تجارب سائح

قرية أمازيغية تكتب دورها الجديد في خريطة السياحة المغربية

تُقدّم إمليل نفسها كقرية جبلية تحولت إلى مركز فعلي لسياحة المغامرات في المغرب، وتقع بين مراكش وجبل توبقال أعلى قمة في شمال إفريقيا، وتجمع بين مسارات المشي الجبلي والحياة القروية الأمازيغية، وتستقبل الزوار الباحثين عن تجربة طبيعية وثقافية متداخلة بعيداً عن نمط السياحة السريع.

تقع القرية على ارتفاع 1800 متر فوق سطح البحر، وتُعد البوابة الرئيسية لصعود جبل توبقال الذي يبلغ ارتفاعه 4167 متراً، ويقصدها نحو 90% من الزوار بهدف محاولة الصعود، ما جعلها نقطة انطلاق رئيسية للمرشدين الجبليين وبيوت الضيافة والمسارات المعتمدة في الأطلس الكبير.

تكشف إمليل للزائر تفاصيل وادي آيت ميزان الذي شكّل عبر قرون محور الحياة الزراعية والرعوية للمجتمعات الأمازيغية، ومع بداية القرن العشرين بدأ المتسلقون الأوروبيون في استكشاف توبقال، وسُجّل أول صعود للقمة عام 1923، لتتحول القرية تدريجياً من مستوطنة زراعية إلى قاعدة سياحية منظمة.

تُظهر الحياة اليومية في إمليل مزيجاً واضحاً بين النشاط السياحي والتقاليد المحلية، حيث لا تزال الزراعة وتربية الماشية حاضرة إلى جانب عمل السكان في الإرشاد الجبلي والخدمات، وتبقى العادات الأمازيغية جزءاً أساسياً من المشهد العام رغم تزايد أعداد الزوار.

تجذب القرية الزوار في فصلي الربيع والخريف بشكل أكبر، ففي الفترة من إبريل إلى مايو تظهر الوديان الخضراء وأشجار الفاكهة، بينما يوفر الخريف من سبتمبر إلى أكتوبر طقساً مناسباً للمشي وموسم حصاد التفاح والجوز، في حين يشهد الصيف ازدحاماً واضحاً بسبب رحلات الصعود.

تتباين مدة الإقامة بحسب هدف الزيارة، فالصعود إلى القمة لا يتطلب المبيت داخل القرية حيث يبيت المتسلقون في الملاجئ الجبلية، بينما يفضّل من يرغب في استكشاف الوادي الإقامة ليلة أو ليلتين للتنقل بين الشلالات والمسارات المحلية والقرى المجاورة.

تفتح إمليل أبوابها أمام أنشطة متعددة تتجاوز المشي الجبلي، من بينها زيارة منازل أمازيغية تقليدية، حيث تستقبل بعض العائلات الزوار لتجربة نمط العيش المحلي، والتعرف على طرق الطهي، وتبادل الحديث أثناء تقديم الشاي بالنعناع كجزء من ثقافة الضيافة.

يشكّل تسلق جبل توبقال النشاط الأكثر انتشاراً في المنطقة، ورغم بساطة المسار نسبياً إلا أنه يتطلب استعداداً بدنياً ومعرفة بالطقس، وتبقى الثلوج محتملة حتى في يونيو، ما يجعل التحقق من الظروف خطوة أساسية قبل الانطلاق.

يمتد الاستكشاف إلى وديان مجاورة مثل إمنان وأزادن، حيث تتيح المسارات المرور عبر ممرات جبلية وقرى صغيرة، مع إمكانية المبيت لدى السكان، والعودة إلى إمليل عبر مسارات مائية وأشجار الجوز، كما يوفّر سوق سبت أسني فرصة لمعايشة حركة البيع الأسبوعية لسكان القرى.

تفرض العلاقة مع السكان المحليين حضورها كجزء من التجربة، إذ تبدأ اللقاءات بتحية السلام، ويتطلب التصوير إذناً مسبقاً، ويُسهم استخدام بعض العبارات الأمازيغية في فتح حوارات أوسع، وغالباً ما تنتهي بدعوات عفوية تعكس بساطة العيش وكرم الضيافة الجبلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى