أسرار مطابخ الشرق التي تدمج عبق التاريخ بسحر المذاق الآسيوي الفريد
يمثل المطبخ البنغالي ركيزة أساسية ضمن الثقافة الهندية الواسعة، حيث تعتمد هذه المنطقة في هويتها على الأسماك الطازجة وزيت الخردل، وتستخدم مزيج توابل بانش فورون الذي يمنح الأطباق نكهات دقيقة ولذيذة، وتشترك مع الأقاليم المجاورة في استهلاك الأرز والعدس والحلويات الغنية التي تأثرت بالانقسامات التاريخية والممارسات الاجتماعية.
يبرز طبق ألو بوتولير دالنا كأحد الكلاسيكيات الشهيرة في شرق الهند، إذ يجمع بين مكعبات البطاطا والقرع المدبب المطبوخ في مرق غني بالتوابل، ويحتاج إعداد هذا الصنف لـ 4 أشخاص مدة تصل إلى 50 دقيقة، حيث تقلى الخضروات بزيت الخردل قبل دمجها مع الزنجبيل والكمون والكركم والطماطم المفرومة لتحقيق التوازن.
يضيف الطهاة في البنغال لمسة من السكر في نهاية الطبق لتحقيق التناغم، ويستخدمون ملعقة من السمن لتعزيز الرائحة العطرية قبل تقديم الطعام، ويرافق هذا المزيج عادة الأرز البسمتي الأبيض أو خبز اللوسي المقلي، مما يعكس ذوقاً رفيعاً في التعامل مع المكونات النباتية البسيطة التي تكتسب قيمة عالية بفضل البهارات.
يشكل البلوف الأوزبكي رمزاً للضيافة في دول آسيا الوسطى وتختلف طرق تحضيره، حيث يتطلب استخدام 1 كيلوجرام من الأرز ومثله من اللحم والجزر، مع ضرورة تسخين 250 مل من الزيت النباتي أو لية الخروف، ويتم تحمير البصل حتى يصل لدرجة اللون الذهبي الغامق التي تمنح الطبق لونه البني المميز.
تعتمد نكهة البلوف على تركيز الزيرفاك الذي يتكون من غلي اللحم والجزر، وتضاف رؤوس الثوم الكاملة وقرون الفلفل الحار في وسط القِدر دون تقشير، ويتم نثر الأرز فوق الخليط في طبقة متساوية مع إضافة الماء المغلي بحذر، ثم يغطى القِدر بإحكام لمدة 30 دقيقة ليتبخر الأرز وينضج على نار هادئة.
يعد طبق بالاك بانير من أكثر الخيارات النباتية المحبوبة في المطبخ الهندي، ويتميز بلونه الأخضر الغني وقوامه الكريمي الناتج عن دمج 500 جرام من السبانخ، مع 250 جراماً من مكعبات جبن البانير المطهوة بالسمن، ويعتمد الحفاظ على إشراق اللون الأخضر على وضع السبانخ في ماء مثلج فور سلقها لدقائق معدودة.
يمزج الطهاة معجون السبانخ مع الزنجبيل والثوم والطماطم المسبكة على النار، وتضاف بهارات الجاران ماسالا وكريمة الطبخ في الخطوات النهائية لإضفاء ملمس ناعم، ويزين الطبق بشرائح الزنجبيل الطولية ويقدم ساخناً مع خبز النان، مما يوفر تجربة غنية بالعناصر الغذائية والنكهات القوية التي تشتهر بها المطاعم الآسيوية الراقية.
يقدم بولاف برياني الفطر كوجبة متكاملة في وعاء واحد تجمع بين الأرز والخضروات، وتكفي هذه الوصفة 4 أشخاص وتستغرق ساعة من التحضير الدقيق بين النقع والسلق، حيث يسلق الأرز مع القرفة والهيل وورق الغار بنسبة 70%، بينما يتم تشويح القرنبيط والبازلاء والفطر مع البصل الذهبي واليانسون النجمي واليقطين.
تتداخل طبقات الأرز مع الخضروات المتبلة بالزبادي والنعناع الطازج وماء الورد، ويتم إغلاق القِدر بإحكام لضمان نضج المكونات بالبخار دون تحريكها لمدة 25 دقيقة، وتساهم هذه الطريقة في الحفاظ على شكل حبات الأرز وتماسك الخضروات، مما ينتج طبقاً عطرياً يعبر عن التراث البنغالي والهندي في مزج الروائح الزكية.
يظهر التنوع الآسيوي في هذه الأطباق من خلال الاعتقاد بأن الطعام وسيلة للربط الإنساني، وتبرز المهارة في استخدام 2 حبة من البطاطا أو 1 كيلوجرام من اللحم لتحويلها لولائم، ويبقى السر دائماً في جودة التوابل المستخدمة وتوقيت إضافتها، وهو ما يجعل المطبخ الشرقي مدرسة عالمية تلهم الطهاة في كل مكان وزمان.





