وجهات سياحية

تحولات سياحية لافتة تقودها المزارع في منطقة الباحة

تستقطب المزارع السياحية في منطقة الباحة أعداداً كبيرة من الزوار القادمين من داخل المنطقة وخارجها، حيث تشكل هذه المواقع مقصداً شتوياً مثالياً بفضل ما تمتاز به من طبيعة خلابة وأجواء معتدلة، وتجارب ريفية أصيلة تنجح في المزج بين الجمال البيئي الفطري وكرم الضيافة المحلية.

تستفيد هذه المزارع المنتشرة في عدد من محافظات ومراكز المنطقة من التنوع الكبير في التضاريس، إذ تتوزع المواقع بين قمم الجبال العالية والسهول المنخفضة مما يوفر غطاءً نباتياً كثيفاً، وتزيد الأجواء الضبابية من سحر المكان وتضفي بُعداً جمالياً خاصاً يجذب محبي التصوير والاستجمام.

تقدم المزارع السياحية لمرتاديها باقة متنوعة من التجارب التي تشمل الجلسات الريفية المفتوحة والمخيمات، وتوفر فعاليات ترفيهية وأنشطة زراعية تفاعلية تسمح للزوار بالتعرف على طرق الزراعة التقليدية، مع تخصيص مساحات آمنة للأطفال تلبي احتياجات العائلات الباحثة عن الهدوء والخصوصية في قلب الطبيعة.

تساهم هذه الوجهات في تنويع المنتج السياحي وتطوير مفهوم السياحة المستدامة عبر المحافظة على الموارد الطبيعية، وتعمل بشكل مباشر على إبراز الهوية الريفية للمنطقة من خلال تقديم المأكولات والمشروبات الشعبية، مما يعكس المكانة المتنامية للباحة كواحدة من أهم الوجهات السياحية في المملكة.

تفتح المزارع أبوابها لاستقبال السياح بمرافق مجهزة تقنياً وفنياً لتلائم برودة الطقس الشتوية لعام 2026، حيث يتم تجهيز خيام شتوية وتوفير وسائل تدفئة تقليدية تزيد من دفء الجلسات العائلية، وتساعد المسطحات الخضراء الممتدة على ممارسة رياضة المشي والتأمل في الهواء الطلق النقي.

يؤكد أصحاب هذه المزارع التزامهم بتوفير تجربة سياحية متكاملة تربط الزائر بالأرض ومنتجاتها الموسمية، ويحرصون على تنظيم ورش عمل صغيرة لتعليم الأطفال كيفية غرس الشتلات والاهتمام بالأشجار، مما يضيف بعداً تعليمياً للرحلة السياحية يجعلها تترسخ في ذاكرة الجيل الجديد من الزوار.

تتوزع الأنشطة بين قطف الثمار الموسمية ومشاركة المزارعين في بعض المهام اليومية البسيطة والممتعة، ويجد الزوار في هذه الحركة نوعاً من التغيير عن روتين الحياة في المدن الكبرى والمزدحمة، وتلعب هذه المزارع دوراً حيوياً في تنشيط الحركة الاقتصادية المحلية عبر دعم الحرفيين والأسر المنتجة.

تعكس الإحصائيات الأخيرة تزايد الإقبال على السياحة الريفية في الباحة مقارنة بالأعوام الماضية بنسب ملحوظة، ويظهر ذلك في نسبة الحجوزات المرتفعة للمخيمات والجلسات الخاصة خلال عطلات نهاية الأسبوع، مما يدفع المستثمرين لتطوير مرافقهم وزيادة الطاقة الاستيعابية لمواجهة الطلب المتنامي على هذا القطاع.

تتميز المزارع في الباحة بقدرتها على تقديم تجربة حسية فريدة تجمع بين رائحة التربة المبللة بالندى ومذاق القهوة العربية، وتوفر إطلالات بانورامية على المنحدرات الجبلية التي تكتسي باللون الأخضر طوال فصل الشتاء، مما يجعلها منافساً قوياً للوجهات السياحية التقليدية الأخرى في منطقة الشرق الأوسط.

يدعم هذا التوجه السياحي رؤية المملكة في تحويل المناطق الريفية إلى مراكز جذب عالمية مستدامة، وبفضل الجهود المبذولة في تحسين البنية التحتية والطرق المؤدية لهذه المزارع، أصبح الوصول إليها سهلاً وميسراً للجميع، وهو ما يضمن استمرارية تدفق السياح طوال موسم الشتاء الحالي والمواسم القادمة.

تظل مزارع الباحة أيقونة للجمال الريفي الذي يحتفظ بأصالته رغم التطورات الحديثة في قطاع الخدمات، وتستمر في استقبال ضيوفها بروح الترحيب الحجازية العريقة التي تجعل الزائر يشعر وكأنه في منزله، وتؤكد على أن الطبيعة تظل دائماً الخيار الأول للإنسان الباحث عن الراحة والسكينة الحقيقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى