتكار الإنساني، حيث توضح للزوار كيف استطاع المزارعون تطويع الجبال الشاهقة وتحويلها إلى مزارع منتجة، تفيض بالخضرة والمحاصيل المتنوعة التي تشكل جزءاً مهماً من الأمن الغذائي والجمال السياحي للمنطقة.
يحرص القائمون على تقديم شروحات حول المناسبات الاجتماعية والأعياد في فيفاء، وكيفية استخدام الأزياء التقليدية في كل مناسبة لتعبر عن مكانة الفرد ودوره الاجتماعي، وهو ما يثير اهتمام الباحثين في الأنثروبولوجيا والثقافة الشعبية، الذين يجدون في الركن مادة دسمة للدراسة والتوثيق.
يستمر مهرجان جازان لعام 2026 في تقديم مفاجآته الثقافية عبر الأركان المختلفة، إلا أن ركن فيفاء يظل الوجهة المفضلة للباحثين عن الهدوء والجمال التراثي، حيث تندمج رائحة البن مع عبق التاريخ لتخلق تجربة سياحية لا تنسى، تظل محفورة في ذاكرة كل من يزور المهرجان.
تؤكد هذه المشاركة على أهمية الحفاظ على الموروث الشعبي وتناقله بين الأجيال، حيث تسعى الجهات المنظمة إلى توفير كافة السبل لدعم الأسر المنتجة والحرفيين، الذين يسهمون في بقاء هذه الفنون حية ومستمرة، وتنافس بقوة في المحافل الدولية والمحلية لإبراز التنوع الثقافي السعودي.
تختتم الجولة في ركن فيفاء بالتقاط الصور التذكارية بجانب المجسمات الجبلية، وهو ما يسهم في نشر ثقافة المكان عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، ويشجع السياح على زيارة محافظة فيفاء على أرض الواقع، لاستكشاف مدرجاتها الخضراء وأجوائها الطبيعية الخلابة التي لا تقاوم.





