بالأرقام

مدينة أردنية تتصدر قائمة الوجهات الأكثر استقطاباً للزوار خلال شهر يناير الماضي

سجلت المواقع الأثرية والسياحية في المملكة الأردنية الهاشمية خلال شهر يناير الماضي إقبالاً لافتاً بوصول عدد الزيارات الإجمالية إلى 263124 زيارة، حيث استقطبت مدينة البترا الوردية النصيب الأكبر من هذا التدفق السياحي بواقع 54065 زيارة وفقاً للأرقام الرسمية المعلنة، وتوزعت هذه الأرقام لتعكس حيوية المواقع التاريخية وقدرتها المستمرة على جذب الزوار من مختلف الجنسيات والتوجهات الثقافية.

كشفت البيانات الصادرة عن وزارة السياحة والآثار أن الزوار الأجانب شكلوا القوة الضاربة في هذا النشاط بنسبة بلغت 70% من إجمالي عدد الزيارات، بينما سجل المواطنون الأردنيون حضوراً بنسبة 25%، في حين بلغت نسبة السياح القادمين من الدول العربية 5%، وهو ما يظهر التباين في اهتمامات الفئات السياحية المختلفة ومدى تفاعل كل منها مع المنتج السياحي الأردني الفريد.

أوضحت وزارة السياحة والآثار في مذكراتها الإيضاحية أن مفهوم عدد الزيارات يشمل تكرار دخول الزائر الدولي أو المحلي لأكثر من موقع سياحي خلال رحلته، حيث يتم احتساب كل دخول لموقع أثري كزيارة منفصلة ضمن الإحصاء الشامل، ويساعد هذا المنهج الإحصائي في فهم أنماط حركة السياح وتحديد المواقع الأكثر تفضيلاً لديهم لتعزيز الخدمات اللوجستية وتطوير البنى التحتية فيها.

حقق القطاع السياحي الأردني خلال عام 2025 قفزة نوعية في الأداء العام تجسدت في ارتفاع عدد الزوار الكلي ليصل إلى 7.04 مليون زائر، مما ساهم في دفع عجلة النمو الاقتصادي بشكل مباشر ورفع وتيرة العمل في المنشآت السياحية والفندقية، وتؤكد هذه النتائج السنوية المتصاعدة نجاح خطط الترويج التي تستهدف الأسواق العالمية لتثبيت مكانة الأردن كوجهة سياحية أولى في منطقة الشرق الأوسط.

نما الدخل السياحي خلال عام 2025 بنسبة بلغت 7.6% ليصل إلى قيمة إجمالية تقدر بنحو 5,523 مليون دينار أردني، وتعكس هذه الزيادة المالية الملموسة قدرة القطاع على تجاوز التحديات وتحويل المواقع الأثرية إلى روافد اقتصادية مستدامة، كما تبرز الأهمية الكبرى التي يمثلها الإنفاق السياحي في تعزيز الدخل القومي وتوفير فرص العمل ورفد الخزينة بالعملات الأجنبية اللازمة لاستقرار الاقتصاد الوطني.

استمرت مدينة البترا في صدارة المشهد السياحي بوصفها قاطرة النمو التي تجر خلفها بقية المواقع الأثرية في مختلف المحافظات، حيث تعول الجهات الرسمية على استدامة هذا الزخم خلال الأشهر القادمة من العام الحالي 2026، وتعمل الوزارة حالياً على تطوير حزمة من البرامج التحفيزية التي تضمن بقاء الزائر لفترات أطول داخل المملكة لرفع معدلات الإنفاق اليومي وزيادة عدد الزيارات المتكررة للمواقع الأقل شهرة.

استندت الوزارة في تقريرها الشهري على أدوات رصد دقيقة تتبع حركة الدخول والخروج من البوابات الإلكترونية ومراكز بيع التذاكر، مما يضمن دقة البيانات ويسمح لصناع القرار برسم سياسات تسويقية تعتمد على الواقع الميداني للأرقام المحققة، ويهدف هذا التوجه الرقمي إلى تحسين تجربة السائح وضمان تقديم خدمات تتناسب مع الحجم الهائل للزيارات التي تتجاوز ربع مليون زيارة في شهر واحد فقط.

أظهرت المقارنات الإحصائية بين الفئات المختلفة أن السائح الأجنبي لا يزال يمثل المحرك الأساسي للسياحة الوافدة بفضل التسهيلات المقدمة له، ومع ذلك تسعى الخطط الحكومية إلى رفع مساهمة السائح العربي والمحلي لضمان توازن القطاع طوال العام وعدم ارتهانه لمواسم محددة، ويجري العمل على إطلاق حملات توعية وتشجيع تستهدف المواطنين لزيارة كنوز بلادهم والتعرف على التاريخ العريق الممتد عبر آلاف السنين.

جسدت الأرقام المسجلة في يناير الماضي بداية مبشرة لعام سياحي حافل بالنشاط والحركة الدؤوبة في مختلف الأقاليم الجغرافية، وتتطلع الأوساط السياحية إلى كسر حاجز الأرقام السابقة وتحقيق مستويات قياسية جديدة تتجاوز ما تم إنجازه في عام 2025، حيث تعزز هذه التوقعات الإيجابية من ثقة المستثمرين في قطاع الضيافة والخدمات وتدفع نحو إنشاء مشاريع سياحية جديدة تلبي الاحتياجات المتزايدة للسياح من كافة الجنسيات.

اختتمت الوزارة بياناتها بالتأكيد على أن الوصول إلى 263124 زيارة في بداية العام يعد مؤشراً قوياً على فعالية العمل المشترك بين القطاعين العام والخاص، وسوف يتم التركيز في المرحلة القادمة على جودة الخدمات المقدمة بجانب الاهتمام بزيادة الأعداد، لضمان استمرارية النمو السياحي وتحقيق الأهداف الاستراتيجية التي وضعتها المملكة لرفع كفاءة هذا القطاع الحيوي وجعله محركاً رئيسياً للتنمية الشاملة في كافة ربوع الوطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى