أزهار اللوز ترسم حضور الزراعة القديمة في مرتفعات عسير
تغطي أزهار أشجار اللوز البيضاء والوردية مرتفعات منطقة عسير خلال هذه الفترة من فصل الشتاء، وتمتد على المدرجات الزراعية وسفوح الجبال، في مشهد موسمي يعكس التنوع البيئي الذي تتميز به المنطقة، ويبرز حضور الزراعة التقليدية المرتبطة بطبيعة التضاريس الجبلية منذ عقود.
تنتشر أشجار اللوز في عدد من المواقع الجبلية المعروفة في عسير، ويبرز من بينها مرتفعات السودة وبلسمر وتنومة والنماص، حيث أسهمت الخصائص الجغرافية وتدرج الارتفاعات في توفير بيئة مناسبة لنمو هذه الأشجار، مع اعتماد المزارعين على خبرات متوارثة في زراعتها والعناية بها.
تعكس كثافة الأزهار خلال الموسم الحالي ملاءمة الظروف المناخية السائدة، بعد تسجيل درجات حرارة معتدلة وهطول أمطار ساعدت على تحفيز الإزهار، وهو ما عزز توقعات المزارعين بموسم إنتاج جيد مقارنة ببعض المواسم السابقة التي تأثرت بتقلبات الطقس.
تسجل شجرة اللوز الواحدة متوسط إنتاج يتراوح ما بين 5 و6 كيلوجرامات في الموسم، وفق تقديرات مزارعين في المنطقة، مع تفاوت الكميات بحسب عمر الشجرة وموقعها وطرق العناية بها، فيما تختلف أسعار اللوز في الأسواق المحلية تبعًا لمراحل الحصاد ومستوى الطلب.
تسهم زراعة اللوز في دعم النشاط الزراعي في مرتفعات عسير، حيث توفر مصدر دخل إضافي للأسر العاملة في الزراعة، وتساعد في تنشيط حركة البيع في الأسواق المحلية، إلى جانب دورها في الحفاظ على استمرارية استخدام المدرجات الزراعية التي تشكل جزءًا من هوية المنطقة.
تجذب مواقع أزهار اللوز خلال فصل الشتاء أعدادًا متزايدة من الزوار، حيث يقصدها المهتمون بالطبيعة والمواقع المفتوحة، ما ينعكس على تنشيط السياحة البيئية، ويعزز من حضور المرتفعات الجبلية ضمن الوجهات الموسمية في المنطقة.
تدعم زراعة اللوز جهود الحفاظ على الغطاء النباتي، وتسهم في الحد من تآكل التربة في السفوح الجبلية، عبر الجذور التي تساعد على تثبيت التربة، وهو ما يجعل هذه الزراعة ذات بعد بيئي إلى جانب قيمتها الاقتصادية.
تندرج العناية بأشجار اللوز ضمن برامج تنمية المناطق الريفية، التي تستهدف دعم المزارعين وتشجيع استمرار الزراعات التقليدية، مع ربطها بمستهدفات رؤية المملكة 2030، الهادفة إلى تعزيز الاستدامة البيئية وتنويع مصادر الدخل في المناطق المختلفة.





