الأخبار

خطة سعودية لمضاعفة حصة السياحة في الاقتصاد الوطني لتصل إلى نسبة 10%

أكد وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب على المساعي الجادة والمستمرة التي تبذلها المملكة لتوسيع نطاق القطاع السياحي، مبيناً أن هناك حزمة من المشروعات السياحية العملاقة التي يجري العمل عليها حالياً، حيث يتولى صندوق الاستثمارات العامة مهمة تطوير جزر البحر الأحمر ومشروع القدية العالمي، وذلك ضمن استراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى وضع البلاد على خارطة الوجهات الأكثر جذباً في المنطقة والعالم.

أوضح الخطيب خلال كلمته في منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص 2026 المقام في الرياض أن كافة ركائز البنية التحتية السياحية باتت مهيأة تماماً، مشدداً على ضرورة تحرك المستثمرين لاقتناص الفرص المتاحة في السوق المحلي، ومباشرة عمليات تشييد الفنادق والمراكز التجارية الكبرى والمرافق الترفيهية، بهدف تقديم تجارب سياحية متكاملة تخدم احتياجات الزوار والمواطنين والمقيمين وتواكب التطلعات المستقبلية الكبرى.

أشار الوزير إلى أن مساهمة القطاع السياحي في الاقتصاد الوطني تبلغ في الوقت الراهن نحو 5%، مؤكداً وجود خطة عمل مكثفة تهدف إلى مضاعفة هذه القيمة لتصل إلى 10% بحلول عام 2030، حيث تندرج هذه الطموحات تحت مظلة رؤية المملكة 2030 التي تسعى لتعزيز التنافسية العالمية، وضمان استدامة الموارد الاقتصادية عبر تنويع مصادر الدخل الوطني ورفع كفاءة الأنشطة غير النفطية بشكل جوهري.

كشف الخطيب عن تفاصيل مالية ضخمة تتعلق بحجم الاستثمارات المرصودة لتطوير المنظومة السياحية خلال العقد الحالي، موضحاً أن إجمالي المبالغ الموجهة لهذا النشاط ما بين عامي 2020 و 2030 ستبلغ نحو 450 مليار ريال، حيث سيتم ضخ هذه الأموال الضخمة بالتعاون الوثيق بين مؤسسات الدولة والمستثمرين، لضمان بناء قاعدة صلبة قادرة على استيعاب الملايين من طالبي الترفيه والاستجمام من مختلف دول العالم.

ذكر الوزير أن توزيع هذه الاستثمارات المليارية سيتم بشكل متساوٍ وعادل بين صندوق الاستثمارات العامة والشركات التابعة للقطاع الخاص، معتبراً أن هذه الخطوة الجريئة تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الشراكة الاستراتيجية وتحفيز النمو المتسارع في الصناعة الفندقية، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى خلق بيئة استثمارية جاذبة، تضمن تدفق رؤوس الأموال وتحقيق عوائد مجزية للمساهمين في بناء المستقبل السياحي الواعد للبلاد.

شدد المسؤول الأول عن السياحة على أن المنتدى يمثل منصة حيوية لتبادل الأفكار وتذليل العقبات أمام المبدعين والمطورين العقاريين، داعياً الجميع إلى عدم الانتظار والمباشرة في تنفيذ الخطط الإنشائية التي تتماشى مع المعايير الدولية الحديثة، خاصة وأن الدولة قدمت كافة التسهيلات اللازمة والضمانات القانونية، التي تحمي الاستثمار وتدفع باتجاه تسريع وتيرة العمل في المشاريع الميدانية لضمان جاهزيتها قبل المواعيد المحددة.

بين الخطيب أن مشروعات جزر البحر الأحمر والقدية ليست سوى البداية لسلسلة من التحولات الهيكلية في مفهوم الضيافة، حيث تراهن الحكومة على قدرة القطاع الخاص في ابتكار نماذج عمل جديدة تزيد من مدة إقامة السائح وترفع من معدلات الإنفاق اليومي، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى زيادة حصة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي، وتحقيق الأرقام المستهدفة التي وضعتها القيادة لضمان الريادة الإقليمية في هذا المجال الحيوي.

أكد الوزير في ختام تصريحاته أن الطموح لا يتوقف عند حدود الأرقام المالية فقط بل يمتد ليشمل بناء سمعة عالمية تليق بمكانة المملكة، موضحاً أن العمل الجماعي بين الصناديق السيادية ورجال الأعمال هو الضمانة الوحيدة لتحقيق التحول السياحي الشامل، مع ضرورة التركيز على الجودة والابتكار في تقديم الخدمات، لضمان استمرار التدفقات البشرية نحو الوجهات المحلية الجديدة التي ستنافس أرقى المنتجعات العالمية في القريب العاجل.

صرح الخطيب بأن الالتزام بالجدول الزمني للاستثمارات البالغة 450 مليار ريال يعد أولوية قصوى لضمان عدم حدوث فجوة بين العرض والطلب، لافتاً إلى أن السنوات القليلة القادمة ستشهد افتتاح العديد من المنشآت التي ستغير وجه المدن السعودية، وتجعل منها مراكز جذب دائمة للفعاليات الدولية والأنشطة السياحية على مدار العام، بما يحقق التكامل بين الأهداف الاقتصادية والاجتماعية التي تنشدها الدولة في مسيرتها التنموية.

اختتم الوزير حديثه بالتفاؤل حول مستقبل الشراكات القائمة مشيداً بدور صندوق الاستثمارات العامة في قيادة قاطرة التطوير عبر المشاريع النوعية، ومنوهاً بأن القطاع الخاص أثبت قدرة فائقة على مواكبة التغيرات السريعة والمساهمة الفاعلة في صياغة مشهد سياحي متطور، حيث يبقى الرهان الآن على سرعة التنفيذ والبدء الفعلي في وضع اللبنات الأولى للمرافق الفندقية والمولالات، التي ستمثل الواجهة الحضارية للمملكة أمام العالم أجمع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى