موسكو تستقطب بوصلة السياحة الخليجية بأرقام قياسية ونمو غير مسبوق
تتصاعد وتيرة التوافد السياحي الخليجي نحو العاصمة الروسية موسكو بشكل لافت ومفاجئ، حيث سجلت البلاد طفرة سياحية كبرى تعكس عمق التحولات الجيوسياسية الراهنة، وتعزز من توجه الكرملين نحو تمتين روابطه مع المنطقة العربية والشرق.
تستفيد موسكو من التقارب الدبلوماسي والوساطات الفعالة التي قادتها دول الخليج في ملفات إنسانية شائكة، مما مهد الطريق أمام تدفق الزوار من السعودية والإمارات وقطر، الباحثين عن تجارب شتوية فريدة بعيداً عن الوجهات التقليدية المعتادة.
تتحول ضواحي العاصمة الروسية في الشتاء إلى ساحات مفتوحة لمغامرات مشوقة، حيث يخوض السياح الخليجيون تجارب ركوب زلاجات الكلاب “الهاسكي” في حقول الثلج، والانطلاق بالحوامات السريعة فوق البحيرات المتجمدة في أجواء من الإثارة والمرح.
تجذب رحلات المناطيد الهوائية في ريف موسكو أعداداً متزايدة من الزوار الساعين لإطلالات بانورامية، بالإضافة إلى الاستمتاع بتجارب إطعام الغزلان في الطبيعة الخلابة، التي تمنحهم تفاصيل حياة شتوية لم يسبق لهم معايشتها في بلدانهم الصحراوية.
ترافق هذا الزخم السياحي مع حزمة من التسهيلات اللوجستية التي قدمتها السلطات الروسية، شملت اعتماد لافتات إرشادية باللغة العربية في المواقع الحيوية، وإقرار إعفاءات من تأشيرات الدخول، مع زيادة ملحوظة في عدد الرحلات الجوية المباشرة.
أظهرت البيانات الرسمية تحولاً جوهرياً في خارطة الجنسيات الوافدة إلى روسيا مؤخراً، فبينما حافظت الصين على صدارتها التقليدية بنحو 800 ألف زائر، قفزت المملكة العربية السعودية إلى المركز الثاني عالمياً بإجمالي 75 ألف سائح.
سجلت السياحة السعودية في روسيا نمواً مذهلاً بلغت نسبته 36% خلال العام الماضي، فيما حلت دولة الإمارات في المركز السادس بأكثر من 59 ألف زائر، لتؤكد الأرقام أن زوار المملكة تضاعفوا بنحو 15 ضعفاً مقارنة بمستويات ما قبل الجائحة.
أكد ألكسندر موسيخين المدير العام لشركة “إنتوريست” أن أعداد السياح العرب تضاعفت ككل، مشيراً إلى أن السوق السعودية أصبحت الحصان الرابح في قطاع السياحة الروسية، خاصة مع تزايد الطلب على الرحلات العائلية والفاخرة في قلب موسكو.
يبرز السائح الخليجي كقوة شرائية ضاربة ومحرك أساسي لقطاع التجزئة الفاخرة والرفاهية، حيث يتركز وجود هؤلاء الزوار في الفنادق المصنفة والمطاعم الراقية، مما أنعش اقتصاد الخدمات في ظل العقوبات الدولية المفروضة على الأنظمة المصرفية.
باتت السيولة النقدية هي اللغة السائدة في التعاملات التجارية داخل الأسواق الروسية، بعد توقف عمل بطاقات الائتمان العالمية “فيزا وماستركارد”، مما دفع السياح للاعتماد على “الكاش” لتغطية نفقاتهم المرتفعة التي تتجاوز في الغالب 6,500 دولار للشخص.
تستثمر شركات السياحة الروسية هذا الإقبال عبر ابتكار برامج ترفيهية متخصصة تلائم طبيعة السائح العربي، مما جعل من “التزلج على الجليد” الروسي منافساً قوياً وجاذباً لهواة “التزلج على الرمال”، ومحطة رئيسية في أجندة السفر الخليجية المعاصرة.





