وجهات سياحية

حكاية المدينة التي شهدت شرارة الحرب العالمية الأولى وتحولت إلى ملتقى للثقافات العالمية

تضم منطقة البلقان دولة البوسنة والهرسك التي تعد وجهة غنية بالتاريخ والجمال الطبيعي الخلاب، حيث تتمتع بمدن قديمة ساحرة وجبال شاهقة تعكس مزيجاً فريداً من الإرث العثماني والنمساوي المجري، لتناسب كل من يهتم باستكشاف الطبيعة البكر أو خوض المغامرات المثيرة.

تتمتع البوسنة والهرسك الواقعة في جنوب شرق أوروبا بتاريخ عريق تأثر بالشرق والغرب منذ القرن 6 الميلادي، إذ خضعت لحكم الدولة العثمانية لمدة 400 عام قبل الانتقال لفترات الحكم النمساوي، وصولاً إلى استقلالها الحديث واتفاقية دايتون الشهيرة عام 1995 التي أرست قواعد الاستقرار.

يسمح لمواطني أكثر من 100 دولة من بينها دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بدخول البلاد بدون تأشيرة، إذ تمتد فترة الإقامة المسموحة حتى 90 يوماً خلال دورة زمنية مدتها 180 يوماً، شريطة إبراز جواز سفر ساري المفعول أو بطاقة هوية وطنية للدول المستثناة.

تبرز سراييفو كعاصمة ذات تاريخ حافل بالأحداث العالمية الكبرى مثل اغتيال الأرشيدوق فرديناند عام 1914، ولا تزال آثار حرب التسعينيات تترك بصماتها الواضحة على جدرانها وسكانها، مما يجعل زيارتها تجربة تعليمية وتاريخية غامرة تستحضر ذاكرة الصمود الإنساني في وجه التحديات.

تعد مدينة موستار من أشهر الوجهات السياحية بفضل شوارعها المرصوفة بالحصى وجسرها القديم “ستاري موست” فوق نهر نيريتفا، حيث تبدو المدينة كأنها خرجت من صفحات الحكايا الخيالية بمبانيها الحجرية، التي تعكس جمال العمارة الشرقية في قلب القارة الأوروبية النابض بالحياة.

تستقطب بانيا لوكا الزوار كمدينة عصرية تضم قلعة رومانية ومسجداً إسلامياً بديعاً بجانب كاتدرائية أرثوذكسية بقباب ذهبية، مما يوفر أجواء رائعة للتسوق والاسترخاء في المقاهي المتنوعة، التي تدمج بين الخلفية الثقافية الغنية والتاريخ العريق للمنطقة المحيطة بنهر فرباس الجميل.

يشكل متنزه أونا الوطني كنزاً طبيعياً يضم شلالات خلابة وغابات كثيفة تتيح للمغامرين ممارسة رياضة التجديف المثير، وتسمح شبكة الممرات الخشبية للزوار باستكشاف التنوع البيولوجي الغني، والوصول إلى أعماق البرك المائية التي تعكس زرقة السماء الصافية وهدوء الغابات المحيطة.

تحتفظ مدينة يايتسه بتاريخها الذي يعود للعصور الوسطى حيث تضم شلالاً كبيراً في مركزها وحصناً تاريخياً محفوظاً جيداً، مما يجعلها وجهة مثالية للرحلات اليومية لاستكشاف الآثار الرومانية والعثمانية، التي تشهد على تعاقب الحضارات فوق هذه الأرض الجبلية المليئة بالأسرار.

تقع قرية بلاغاي على مشارف موستار وتشتهر بدير “بلاغاي تيكه” الذي بني أسفل جرف صخري وعر بجوار منبع نهر، حيث يضفي تدفق المياه من الكهف جوراً من السكينة الروحانية، ويسمح للزوار بالاستمتاع بروعة الهندسة المعمارية العثمانية والتأمل في جمال الطبيعة الصامتة.

تستغرق الرحلات الجوية من مطار سراييفو الدولي إلى مطار الملك خالد بالرياض حوالي 8 ساعات و57 دقيقة في المتوسط، وتستخدم البلاد عملة المارك البوسني الذي يعادل 0.51 يورو تقريباً، مما يجعلها وجهة ميسورة التكلفة مقارنة بدول أوروبا الغربية للمسافرين ذوي الميزانية المحدودة.

ينصح بزيارة البوسنة في أشهر مايو ويونيو وسبتمبر للاستمتاع بدرجات حرارة معتدلة تسمح بممارسة رياضة المشي لمسافات طويلة، بينما يفضل محبو الرياضات الشتوية شهري فبراير ومارس لرؤية الثلوج الكثيفة، مع ضرورة إحضار ملابس ثقيلة لمواجهة برودة الأمسيات بعد غروب الشمس الجميل.

يعكس المطبخ البوسني تأثيرات الأناضول والبحر المتوسط من خلال أطباق شهية مثل الأوشتيبسي المقلي وحساء الطرخانة الشعبي، بالإضافة إلى فطائر دجولباستيا المطهوة ببطء في الفرن بصلصة البشاميل، لتكتمل تجربة السفر بمزيج من الطعم الأصيل والضيافة البلقانية التي لا تُنسى في عام 2026.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى