ضياع آلاف الرحلات الجوية في نفق الأزمات المفتوحة يهدد استقرار اقتصاديات السفر الدولية
تتسارع وتيرة الأزمات التي تضرب قطاع الطيران العالمي جراء التصعيد العسكري الجاري في منطقة الشرق الأوسط، حيث تسابق الحكومات والشركات الزمن للتعامل مع التداعيات القاسية التي خلفتها الحرب الجوية المستعرة حالياً، مما أدى إلى تعليق الرحلات الجوية بشكل واسع النطاق وبصورة غير مسبوقة منذ سنوات طويلة.
تسببت العمليات القتالية في إلغاء أكثر من 20 ألف رحلة جوية خلال الأيام القليلة الماضية فقط، وهو ما أدى بدوره إلى شلل تام في حركة التنقل الجوي عبر المراكز الحيوية في المنطقة، ليبقى عشرات الآلاف من المسافرين عالقين في المطارات الدولية بانتظار حلول دبلوماسية أو لوجستية عاجلة.
تخضع المطارات الكبرى في الخليج العربي لقيود صارمة لليوم الرابع على التوالي كإجراء احترازي وقائي، حيث تشير بيانات الملاحة الجوية إلى تعطل الحركة في 7 مطارات رئيسية منها دبي والدوحة وأبوظبي، ما يعكس حجم الضرر البالغ الذي أصاب شريان الحياة الاقتصادي في هذه المنطقة المتنامية تجارياً.
أدت هذه الاضطرابات العنيفة إلى تضييق الممرات الجوية المتاحة للرحلات الطويلة الرابطة بين قارتي أوروبا وآسيا، مما زاد من تعقيد العمليات التشغيلية لشركات الطيران العالمية التي باتت تعتمد على مسارات محدودة جداً، وهو ما يهدد بانهيار الجداول الزمنية المعتادة لحركة الشحن والركاب الدولية.
يسعى المسافرون العالقون في مختلف المدن الخليجية للحصول على مقاعد في رحلات الإجلاء المحدودة، بينما تواصل الانفجارات هز العواصم الإقليمية مثل طهران وبيروت في مشهد يثير القلق العالمي، وتكتفي بعض الناقلات الوطنية بتسيير رحلات طوارئ تهدف بالدرجة الأولى لإعادة الرعايا إلى بلدانهم الأصلية.
يقدر خبراء الملاحة والسفر الفاخر أن هذا الإغلاق يمثل الأزمة الأكبر منذ جائحة كورونا العالمية، حيث يتوقع أن تصل خسائر قطاع الشحن الجوي وحده إلى مليارات الدولارات نتيجة توقف الإمدادات، خاصة وأن طائرات الركاب تلعب دوراً محورياً في نقل البضائع التجارية الحساسة عبر القارات الثلاث.
أعلنت شركات شحن عالمية كبرى لجوءها إلى تدابير طوارئ غير معلنة لضمان استمرارية عملياتها بالحد الأدنى، بينما تحاول جاهدة استئناف خدمات الاستلام والتسليم في المناطق التي تسمح فيها الظروف الأمنية بذلك، في ظل ارتباك واضح في سلاسل التوريد العالمية التي تعتمد على مراكز الشرق الأوسط.
تجهز الإدارة الأمريكية رحلات عسكرية وأخرى تابعة لشركات طيران عارض لإجلاء آلاف المواطنين الأمريكيين، وتواجه الخارجية ضغوطاً سياسية متزايدة بسبب تأخرها في إصدار نصائح المغادرة قبل اندلاع المواجهات الجوية، بينما تستمر الاتصالات مع آلاف الرعايا العالقين لتأمين خروجهم بسلام من مناطق النزاع.
قررت ناقلات دولية كبرى وقف رحلاتها المباشرة إلى نقاط التماس الملتهبة حتى نهاية شهر مارس الجاري، مع توفير خيارات بديلة للمسافرين تشمل إعادة الحجز أو الإعفاء من الرسوم كنوع من جبر الضرر، في محاولة لامتصاص غضب العملاء المتضررين من هذا التوقف المفاجئ والاضطراري للخدمات.
ارتفع الطلب بشكل جنوني على المسارات البديلة البعيدة عن أجواء الصراع مما أدى لقفزة كبيرة في الأسعار، وتكشف المؤشرات الاقتصادية عن خسائر فادحة في إيرادات السياحة الإقليمية تقدر بمليارات الدولارات، وهو ما يضع ضغوطاً إضافية على أسهم شركات الطيران التي شهدت تراجعاً ملحوظاً في البورصات.
تفاقمت الأزمة الاقتصادية مع قفزة أسعار النفط الخام بنسبة تصل إلى 30% منذ مطلع العام الحالي، الأمر الذي يهدد برفع تكاليف وقود الطائرات إلى مستويات قياسية تلتهم أرباح الشركات المتبقية، مما ينذر بمرحلة طويلة من الركود في حال استمرت العمليات العسكرية دون أفق سياسي واضح للحل.





