وجهات سياحية

خطط أميركية جديدة تعيد صياغة إجراءات دخول المسافرين عبر النظام الإلكتروني

أعلنت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية عن خطط جديدة تستهدف تشديد القواعد المنظمة لدخول السائحين القادمين من ألمانيا ومجموعة من البلدان الأخرى، حيث تفرض الإجراءات المقترحة على المسافرين الكشف عن تفاصيل إضافية تتعلق بحياتهم الشخصية بشكل مسبق وأكثر تفصيلاً مما كان معمولاً به في الفترات الماضية، وذلك ضمن توجهات لتحديث منظومة الرقابة الحدودية وتدقيق البيانات الأمنية لزوار الولايات المتحدة.

انتهى الموعد النهائي المحدد لاستقبال الاعتراضات والتعليقات حول هذه التغييرات بنهاية يوم الاثنين، لتبدأ الهيئة بعد ذلك مرحلة مراجعة كافة الطلبات المقدمة ودراسة الملاحظات الواردة قبل اعتماد الإصلاحات بصيغتها النهائية، ولم تعلن الجهات الرسمية حتى الآن عن جدول زمني محدد لدخول هذه القواعد حيز التنفيذ الفعلي، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية عن السجل الاتحادي الأمريكي.

استهدفت الخطط المقترحة بشكل مباشر فئات الزائرين الذين يستفيدون من النظام الإلكتروني لتصاريح السفر، وهو النظام المخصص لمنح أذونات الدخول دون الحاجة لتأشيرة تقليدية لمواطني أكثر من 40 دولة مشاركة في برنامج الإعفاء، حيث يتيح هذا التصريح الرقمي للسياح والمسافرين لغرض الأعمال البقاء داخل الأراضي الأمريكية لفترة زمنية لا تتجاوز 90 يوماً كحد أقصى.

طرحت هيئة الجمارك وحماية الحدود هذه التعديلات لأول مرة في ديسمبر الماضي، مما أثار حالة ملموسة من عدم اليقين والقلق بين المتقدمين المحتملين للحصول على تصاريح السفر، خاصة وأن بعض المتطلبات الجديدة تتجاوز الأطر التقليدية للبيانات الشخصية المعتادة في طلبات السفر السابقة، وهو ما دفع العديد من الجهات الحقوقية والتقنية لمراقبة مسار هذه التغييرات بعناية فائقة.

فرضت القواعد المستقبلية على الراغبين في زيارة الولايات المتحدة ضرورة الكشف عن سجل وجودهم الرقمي، حيث سيتعين على المسافر تقديم معلومات مفصلة حول حساباته على منصات التواصل الاجتماعي المختلفة على مدى السنوات 5 الماضية، ويظل الهدف الحقيقي من وراء جمع هذه البيانات غير واضح بشكل دقيق في الاقتراح المنشور، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول كيفية استخدام هذه المعلومات في تقييم أهليّة الدخول.

شملت قائمة المتطلبات الجديدة أيضاً ضرورة الإفصاح عن بيانات التواصل السابقة والحالية بشكل موسع، وتتضمن هذه الخطوة إلزام المسافرين بتقديم أرقام هواتفهم وعناوين بريدهم الإلكتروني التي استخدموها خلال فترات زمنية طويلة، مما يشير إلى رغبة السلطات الأمريكية في بناء قاعدة بيانات شاملة تربط الهوية الواقعية بالنشاط الرقمي للمسافرين القادمين من دول برنامج الإعفاء من التأشيرة.

ناقشت الجهات المعنية في واشنطن تداعيات هذه القرارات على تدفق السياحة الدولية ومعدلات الزيارة من الدول الأوروبية الحليفة مثل ألمانيا، إذ يخشى البعض أن تؤدي هذه الإجراءات الصارمة إلى عزوف المسافرين عن اختيار الولايات المتحدة كوجهة سياحية مفضلة، نظراً لما يعتبره البعض مساساً بالخصوصية الشخصية وتدخلاً غير مبرر في النشاطات الرقمية الخاصة للأفراد البعيدة عن الأغراض الأمنية المباشرة.

أكدت تقارير وكالة الأنباء الألمانية أن النظام الإلكتروني لتصاريح السفر يخدم ملايين الزوار سنوياً، وأن أي تغيير في قواعده يمثل تحولاً جذرياً في سياسة الانفتاح التي تميزت بها الولايات المتحدة تجاه شركائها الدوليين، ولذلك فإن مراجعة الاعتراضات المقدمة من الجمهور والشركات قد تؤدي إلى تعديلات طفيفة في صياغة القواعد النهائية لضمان التوازن بين المتطلبات الأمنية وتسهيل حركة المسافرين المشروعة.

واجهت المقترحات انتقادات تتعلق بغموض الغاية من تتبع الحسابات الاجتماعية لمدة 5 سنوات كاملة، حيث لم تحدد هيئة الجمارك والحدود المعايير التي سيتم بناءً عليها تحليل المحتوى المنشور أو تأثيره على قرار منح التصريح، مما يجعل المسافر في حالة انتظار وترقب لما ستسفر عنه المراجعات الرسمية التي تجريها الهيئة حالياً قبل الإعلان عن الموعد النهائي لتطبيق هذه الشروط الجديدة.

تطلعت الأوساط السياحية في ألمانيا وبقية الدول المعنية إلى صدور توضيحات إضافية حول كيفية حماية البيانات الشخصية التي سيتم الإفصاح عنها، لا سيما في ظل القوانين الصارمة لحماية الخصوصية المعمول بها في الاتحاد الأوروبي، ويظل ملف السفر إلى الولايات المتحدة في عام 2026 مرتبطاً بشكل وثيق بما ستؤول إليه نتائج هذه الإصلاحات الإجرائية التي تعيد صياغة قواعد الدخول إلى الأراضي الأمريكية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى