تفاصيل الرحلة الاستكشافية إلى قمم جبال الألب والمدن الإمبراطورية العريقة بالنمسا
اشتهرت النمسا بكونها بلداً غنياً بالتاريخ والأماكن الخلابة والتقاليد العريقة التي تميز منطقة وسط أوروبا، حيث تُعد مع جارتها سويسرا عاصمة الرياضات الشتوية في القارة العجوز، وتجذب السياح في فصل الصيف بفضل قصورها الفاتنة وقراها المطلة على البحيرات الزرقاء الصافية، وتوفر رحلات المشي في جبال الألب تجربة طبيعية لا مثيل لها لكل الزوار.
شهدت النمسا تقلبات تاريخية كبرى منذ استيطان وادي الدانوب وتعاقب حضارات السلت والرومان والبافاريين على أراضيها، وحكم آل هابسبورغ البلاد لستة قرون متواصلة حتى بسطوا نفوذهم في كامل القارة الأوروبية، وسقطت الإمبراطورية الرومانية المقدسة عام 1806 لتقوم بعدها الملكية المزدوجة بين النمسا والمجر، والتي استمرت حتى نهاية الحرب العالمية الأولى عام 1918.
استعادت النمسا سيادتها الكاملة في 15 مايو 1955 بعد حقبة الحرب العالمية الثانية والضم الألماني المعروف بالأنشلوس، وأصبحت اليوم من أكثر الوجهات السياحية زيارة في العالم بفضل إنجازاتها المعمارية الفريدة في القلاع والأبراج، وتزخر المعالم التراثية بأنماط العمارة القوطية والرومانية والباروكية التي تعكس عمق الأصالة التاريخية للمدن النمساوية القديمة.
سمحت القوانين النمساوية لمواطني الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وأستراليا ودول أخرى بدخول أراضيها بدون تأشيرة لمدة 90 يوماً، ويتطلب الأمر جواز سفر ساري المفعول فقط لأغراض السياحة أو الأعمال ضمن فترة زمنية محددة، بينما تُطبق قواعد خاصة على جوازات السفر البيومترية لبعض الدول، وتستلزم الإقامات الطويلة أو العمل إجراءات تأشيرة مسبقة دائماً.
شيد أباطرة هابسبورغ قصر شونبرون ليكون مقراً رئيسياً لهم منذ القرن الثامن عشر وحتى عام 1918 ميلادية، وقام القصر بدور بارز كمركز للحياة البلاطية النمساوية والأوروبية وسكنته شخصيات شهيرة مثل ماريا تيريزا، ويُعتبر اليوم من أهم المعالم السياحية حيث يمكن للزوار استكشاف 40 غرفة فخمة تروي كل منها حكاية من عبق الماضي الإمبراطوري.
مثّل قصر هوفبورغ الإمبراطوري في فيينا المقر الملكي الرسمي لآل هابسبورغ وضم مرافق كالإسطبلات والمكتبة ومدرسة الفروسية، ويستطيع الزوار من خلال مدخل ساحة ميخائيلر التجول في المتاحف والاطلاع على الشقق الملكية ومجموعة الفضة الإمبراطورية، بينما تبرز دار أوبرا فيينا الحكومية في شارع رينغشتراسه كواحدة من أفخم دور الأوبرا في العالم بأسلوب عصر النهضة.
تربعت قلعة هوهنسالزبورغ على ارتفاع 506 أمتار فوق جبل فيستنغسبيرغ لتكون واحدة من أفضل القلاع المحفوظة في أوروبا، ويصل السياح إلى هذه التحفة المعمارية بواسطة القطار الجبلي المائل في دقيقة واحدة فقط، حيث تضم القلعة قاعة ذهبية وغرفة نوم إمبراطورية وكنيسة صغيرة، مما يجعل زيارتها نشاطاً أساسياً في قلب مدينة سالزبورغ التاريخية.
أطلت قلعة هوهنورفن الصخرية على وادي سالزاخ من أعلى جرف يبلغ ارتفاعه 623 متراً وسط جبال الألب الساحرة، ويوفر هذا الموقع التاريخي جولات إرشادية وعروضاً للطيور الجارحة وألعاباً من العصور الوسطى مثل الرماية والبولينج المخصصة للأطفال، بينما يمتد طريق غروسغلوكنر الجبلي على مسافة 48 كيلومتراً ليقدم عرضاً مذهلاً للمراعي الخضراء والتضاريس الصخرية.
وفرت مدينة زيلامسي أكثر من 80 ميلاً من المنحدرات الجليدية المغطاة بالثلوج الناعمة لتكون الوجهة الأمثل لهواة التزلج العالمي، وتضم المدينة منصة جيبفيلفيلت 3000 البانورامية التي تمنح الزوار إطلالات خلابة على جبل غروسغلوكنر ومتنزه هوه تاورن الوطني، كما يبرز جبل شافبيرغ بإطلالته على بحيرة فولفغانغسي، حيث يمكن الوصول لقمته عبر خط سكة حديد بخاري قديم.
تطلبت الرحلة الجوية المباشرة من فيينا إلى المدن السعودية مثل جدة أو الرياض حوالي 5 ساعات و17 دقيقة تقريباً، وتعتمد النمسا عملة اليورو الرسمية التي تنقسم إلى فئات ورقية ومعدنية متنوعة، ويُنصح بزيارة البلاد في فصلي الربيع والخريف للاستمتاع باعتدال الطقس وتفتح الأزهار بعيداً عن زحام ذروة الموسم السياحي الصيفي في شهري يوليو وأغسطس.
حددت التقاليد النمساوية أهمية الالتزام الصارم بالمواعيد والرسمية في التعامل مع تقدير خاص للمصافحة وارتداء الملابس الأنيقة دائماً، وتشتهر البلاد بمطبخها الغني الذي يقدم فطيرة التفاح الكلاسيكية وحساء الغولاش الدسم وزلابية سيميلكنودل التقليدية، وتعيش المدن على إيقاع المهرجانات الموسيقية والمقاهي العريقة التي تمثل جزءاً أصيلاً من الحياة اليومية المتمسكة بالجذور التاريخية.





