روشتة طبية لمرضى القلب في رمضان
كشف أطباء متخصصون في الرياض عن عدم وجود قاعدة ثابتة تمنع مرضى القلب من صيام شهر رمضان المبارك، إذ أكدوا أن الإشكالية الصحية لا تكمن في الامساك عن الطعام بحد ذاته، بل ترتبط بشكل مباشر بممارسة العادات الغذائية الخاطئة التي قد ترهق العضلة الحيوية وتسبب مضاعفات مفاجئة.
نصح الأطباء بضرورة بدء وجبة الإفطار بتناول كميات خفيفة من الطعام تليها فترة راحة لأداء الصلاة، قبل البدء في تناول الوجبة الرئيسية المعتدلة التي يجب أن تخلو تماماً من المقليات واللحوم الدسمة، لضمان عدم إجهاد الدورة الدموية وتدفق الدم بشكل مفرط نحو الجهاز الهضمي.
أكد الخبراء على ضرورة شرب الماء بكميات كافية ومنظمة في الفترة ما بين الإفطار والسحور لتجنب الجفاف، حيث يتسبب نقص السوائل في زيادة لزوجة الدم مما قد يرفع من احتمالات التعرض للجلطات، وهي مخاطرة صحية تتطلب وعياً تاماً من المريض بضرورة ترطيب جسده باستمرار.
يعد تنظيم مواعيد الأدوية ركيزة أساسية لا تقل أهمية عن اتباع النظام الغذائي السليم للمصابين بأمراض القلب، وينبغي على المريض مراجعة طبيبه الخاص قبل حلول شهر رمضان لإعادة ضبط الجرعات العلاجية، بما يضمن استمرار فاعلية الدواء طوال ساعات الصيام دون حدوث أي خلل.
حذر المختصون من قيام المرضى بتعديل جرعاتهم الدوائية أو إيقافها من تلقاء أنفسهم دون استشارة طبية مسبقة، وشددوا على أن أي تغيير غير مدروس في البروتوكول العلاجي قد يؤدي إلى انتكاسات صحية خطيرة، تضع حياة المريض على المحك وتستوجب التدخل الطبي العاجل في المستشفيات.
أشار الأطباء إلى ضرورة كسر الصيام فوراً وطلب المساعدة الطبية في حال ظهور أعراض مقلقة مثل ضيق التنفس، أو الشعور بألم حاد في منطقة الصدر أو اضطراب ملحوظ في نبضات القلب، فالاستقرار القلبي يمثل أولوية قصوى لا تسمح بأي نوع من أنواع المجازفة أو التهاون.
شدد التقرير الطبي على أن القرار النهائي بشأن القدرة على الصيام يظل قراراً تشاركياً بين المريض وطبيبه المعالج، مع ضرورة مراعاة الظروف الصحية الفردية لكل حالة على حدة، فالهدف الأسمى هو الحفاظ على سلامة الحياة واستثمار رخصة الإفطار عند الضرورة الطبية القصوى.
حذر الأطباء من مخاطر الإفطار على وجبات غنية بالدهون المشبعة والأملاح التي تتسبب في ارتفاع حاد بضغط الدم، حيث يؤدي تناول كميات كبيرة من الطعام دفعة واحدة إلى زيادة العبء على القلب بشكل يفوق طاقته، مما يضطره لضخ كميات ضخمة من الدم لمساندة الهضم.
تتطلب الرعاية القلبية في رمضان انضباطاً ذاتياً عالياً في اختيار نوعية المأكولات والابتعاد عن السكريات المفرطة، ويفضل استبدال الأطعمة الثقيلة بالخضروات والفواكه التي تمد الجسم بالألياف والمعادن الضرورية، وتساهم في الحفاظ على استقرار مستويات الطاقة والضغط طوال اليوم.
يعمل النظام الغذائي المتوازن كدرع حماية يقي المريض من التعرض للأزمات القلبية المفاجئة التي تكثر في المواسم، ويظل الوعي الصحي ومتابعة التوصيات الطبية هما السبيل الوحيد لصيام آمن يخلو من المخاطر، ويحقق المقصد الشرعي والصحي من هذه العبادة دون إلحاق الضرر بالجسد.





