وجهة أوروبية تعيد ترتيب أولويات السفر بين البحر والآثار
تتربع اليونان في جنوب شرق أوروبا كواجهة سياحية لا تضاهى، حيث تقع عند الطرف الجنوبي لشبه جزيرة البلقان وتحيط بها مياه زرقاء صافية من كل جانب، وتضم البلاد حوالي 6000 جزيرة وجزيرة صغيرة، منها 160 جزيرة فقط مأهولة بالسكان، مما يمنحها تنوعاً جغرافياً يجمع بين القرى الساحرة والجبال الوعرة والشواطئ النقية التي تأسر الألباب.
تعتبر الفترة من منتصف مايو إلى أواخر أكتوبر الوقت الأمثل لزيارة هذه البلاد، إذ تنعم اليونان بحرارة دافئة وظروف مثالية لمشاهدة المعالم التاريخية وممارسة الأنشطة الشاطئية، ويشهد شهرا يوليو وأغسطس ذروة الحيوية والفعاليات الثقافية والمهرجانات التي تملأ جزر ميكونوس وإيوس بأجواء احتفالية صاخبة تجذب السياح من كافة أرجاء العالم.
يمتد تاريخ اليونان العريق إلى عام 1300 قبل الميلاد، حيث بزغت فيها واحدة من أقدم الحضارات البشرية وأصبحت مهداً للثقافة الغربية، وتبرز معالم مثل الأكروبوليس في أثينا ومعبد زيوس الأولمبي كشواهد حية على العصر الذهبي والعمارة الإغريقية، التي ظلت صامدة عبر العصور الرومانية والبيزنطية وحتى العصر الحديث لتسرد قصص الإسكندر الأكبر والإمبراطور هادريان.
تضم اليونان 19 موقعاً مدرجاً على قائمة التراث العالمي لليونسكو، وتعكس هذه المواقع أهمية البلاد التاريخية التي تتجاوز مجرد كونها وجهة شاطئية، فمن مدينة رودس التي تعود للعصور الوسطى إلى موقع دلفي الأثري الملقب بسرة الأرض، يجد المسافر نفسه وسط متحف مفتوح يروي تفاصيل دقيقة عن الفن والفلسفة والحكم منذ آلاف السنين.
يعد المطبخ اليوناني التقليدي تجربة طهوية استثنائية تثري رحلة السائح بنكهات البحر الأبيض المتوسط الأصيلة، حيث يشتهر طبق المسقعة المكون من الباذنجان واللحم، وسلطة هورياتيكي التي تعتمد على جبن الفيتا والزيتون، كما تفتخر البلاد بكونها ثالث أكبر منتج للزيتون عالمياً، مما يجعل زيت الزيتون اليوناني عنصراً أساسياً في كل مائدة محلية تقدم قصة تراثية في كل طبق.
توفر الطبيعة اليونانية المتنوعة ملاذاً لعشاق المغامرة والرياضات الخارجية، إذ يبرز مضيق السامرة في جزيرة كريت كأحد أهم مسارات المشي لمسافات طويلة بجدرانه الشاهقة التي تصل لارتفاع 500 متر، بينما تقدم فوهة ستيفانوس في نيسيروس تجربة فريدة للمشي وسط مناظر تشبه سطح القمر، مما يتيح للزوار فرصة نادرة للتفاعل مع الظواهر الجيولوجية والبركانية النشطة.
تتمتع اليونان بفرص غطس هي الأفضل في البحر الأبيض المتوسط بفضل مياهها الدافئة وشفافيتها الاستثنائية، وتشتهر جزيرة زاكينثوس بانتشار السلاحف البحرية ضخمة الرأس المهددة بالانقراض، في حين توفر كورفو كهوفاً ومغارات تحت الماء مليئة بنجوم وقنافذ البحر، مما يجعل استكشاف القيعان الصخرية تجربة لا تنسى للمحترفين والمبتدئين في الغوص السطحي على حد سواء.
تعد جزيرة كاليمنوس القريبة من كوس القبلة الأولى عالمياً لهواة تسلق الصخور، فهي تضم أكثر من 2700 مسار مثبت فوق منحدرات جيرية رائعة تناسب جميع المستويات، وتنافسها في هذا التفرد منطقة ميتيورا بوسط البلاد، حيث تشتهر بتكويناتها الصخرية الشاهقة التي تعلوها أديرة قديمة مدرجة ضمن التراث العالمي، مما يوفر للمتسلقين إطلالات روحانية وطبيعية مذهلة.
تمثل اليونان خلفية ساحرة لقضاء شهر عسل رومانسي بين البحار اللازوردية والمباني البيضاء في سانتوريني، وتوفر الجزيرة فنادق الكهوف الفاخرة التي تطل على الكالديرا البركانية الوحيدة المأهولة في العالم، بينما تقدم جزيرة ناكسوس، أكبر جزر سيكلاديز، توازناً مثالياً بين العزلة والهدوء والمنتجعات الشاطئية الراقية التي تضمن للعروسين خصوصية تامة وذكريات تدوم طويلاً.
تختبئ في أعماق اليونان جواهر خضراء تتمثل في بحيراتها الطبيعية والصناعية مثل بحيرة تريكونيدا وبحيرة بلاستيرا الملقبة بسويسرا اليونان، وتوفر هذه المواقع ملاذاً هادئاً بعيداً عن صخب الجزر، حيث تحيط بها غابات الدلب والأوكالبتوس وتؤوي أنواعاً نادرة من الطيور، مما يثبت أن الجمال اليوناني لا يقتصر على السواحل بل يمتد ليشمل الحدائق النباتية والوديان الخصبة في قلب القارة.





