وجهات سياحية

أسرار المياه الصافية التي تخفي خلف نقائها حكايات الغوص في الأعماق البكر

تعد جزيرة ريدانج واحدة من أكبر الوجهات الاستوائية الواقعة على الساحل الشرقي لدولة ماليزيا، حيث تبرز في مياه بحر الصين الجنوبي كمركز جذب لعشاق المغامرة والاستكشاف الطبيعي، وتشتهر المنطقة بمياهها الصافية التي تتيح رؤية الشعاب المرجانية البكر والحياة البحرية الغنية تحت سطح الماء، مما يجعلها مكاناً مثالياً لممارسة هوايات الغوص والغطس في بيئة بكر لم تلوثها يد التمدن.

تضم الجزيرة مجموعة من الشواطئ الساحرة وعلى رأسها شاطئ تاراس الشهير ولونغ بيتش وتلوك دالم، وتنتشر في أرجائها المنتجعات الفاخرة التي توفر إقامة راقية تدمج بين الرفاهية والأنشطة المائية المكثفة، ويمكن للزوار مشاهدة السلاحف البحرية وأسماك الببغاء ذات الرأس الحدبي والحبار بوضوح تام، وذلك بفضل نقاء المياه الذي يستمر طوال العام باستثناء أوقات الرياح الموسمية المتقلبة.

يؤكد خبراء السياحة أن الفترة الممتدة من مارس إلى سبتمبر هي الوقت المثالي لزيارة الجزيرة، حيث تصفو السماء وتصل درجات الحرارة العظمى خلال النهار إلى 32 درجة مئوية، ويشهد شهر يونيو ذروة الإقبال السياحي مما يؤدي لارتفاع ملحوظ في أسعار الإقامة والخدمات، بينما يبدأ موسم الأمطار والعواصف من أكتوبر ويستمر حتى مارس مما يتسبب في إغلاق معظم المرافق السياحية.

يغيب النقل العام عن أرجاء الجزيرة التي لا تحتوي إلا على طريق واحد يربط المطار بالمنتجعات، وتعتمد حركة التنقل بشكل أساسي على مسارات المشي الجبلية أو القوارب التي توفرها الفنادق للوصول إلى الجزر المجاورة، ويمكن للمسافرين استئجار الدراجات النارية للتنقل بحرية بين المواقع المختلفة، مع ضرورة حمل النقود الورقية لعدم توفر أجهزة الصراف آلي في هذه المنطقة النائية.

ينصح المسافرون بتجنب الزيارة خلال العطلات الرسمية الماليزية لتفادي الزحام المحلي الكثيف في نهايات الأسبوع، ويعد حمل طاردات البعوض أمراً ضرورياً عند عبور الغابات الخضراء للوصول إلى الشواطئ البعيدة تجنباً للأمراض، وبالنسبة للطعام فإنه يستورد غالباً من البر الرئيسي مما يرفع ثمنه قليلاً، وتتنوع القائمة بين البيتزا والمأكولات البحرية والأطباق الصينية والتايلاندية التي تلقى رواجاً كبيراً.

توفر حديقة ريدانج البحرية تنوعاً بيولوجياً مذهلاً في منطقة محمية تضمن بقاء الكائنات البحرية النادرة، وتعد السباحة الأنبوبية نشاطاً مفضلاً لاستكشاف الأسماك المهرجة وأسماك القرش الصغيرة السوداء دون الحاجة لمعدات غوص ثقيلة، ويعتبر الوقت المحصور بين شهري أبريل وأغسطس هو الأفضل لاستكشاف الأعماق، حيث تظل الرؤية واضحة جداً ولا تتأثر جودة المياه بالتيارات البحرية القوية.

تتجاوز المتعة حدود الشواطئ لتصل إلى أعماق الغابات المورقة التي تسكنها القرود وغزال الفأر النادر، ويستطيع المغامرون رؤية النباتات الإبريقية الاستوائية أثناء ممارسة رياضة المشي لمسافات طويلة في الصباح الباكر، ويفضل ارتداء أحذية متينة لاستكشاف الجانب الشرقي من الجزيرة حيث تقع معظم المنتجعات، والاستمتاع بمشاهدة شروق الشمس فوق الأفق في طقس معتدل يبعث على الحيوية والنشاط.

تعتبر مراقبة السلاحف الخضراء وسلاحف الهوكس بيل في بيئتها الطبيعية من أثمن التجارب التي تقدمها ريدانج، وتنشط وحدة أبحاث السلاحف البحرية التابعة لجامعة ماليزيا ترينغانو في حماية هذه الكائنات خلال موسم التعشيش، ويمتد هذا الموسم من مايو إلى يوليو حيث يمكن مشاهدة السلاحف وهي تضع بيضها في محمية باسيير تشاغار هوتانغ، وهي منطقة محروسة تهدف للحفاظ على هذا الإرث البيئي العالمي.

يهتم السياح بمراقبة لحظات الشروق والغروب على شاطئ لونغ بيتش وتيلوك كالونغ حيث تظهر الألوان البانورامية الساحرة، ويوفر الهدوء الصباحي فرصة للتأمل قبل توافد الزوار بينما تتحول السماء عند الغسق إلى درجات الأحمر والبرتقالي، وتقدم بعض المنتجعات جولات بحرية لمشاهدة الشمس وهي تغطس في البحر، لتنتهي الأمسية تحت سماء مرصعة بالنجوم المشرقة التي يمكن التحديق فيها لساعات طويلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى