قرى اختارت القمم والمنحدرات مسرحاً دائماً للعيش.. تعرف عليها
تُعبّر القرى الواقعة على قمم الجرف عن معنى العيش على حافة الهاوية حرفياً، حيث تربض هذه المستوطنات القديمة فوق جروف صخريّة شاهقة بمناظر خلابة تُثير الدهشة، وتتحدى بعضها الجاذبية الأرضية ببيوت تبدو وكأنها على وشك الغرق في أعماق البحر.
تقع قرية وكَن في قلب جبال الحجر العُمانية وتنتصب كواحة خضراء أمام منحدرات قاسية، وتتشبث هذه القرية التقليدية بسفوح جبال مُدرّجة على ارتفاع يصل إلى 2000 متر، وتتضمن الرحلة إليها عبور منعطفات حادة تُرهق أعصاب الزوار قبل بلوغ المتاهة الحجرية.
تتراص المباني في روكامادور على شكل طبقات تبدأ بالمتاجر في الأسفل وصولاً للكنائس في القمة، ويُمثّل هذا المكان هرماً معماريّاً يكتظّ بالحافلات السياحية والزوار خلال فصل الصيف، ويُحوّل ضباب الصباح الوادي العميق المحيط بها إلى بحر من الغيوم المتراكمة.
تتدلى البيوت المعلقة الإسبانية في مدينة كوينكا فوق مضيق هويكار وتبرز شرفاتها الخشبية في الهواء، وقررت هذه المدينة التوسع الرأسي كحل وحيد لمواجهة نقص الأراضي المسطحة في العصور الوسطى، وتحتضن هذه المباني الشهيرة الآن متاحف للفن التجريدي المعاصر.
تُقدّم إيميروفيجلي التي تُعد أعلى قرية في سانتوريني فرصة مثالية للاستمتاع بأروع مشاهد الكالديرا، وتقع هذه القرية اليونانية على ارتفاع 300 متر فوق فوهة بركانية نشطة وقديمة، وتختبئ منازل الكهوف داخل واجهة الجرف بينما تُعلّق شرفاتها بين السماء والبحر.
تتدحرج بوسيتانو من منحدرات ساحل أمالفي الإيطالي كانهيار جليدي ملوّن يعانق المنحدرات الوعرة، وتتراص منازلها الباستيلية فوق بعضها البعض في تحدٍّ مبهج لقوانين الفيزياء المعروفة لدى المهندسين، وتربط السلالم الطويلة بين أزقتها الضيقة والمحلات التي تبيع المنتجات الحرفية التقليدية.
تقع قرية مورين الخالية من السيارات على ارتفاع 1638 متراً فوق مستوى سطح البحر، وتواجه هذه القرية الألبية قمم جبال آيجر ويونغفراو الشهيرة عبر الوادي السويسري العميق، ولا يمكن الوصول إليها إلا عبر التلفريك أو رحلات القطار التي تمر بمسارات جبلية.
بُنيت كاستيلفوليت دي لا روكا الكاتالونية على جرف بازلتي ضيق يُشبه لوح الغوص في الطبيعة، وتمتد هذه القرية على طول تكوين صخري بركاني يبلغ ارتفاعه 50 متراً تقريباً، وبالكاد يتجاوز عرض الجرف مساحة المنازل التي تصطف حتى الحافة النهائية للصخور.
تنحدر قرية أزينهاس دو مار المطلية باللون الأبيض أسفل منحدرات المحيط الأطلسي كشلال من البيوت، وتمنح هذه الوجهة القريبة من لشبونة شعوراً بالعزلة التامة والهدوء أمام تلاطم الأمواج القوية، وتتوهج واجهات الجرف بلون ذهبي ساحر عند لحظات غروب الشمس اليومية.
تثبت جميع هذه الوجهات الجبلية والساحلية أن أجمل المناظر تأتي أحياناً مع جانب من الخطر، وتلبي هذه القرى احتياجات الباحثين عن التميز المعماري والقمم التي تخترق السحاب الكثيف، وتظل هذه المواقع شاهدة على قدرة البشر في استيطان أصعب التضاريس.





