وجهات سياحية

وجهة أوروبية تأسر قلب الزائرة منذ اللحظة الأولى بفضل مناظرها البكر وأجوائها الريفية

تُعد ليتوانيا جوهرة خفية تطل على بحر البلطيق وتجمع بسلاسة بين سحر الطبيعة وعمق التاريخ، وتأسر قلب الزائرة منذ اللحظة الأولى بفضل مناظرها البكر وأجوائها الريفية الأصيلة التي لم تعبث بها يد الحداثة الصاخبة، حيث تمتزج عمارة العاصمة فيلنيوس التي يطغى عليها الطراز الباروكي والقوطي بهدوء المدن العلاجية المخصصة للاستجمام وتجديد الطاقة.

يمتد لسان كورونيان كشريط ضيق يغطي غابات الصنوبر وتتعرج فيه الكثبان الرملية العملاقة التي تمنحه لقب الصحراء، وتوفر قراه الأربع مثل نيدا ويوودكرانتِه وجهات مثالية لإقامة هادئة تتيح فرصة ركوب الدراجات واستكشاف متحف العنبر المتطور، كما يمنح تسلق كثيب بارنيديس إطلالات مذهلة على ما يعرف بالكثبان الميتة مع إمكانية السباحة في مياه البلطيق.

تزدهر التقاليد الريفية العريقة في أقصى جنوب البلاد حيث تحافظ قرى غابات دزوكيا على نمط حياة الفلاحين القديم، ويجني السكان محاصيلهم باستخدام المناجل اليدوية ويبرعون في نحت الخشب وصناعة السلال المتقنة ونسج الصوف بأيديهم المحترفة، ويسمح المبيت في المزارع الريفية بميركينيه باستكشاف مسار أسرار الطين الأسود الذي يمتد لمسافة 12 كيلومتراً.

تجسد مدينة كاوناس روح التجديد التي ازدهرت في فترة ما بين الحربين العالميتين حين كانت عاصمة للبلاد، وتنتشر في أرجائها مباني الآرت ديكو المحفوظة بعناية مثل سينما روموفا التي لا تزال تفتح أبوابها للجمهور حتى الآن، وتتطلب زيارة متاحف الهندسة المعمارية حجزاً مسبقاً لرؤية شقق تاريخية تحتفظ بديكورها الأصلي وقصص أصحابها الذين سكنوها قديماً.

تشتهر بلدة دروسكينينكاي منذ القرن الثامن عشر بخصائص مياهها المعدنية المالحة التي تتدفق بين الغابات وأشجار الصنوبر الكثيفة، وتوفر المنتجعات الصحية هناك جلسات علاجية تشمل الحمامات الطينية والتدليك العميق وغرف الملح التي تحسن وظائف الجهاز التنفسي، وتعتبر الإقامة في فنادق السبا على ضفاف النهر تجربة مثالية لتجديد النشاط البدني والذهني بعيداً عن ضغوط العمل.

يمثل متنزه أوكشتايتيا الوطني أقدم منطقة محمية في ليتوانيا وهو واحة خضراء تتناثر فيها عشرات البحيرات البراقة الصافية، ويقصد سكان المدن هذه المنطقة في الصيف للتنزه سيراً على الأقدام وتسلق تل لاداكالنيس لجمع ثمار التوت الأزرق، وتضم القرى المحيطة طواحين مائية تعود للقرن التاسع عشر ومتحفاً فريداً لتربية النحل القديم يستهوي الباحثين عن التراث.

تفتخر العاصمة فيلنيوس ببلدتها القديمة المحفوظة بشكل رائع حيث يعيش السكان بين الأزقة المرصوفة بالحجارة والمباني التي تمزج النهضة بالباروك، وتعتبر ساحة الكاتدرائية ذات البرج المائل وتل جيديميناس من المعالم التي لا يمكن تفويت زيارتها للحصول على رؤية بانورامية، بينما ينبض حي أوجوبيس بالفن المعاصر والروح المتمردة التي تمنح المدينة طابعاً ثقافياً متفرداً وجذاباً.

تضم دلتا نهر نيمانوس عند مصبها في بحيرة كورونيان حياة برية غنية تحتضن 270 نوعاً من الطيور النادرة والمحلية، ويستطيع الزوار مراقبة أسراب اللقالق والبط والإوز من محطة فينتيس راغاس التي تقع على أحد أهم مسارات الهجرة العالمية، ويُنصح باستخدام مناظير المراقبة لرؤية الغطّاس الكبير ذي العرف وهو يسبح بسلام فوق سطح المياه الهادئة خلال فصلي الربيع والخريف.

تستقبل بلدة إغنالينا الزوار بأكبر خيارات الإقامة والمطاعم المحلية التي تقدم أطباقاً ريفية تعتمد على خيرات الغابات والبحيرات المجاورة، وتعتبر قرية بالوشيه المركز الرئيسي للأنشطة المائية مثل التجديف بالكاياك واستخدام ألواح التجديف في المياه العذبة والنقية، مما يجعل الرحلة مزيجاً متكاملاً بين استكشاف الطبيعة والتعرف على التاريخ المعماري العريق للبلاد في جولة واحدة.

تستمر ليتوانيا في الحفاظ على سحرها الخاص كوجهة أوروبية هادئة لم تكتشفها الحشود السياحية الضخمة بعد بشكل كامل وواسع، ويساهم التنوع الجغرافي بين الساحل الرملي والغابات الكثيفة في توفير خيارات سياحية تناسب كافة الأذواق والاهتمامات الشخصية المختلفة، لتبقى هذه الدولة المطلة على البلطيق ذكرى دافئة تخلد في ذاكرة كل من يزورها ويبحث عن السكينة الحقيقية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى