قطاع علاجي يرفع مساهمة السياحة في الاقتصاد التركي
برزت تركيا كواحدة من الدول الرائدة في قطاع السياحة العلاجية عالمياً خلال عام 2026، متقدمة بذلك على وجهات تقليدية عريقة مثل الهند وماليزيا وإيطاليا، بفضل استراتيجية وطنية جمعت بين تقديم خدمات رعاية صحية عالية الجودة وتوفير تكاليف معقولة، معتمدة في ذلك على خبرات طبية متقدمة وتقنيات حديثة تلبي تطلعات الزوار الدوليين.
أظهر تقرير جديد انضمام الدولة إلى قائمة القوى المستحوذة على حصة كبيرة من السوق العالمي، حيث يعكس هذا الإنجاز نمواً مطرداً في الخدمات الطبية المقدمة للمرضى الوافدين من الخارج، ويؤكد على نجاح الخطط الرامية لتطوير المنظومة الصحية لتصبح ركيزة أساسية في هيكل السياحة الوطنية خلال العقد الأخير.
استفادت المستشفيات والعيادات المحلية من تجهيزات عالمية تعتمد أحدث الوسائل التقنية في تخصصات معقدة، شملت جراحات القلب المفتوح وعلاج الأورام وجراحات العظام والمفاصل واستبدالها، بالإضافة إلى التميز المشهود في عمليات التجميل وزراعة الشعر التي باتت علامة مسجلة تجذب آلاف المرضى شهرياً من مختلف القارات.
لعبت التكلفة الاقتصادية دوراً جوهرياً في جذب المرضى الباحثين عن علاج موثوق لا يرهق ميزانياتهم، إذ تنخفض أسعار الإجراءات الطبية في تركيا بنسب كبيرة مقارنة بمثيلاتها في أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية، دون المساس بجودة الخدمة أو السلامة المهنية، مما جعلها الخيار الأول لجراحات الأسنان والتقويم التناسقي.
سجلت البيانات الإحصائية نمواً متسارعاً في أعداد السياح القادمين لأغراض صحية بين عامي 2025 و2026، حيث ساهم الموقع الجغرافي الاستراتيجي وتسهيلات الدخول الممنوحة للمرضى في تحويل البلاد لمركز محوري، يستقطب طالبي العلاج من منطقة الشرق الأوسط وأوروبا وحتى المناطق البعيدة في القارة الأمريكية.
امتلكت الكوادر الطبية العاملة في هذا القطاع خبرات دولية واسعة بفضل التدريب في أرقى الجامعات العالمية، وشاركت هذه الكفاءات في أبحاث رفيعة المستوى عززت من ثقة المريض الدولي في النتائج المرجوة، خاصة في مجالات دقيقة مثل العلاج الإشعاعي والرعاية المستمرة لمرضى السرطان والخدمات الوقائية الشاملة.
وفرت المؤسسات الصحية باقات علاجية متكاملة تشمل ترتيب المواعيد الطبية وتسهيلات النقل من المطارات، إضافة إلى تقديم دعم لغوي عبر مترجمين متخصصين داخل المستشفيات لضمان التواصل الفعال، وتوفير حزم صحية تضمن المتابعة الدقيقة للمريض بعد الانتهاء من العمليات الجراحية لتقليل فترات التوتر والقلق.
أحدث ازدهار السياحة الصحية تأثيراً اقتصادياً مباشراً تمثل في زيادة تدفق العملات الأجنبية ورفد الخزينة العامة، كما ساهم في تنشيط قطاع الضيافة والفنادق عبر زيادة الطلب على الإقامة الطويلة، وتحفيز قطاعات النقل والمطاعم والخدمات اللوجستية التي تخدم المرضى ومرافقيهم طوال فترة تواجدهم داخل البلاد.
نافست تركيا بقوة في سوق عالمي يضم دولاً تسعى لتعزيز مكانتها مثل الإمارات والسعودية واليونان، لكنها حافظت على تفوقها النوعي من خلال تكامل العرض الطبي مع السياحة الترفيهية العامة، مما وفر تجربة فريدة للمريض يجمع فيها بين الاستشفاء والاستمتاع بالمعالم التاريخية والطبيعية التي تزخر بها المنطقة.





