وجهات سياحية

كيف تمنحك أرمينيا تجربة فريدة بين الماضي والحاضر بكل تفاصيله

تمركزت أرمينيا كجوهرة مخفية في قلب القوقاز لتقدم للمسافرين مزيجاً ساحراً بين عراقة التاريخ وجمال الطبيعة البكر، حيث تقع هذه الدولة الجبلية بين تركيا وجورجيا وأذربيجان وتعرف محلياً باسم “هاياستان” لتعكس هوية شعب حافظ على تقاليده لأكثر من 3000 عام، وتبرز العاصمة يريفان كواحدة من أقدم المدن المأهولة التي تدمج ببراعة بين الحداثة المتسارعة والآثار الضاربة في القدم.

احتضنت يريفان مجمع “كاسكاد” المعماري الذي يمثل رمزاً حضارياً يتألف من سلالم ضخمة ونوافير تربط الساحات المنخفضة بمتنزه النصر المرتفع، ويوفر صعود هذا المدرج إطلالات بانورامية تتيح للناظر رؤية قمة جبل أرارات التاريخية في الأفق البعيد خلال الأيام الصافية، بينما يضم المركز الفني بداخله منحوتات معاصرة تجذب عشاق الثقافة من مختلف دول العالم.

تربعت بحيرة سيفان على ارتفاع 1900 متر فوق سطح البحر لتلقب بلؤلؤة القوقاز وأكبر مسطحاتها المائية الصافية، وتشتهر هذه البحيرة بتنوعها البيولوجي وموطنها لأنواع نادرة من الأسماك، ويطل عليها دير “سيفانافانك” الذي يعود للقرن التاسع ليضيف لمسة روحية على المشهد الطبيعي، مما يحولها في فصل الصيف إلى منتجع حيوي لممارسة الرياضات المائية والاسترخاء.

كشف متحف “ماتيناداران” عن كنوز فكرية لا تقدر بثمن من خلال ضمه لعشرات الآلاف من المخطوطات القديمة والكتب المطبوعة الأولى، وتغطي هذه الوثائق مجالات الفلسفة والطب وعلم الفلك والهندسة المعمارية لتمثل شاهداً على الإرث العلمي للأمة، كما يزخر المتحف بفنون تصويرية نادرة وأناجيل مذهبة تعكس براعة الخطاطين والفنانين الأرمن عبر العصور المختلفة.

شهد كهف “آريني” في الجنوب الأرمني اكتشافات أثرية مذهلة عام 2007 أثبتت وجود مستوطنات بشرية بدائية تعود لآلاف السنين، حيث يضم الموقع أقدم حذاء جلدي في العالم وأدلة على أنشطة إنسانية عريقة بالقرب من نهر أربا، مما يجعله وجهة أساسية للباحثين في فجر الحضارة الإنسانية والراغبين في استكشاف كيف عاش الأسلاف في هذه المنطقة الجبلية الوعرة.

اعتلت قلعة “أمبيرد” سفوح جبل أراغاتس على ارتفاع يتجاوز 2300 متر لتكون مثالاً حياً للعمارة الدفاعية في القرن السابع الميلادي، وتضم القلعة أسواراً حجرية منيعة وكنيسة تاريخية شيدت في القرن الحادي عشر وسط أودية عميقة جعلتها حصناً للأمراء، وتوفر شرفاتها المرتفعة رؤية شاملة للمنحدرات الخضراء الممتدة التي تأسر ألباب محبي التصوير الفوتوغرافي والطبيعة.

سهلت السلطات الأرمنية إجراءات الدخول لمواطني أكثر من 60 دولة بما في ذلك الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، حيث يمكن لهؤلاء الزوار البقاء لمدة تصل إلى 180 يوماً بدون تأشيرة مسبقة، وهو ما ساهم في جعل البلاد وجهة سياحية متنامية الشعبية، خاصة مع توفر رحلات جوية تستغرق حوالي 6 ساعات من المطارات الرئيسية في المنطقة.

استخدمت أرمينيا “الدرام” كعملة وطنية منذ عام 1993 وهي كلمة مشتقة من اليونانية تعني المال ولها جذور تاريخية تعود للقرن الثاني عشر، وتتميز الأوراق النقدية الحالية بتصاميم وضعها خبراء من ألمانيا وإنجلترا لتجسد المعالم الثقافية البارزة، وتنقسم العملة لفئات معدنية وورقية متعددة تلبي احتياجات المتسوقين في الأسواق التقليدية والمراكز التجارية الحديثة المنتشرة في المدن.

تنوع المطبخ الأرمني بتقديم أطباق تعتمد على الأعشاب الطازجة واللحوم المشوية مثل “الخوروفات” وورق العنب المحشو المعروف باسم “الدولما”، ويعد خبز “اللافاش” المسطح عنصراً أساسياً لا تخلو منه مائدة، بجانب المخبوزات الشعبية مثل “الخاتشابوري” المحشو بالجبن، مما يعكس تمازج التأثيرات الثقافية التي مرت بها البلاد عبر تاريخها الطويل والممتد لقرون.

حافظ الشعب الأرمني على هويته من خلال تقاليد اجتماعية دافئة تبرز بوضوح في حفلات الزفاف والاحتفالات الجبلية البهيجة، ويفضل الزوار التخطيط لزيارتهم في الفترة بين أبريل ويونيو أو سبتمبر وأكتوبر لضمان طقس معتدل ومناظر طبيعية خلابة، حيث تبدأ درجات الحرارة في الارتفاع التدريجي لتسمح باستكشاف الأديرة التاريخية والقلاع المنيعة بعيداً عن قسوة برد الشتاء الجبلي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى