محميات غامضة تفتح أبوابها بشروط قاسية لعشاق الطبيعة البكر في نيوزيلندا
شكلت جزر نيوزيلندا الممتدة في قلب المحيط الهادئ لوحة طبيعية نادرة تمزج بين سحر التضاريس وعمق التراث الإنساني العريق، حيث تنقسم هذه البلاد إلى جزيرتين رئيستين يحيط بهما ما يقارب 600 جزيرة صغيرة تفيض بالجمال البكر، وتستعرض هذه البقاع ثقافة شعب الكيوي وتقاليد الماوري التي جرى الحفاظ عليها بعناية فائقة لتكون ملاذاً للباحثين عن الهدوء.
احتضنت جزيرة كابيتي الواقعة على بعد 5 كيلومترات من الساحل الغربي للجزيرة الشمالية لقب أقدم محمية طبيعية في البلاد، وتعمل هذه الجزيرة ذات الشهرة العالمية على حماية فصائل نادرة من الطيور المهددة بالانقراض والحياة البحرية الوفيرة، ويتطلب الوصول إلى شواطئها الحصول على تصريح هبوط خاص لضمان بقاء النظام البيئي في حالة من الازدهار الدائم.
برزت جزر تشاتام كأرخبيل منعزل يقع على بعد 800 كيلومتر شرق الجزيرة الجنوبية ويضم 11 جزيرة يقطنها نحو 600 نسمة فقط، وتشتهر هذه المنطقة بكونها أكثر الوجهات هدوءاً حيث توفر فرصة لمراقبة الدلافين والفقمات وجراد البحر والكينا بين التلال والكثبان الرملية، كما تعكس المنحوتات الشجرية والبحيرات المنتشرة هناك التاريخ القديم لشعب موريوري الذي استوطن هذه الأرض.
أدرجت منظمة اليونسكو جزر كامبل الواقعة في أقصى الجنوب تحت القطب الجنوبي ضمن قائمة التراث العالمي نظراً لخصوصيتها البيئية، وتبعد هذه المحمية حوالي 700 كيلومتر عن الجزيرة الجنوبية وتتميز بنباتاتها الضخمة وأزهارها البرية التي تنمو في مناخ فريد، وتعد موطناً مثالياً لأنواع نادرة من طيور البط والبطاريق والقطرس التي تجذب عشاق الطبيعة لاستكشاف أسرارها.
كشفت جزيرة إندربي عن جمالها كأكبر جزر أوكلاند التي تقع على بعد 465 كيلومتراً جنوب الجزيرة الجنوبية في منطقة شبه قطبية، وتعتبر هذه الجوهرة الخفية مكاناً مثالياً لمشاهدة مواقع تعشيش طيور البط البري وطائر السمامة في بيئتها الطبيعية تماماً، كما يتاح للزوار رصد أسود البحر وطيور النوء العملاقة والبطاريق صفراء العيون التي تتخذ من الأعشاب البحرية ملجأ لها.
تأسست محمية ليتل بارير عام 1896 لتكون أول منطقة محمية رسمياً في نيوزيلندا على بعد 80 كيلومتراً شمال مدينة أوكلاند، وتحتضن الجزيرة حوالي 40 نوعاً من الطيور النادرة ونحو 14 نوعاً من الزواحف إضافة إلى مئات الأنواع من النباتات المحلية، ويخضع الدخول إليها لرقابة صارمة من إدارة حماية البيئة حيث لا يسمح إلا لعدد 20 زائراً فقط بالدخول يومياً.
مثلت جزيرة أولفا جوهرة التاج ضمن منتزه راكيورا الوطني حيث تفتح أبوابها للجمهور للاستمتاع بالغابات والمساحات الخضراء المفتوحة، وتوفر المحمية أنشطة متنوعة تشمل التجديف بالكاياك والغوص ومراقبة طيور السرج وأبوالحناء والببغاوات ذات التاج الأصفر فوق الشواطئ البكر، ويمكن للعائلات قضاء رحلات يومية لاستكشاف المسارات الطبيعية بصحبة مرشدين متخصصين في دراسة الأنواع المستوطنة بالمنطقة.
استقطبت جزيرة أوروبوكابوكا عشاق الرياضات المائية كونها أكبر جزيرة في خليج الجزر وتوفر مرافق متكاملة للسباحة والغطس والتخييم، وتتيح الجزيرة لزوارها الانغماس في الثقافة المحلية عبر تذوق مأكولات الماوري التقليدية والمشاركة في ورش عمل فنية متخصصة، وتتضمن هذه التجارب تعلم فنون نسج الكتان التقليدي والتعرف على علاجات الماوري القديمة وفن البوي الذي يجسد هوية السكان الأصليين.





