وجهات سياحية

رحلة تبدأ من البراكين والأنهار الجليدية وتنتهي عند قرى الصيد والطبيعة

تجمع أيسلندا بين البراكين النشطة والأنهار الجليدية في لوحة طبيعية فريدة من نوعها، حيث يختفي ضوء الشمس تماماً في الشتاء مقابل إشراق مستمر حتى منتصف الليل صيفاً، مما يجعلها بلداً زاخراً بالتناقضات الصارخة التي تستهوي عشاق المغامرة والهدوء على حد سواء.

استقر الفايكنج في هذه الأرض منذ القرن 9 قادمين من النرويج والجزر البريطانية، واعتمدت حياتهم البدائية على صيد الأسماك ورعي الأغنام في المروج الخضراء الكثيفة، قبل أن تتحول البلاد إلى جمهورية مستقلة تضم صروحاً تعليمية كبرى مثل جامعة ريكيافيك العريقة.

تزخر المناطق السياحية بمناظر تخطف الأنفاس مثل بحيرة جوكولسارلون الجليدية ومياه كالديرا أسكيا، وتوفر قرى الصيد الصغيرة ملاذاً آمناً لمن يبحثون عن عطلة هادئة بعيداً عن صخب المدن، بينما تتيح الدولة لمواطني 60 دولة الدخول بدون تأشيرة مسبقة.

يشكل شلال سيلجالاندسفوس وجهة لا غنى عنها كونه يسمح للزوار بالتجول خلف تدفقاته المائية، وينبع هذا الشلال من بركان إيافيالايوكول الشهير ليسقط من ارتفاع يصل إلى 60 متراً، مما يخلق تجربة بصرية وحسية مذهلة تتطلب ارتداء ملابس واقية من الرذاذ.

يبرز شلال غولفوس كأحد أهم المعالم التاريخية والثقافية في منطقة الدائرة الذهبية الشهيرة، حيث يتألف من مرحلتين بارتفاع يتجاوز 30 متراً وتظهر فوقه أقواس قزح في الأيام المشمسة، ويذكر التاريخ جهود سيغريدور توماسدوتير التي ناضلت بقوة لحماية هذا المعلم من الطمس.

يمتد شاطئ رينيسفيارا برماله السوداء الفريدة على مقربة من مدينة فيك في الجنوب الأيسلندي، وتنتصب فيه أعمدة بازلتية شاهقة تُعرف باسم رينيسدرانجار نحتتها مياه المحيط عبر عصور طويلة، مما يضفي جواً ساحراً وغامضاً يجذب المصورين والباحثين عن التكوينات الجيولوجية النادرة.

تتكون بحيرة يوكولسارلون نتيجة ذوبان أكبر غطاء جليدي في قارة أوروبا بأكملها حالياً، وتتحرك داخل مياهها الكريستالية جبال جليدية بأشكال وأحجام متنوعة تتغير باستمرار بفعل العوامل الجوية، ويمكن استكشاف هذه العجائب عن قرب عبر جولات القوارب التعليمية التي يقودها محترفون.

يحيط وادي ثورسمورك الخلاب ثلاثة أنهار جليدية عملاقة تمنحه تضاريس وعرة ومسارات مثالية للمشي، ويعد مسار فيمفوردوهالس أشهر هذه الطرق التي تخترق الجبال والأنهار الهادرة وصولاً لشلال سكوجارفوس، مما يجعل المنطقة وجهة مفضلة للتخييم في قلب الطبيعة البكر والبرية.

يعتبر بركان فاغرادالسفيال أحدث ظاهرة جيولوجية ثائرة بدأت نشاطها في مارس 2021 الماضي، ويستغرق الوصول إلى موقع الحمم البركانية حوالي ساعة ونصف سيراً على الأقدام في منطقة نائية، مما يوفر إطلالات كاشفة على حقول اللابة المتجمدة والجبال المحيطة بالعاصمة ريكيافيك.

تستغرق الرحلة الجوية من السعودية إلى أيسلندا ما بين 12 و16 ساعة طيران متواصلة، وتعتبر الكرونة هي العملة الرسمية المتداولة مع قبول واسع للبطاقات الائتمانية في معظم المتاجر، بينما يفضل حمل النقود الورقية عند التوجه إلى القرى الريفية والمناطق البعيدة.

يمتد أفضل وقت للزيارة بين شهري يونيو وأغسطس حيث درجات الحرارة المعتدلة والنهار الطويل، بينما يفضل محبو الشفق القطبي والكهوف الجليدية الحضور بين شهري سبتمبر ومارس تحت درجات حرارة منخفضة، وتعتبر الفترة الانتقالية في مايو مثالية لتجنب الازدحام والحصول على أسعار أقل.

يقدم المطبخ المحلي أطباقاً فريدة مثل سكير ولحم الضأن المشوي الذي يرعى في مراعي بكر، وتشتهر البلاد بخبز روغبراود الذي يُطهى تحت الأرض بالاعتماد كلياً على الحرارة الجوفية الطبيعية، مما يعكس ثقافة السكان الذين يقدسون البيئة ويحافظون على تقاليدهم الاجتماعية المتوارثة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى