محطة قطار أثرية تتحول إلى ملاذ فاخر للإقامة وتناول طعام الفلاسفة.. تعرف عليها
فتحت محافظة العلا أبوابها التاريخية لاستقبال الزوار ضمن تجربة رمضانية تجمع بين عبق التراث وفخامة الضيافة العالمية المعاصرة، حيث صُممت هذه الفعاليات لتحاكي الحواس وتمنح القادمين فرصة نادرة للتأمل في جمال التكوينات الصخرية الفريدة، وتتنوع الأنشطة بين الإقامات الفاخرة والوجبات المستوحاة من خيرات الواحات الغناء تحت سماء الصحراء الصافية.
استعرض فندق شيدي الحجر مفهوم المعمار الأثري من خلال موقعه الاستثنائي داخل أول موقع سعودي مدرج في قائمة اليونسكو، ويضم هذا المرفق 35 غرفة موزعة بين مبانٍ تاريخية تشمل محطة قطار قديمة وقلعة أثرية حافظت على هياكلها الأصلية، كما يوفر لرواده فرصة تناول الطعام بجوار قطار عثماني مرمم يعود بالذاكرة إلى حقبة زمنية بعيدة.
قدم منتجع أور هابيتاس في وادي عشار نموذجاً للضيافة المستدامة التي تركز على الاسترخاء والعافية بين بساتين النخيل الباسقة، بينما انفرد دار طنطورة بموقعه داخل الأبنية الطينية المرممة في قلب البلدة القديمة ليعيد إحياء نمط الحياة التقليدي، وقد حصد هذا الفندق إشادات دولية واسعة كأحد أفضل الوجهات العالمية بفضل دمجه بين عراقة التاريخ ورفاهية العصر.
اعتمد دار طنطورة في تسميته على الساعة الشمسية التي استخدمها أهالي المنطقة قديماً لتحديد الفصول وتناوب الأوقات بدقة متناهية، ويهدف مفهوم الإقامة فيه إلى توفير ملاذ يجمع بين الفنون المعمارية المحلية ووسائل الراحة الحديثة التي تنشدها النخبة، وتتحول ردهات هذه المساحات التاريخية في ليالي الشهر الفضيل إلى ملتقيات ثقافية تعزز روح التواصل الإنساني.
ترأست نخبة من الطهاة العالميين الحاصلين على نجوم ميشلان المطابخ الراقية في العلا لتقديم قوائم طعام تدمج الابتكار بالأصالة السعودية، حيث يبرز مطعم خونتس بوصفاته التي يشرف عليها الشيف جاومي بويجدنجولاس معتمداً على أجود المحاصيل المحلية من الواحة، وتبرز هذه الأطباق مهارة فائقة في دمج فنون الطهي الشرق أوسطية مع اللمسات العالمية الحديثة.
نقل مطعم فيلا فيروز ضيوفه إلى أجواء الضيافة اللبنانية الراقية عبر تشكيلة غنية من المقبلات الشرقية والمشاوي المحضرة باحترافية عالية، ويستند المطعم إلى خبرة تمتد لأكثر من 20 عاماً في تقديم نكهات الشام التي تلائم ذائقة الباحثين عن التميز، بينما يظل مطعم طوفرية الحارس الأمين للمطبخ السعودي التقليدي عبر وصفات تروي قصص الأجيال العربية.
أتاحت جولة ذكريات رمضان للزوار فرصة السير في أزقة البلدة القديمة على ضوء المشاعل الخافتة برفقة رواة محليين مختصين، وتتضمن هذه الرحلة زيارة خاصة لبيت مراقب الهلال لسماع الحكايات الشعبية التي تكشف تفاصيل حياة الأجداد في الماضي، حيث كانت هذه الأزقة الضيقة تمثل قلب الحياة الاجتماعية النابض وملتقى الأهالي في المناسبات الكبرى.
جسدت جولات ديمومة في قلب الواحة الخضراء مزيجاً ساحراً بين الفن والطبيعة عبر مسارات مخصصة للمشي وتأمل التراكيب الإبداعية، ويمكن للضيوف التجول بمفردهم أو حجز جولات مع مرشدين يروون القصص الممتعة حول كل محطة تاريخية في المسار، وتوفر هذه التجربة المحلية المتكاملة فرصة فريدة لفهم العلاقة الوثيقة بين الإنسان وبيئته الصحراوية القاسية.
أخذت رحلة التأمل بين النجوم الزوار في مغامرة علمية وجمالية لاستكشاف أسرار الكون الفسيح بعيداً عن أضواء المدن الصاخبة، ويرافق هذه الجولات خبراء في علم الفلك يقدمون شروحات حول المجرات وجلسات سمر حول النار في أجواء شتوية دافئة، مما يربط الحاضر بالقصص الفلكية العريقة التي دونتها الثقافة العربية في موروثها العلمي والأدبي.
سعت الهيئة الملكية لمحافظة العلا من خلال هذه الحزمة من الفعاليات إلى ترسيخ مكانة المنطقة كوجهة عالمية للسياحة والثقافة، وتستهدف الرؤية الطموحة تحويل المواقع الأثرية التي يعود تاريخها لآلاف السنين إلى متاحف حية تنبض بالحياة، وبقيت العلا شاهداً حياً على عمق التراث الإنساني وموطناً للاستكشاف الدائم تحت ظلال الجبال الصخرية الشاهقة.





