وجهة جبلية تستقطب الزوار بعيداً عن المسارات السياحية المعتادة
تُعد مدينة بورجومي جوهرة منتجعية خلابة تقع في منطقة سامتسخه جافاخيتي بدولة جورجيا، حيث تزخر المنطقة بغابات وارفة وتلال متموجة وأنهار صافية تجذب عشاق الطبيعة، وتشتهر المدينة عالمياً بمياهها المعدنية العلاجية التي يقصدها الزوار للاسترخاء وتجديد النشاط والحيوية.
تعتبر حديقة بورجومي خاراجولي الوطنية واحدة من أكبر المناطق المحمية في البلاد بمساحة 85,000 هكتار، وتوفر الحديقة مسارات متنوعة تؤدي إلى بحيرات نقية وحياة برية غنية بالنباتات والحيوانات النادرة، مما يجعلها وجهة رئيسية للسياحة البيئية والمغامرات المثيرة في الهواء الطلق.
خضعت بورجومي لسيطرة عائلة أفالشفيلي النبيلة بين القرنين السادس عشر والتاسع عشر الميلاديين، وعانت المدينة قديماً من الهجرة السكانية بسبب الغزوات العثمانية المتكررة على أراضيها، لكنها شهدت انتعاشاً كبيراً بعد انضمام جورجيا لروسيا وتحولها لملاذ صيفي للطبقة الأرستقراطية والملوك.
تزدهر المدينة اليوم بفضل صادراتها المتزايدة من المياه المعدنية المعبأة وفنادقها الراقية المتطورة، ويُعد أفضل وقت للزيارة بين شهري مايو وسبتمبر حيث يكون الطقس مثالياً لاستكشاف الطبيعة، بينما يوفر شهر سبتمبر انتقالاً لطيفاً نحو الخريف مع انخفاض درجات الحرارة وقلة الازدحام.
تتمتع بورجومي بشبكة مواصلات جيدة تربطها بالعاصمة تبليسي عبر رحلات يومية منتظمة بالقطار، وتوفر الحافلات الصغيرة المعروفة باسم المارشروتكا وسيلة سهلة للوصول إلى مدينة فاردزيا الكهفية، كما تتيح طبيعة المدينة المتراصة استكشاف كافة معالمها سيراً على الأقدام أو بالدراجات.
تتربع قلعة أخالتسيخه أو حصن راباتي على تلة مرتفعة فوق ضفاف نهر بوتسخوفي الجاري، وبُنيت القلعة في الأصل خلال القرن الثالث عشر وشهدت حصارات عديدة أثرت في معمارها التاريخي، وتضم اليوم مسجداً وكنيسة ومتحفاً يعرض قطعاً أثرية تمتد من العصر الحجري حتى الحاضر.
يُقدم متحف بورجومي المحلي رحلة شيقة عبر تاريخ جورجيا العريق داخل مبنى شبه قوطي، ويحتوي المتحف على أكثر من 36,000 قطعة أثرية تشمل مجوهرات وأسلحة فريدة من العصر البرونزي، كما يضم مقتنيات شخصية لعائلة رومانوف وأول زجاجة مياه معدنية تم إنتاجها عام 1890.
تُعد بحيرة كاخيسي ملاذاً خفياً يقع وسط غابة تنوب خلابة وتصل أعماقها إلى 10 أمتار، وتعتبر الوجهة المفضلة لهواة صيد الأسماك والتخييم الباحثين عن الهدوء والسكينة بعيداً عن الصخب، وتزداد البحيرة سحراً في شهري مايو ويونيو مع تفتح الأزهار البرية الملونة حول ضفافها.
تضم المحمية الوطنية الكبرى أربعة أنواع من المناطق المحمية التي تشمل المروج الجبلية الشاسعة، وتوفر فرصاً لممارسة أنشطة ركوب الخيل وركوب الدراجات الجبلية والجولات التعليمية في قلب الغابات، ويمتد تأثيرها البيئي ليشمل مناطق إيميريتي وشيدا كارتلي وسامتسخه جافاخيتي بشكل متكامل.
تستمر بورجومي في جذب الباحثين عن الشفاء الجسدي والروحي عبر ينابيعها المعدنية الطبيعية الشهيرة، وتؤكد السجلات التاريخية أن هذه المياه كانت تُعرف بخصائصها العلاجية منذ قرون طويلة مضت، لتظل المدينة بوابة جورجيا الخضراء التي تمزج بين التاريخ العريق وجمال الطبيعة البكر.





