تشريع جديد يربط تصوير المحتوى السياحي داخل المغرب بإجراءات رسمية وضريبية
يستعد المغرب لإطلاق إطار قانوني جديد يستهدف المؤثرين وصناع المحتوى الأجانب، حيث يسعى هذا المشروع لضبط المواد الرقمية ذات الطابع السياحي والتجاري داخل المملكة، ويهدف بالأساس إلى جني أرباح تحول مباشرة إلى خزينة وزارة الثقافة والجهات المعنية بالضرائب.
ينص المشروع المرتقب على إلزامية الحصول على ترخيص مسبق قبل البدء بالتصوير، مع ضرورة أداء رسوم محددة تؤول عائداتها المالية إلى ميزانية الدولة الرسمية، إضافة إلى إخضاع كافة الأرباح المحققة من الإعلانات والرعايات للقوانين الضريبية الوطنية المعمول بها.
يرسخ المغرب مكانته العالمية كوجهة مفضلة لصناع المحتوى عبر منصات التواصل الاجتماعي، بفضل ما تمتلكه المدن من سحر أزقة مراكش وزرقة شفشاون وجمال الصحراء، مما ساهم بشكل كبير في تعزيز صورة المملكة كقبلة سياحية جذابة للزوار الأجانب.
يوضح متابعون أن الكثير من الأنشطة الرقمية كانت تتم دون تراخيص رسمية واضحة، ما خلق وضعاً وُصف بالمنطقة الرمادية التي تستثمر الصورة السياحية دون مساهمة اقتصادية، وهو الأمر الذي استدعى تدخل المشرع لإعادة ترتيب الأوراق وضمان التدفقات المالية القانونية.
يُلزم الإطار التشريعي الجديد كل مؤثر أجنبي يمارس نشاطاً ربحياً بالتقيد بالقواعد الجديدة، مع إمكانية فرض غرامات مالية صارمة على المخالفين الذين يتجاوزون الأنظمة المتبعة، واعتماد آليات تقنية للمراقبة والتتبع خاصة في المحتويات الموجهة لأغراض تجارية وتسويقية واضحة.
يأتي هذا التوجه الحكومي في سياق الحرص على تنظيم صناعة المحتوى السياحي، وضمان تكافؤ الفرص بين صناع المحتوى المحليين ونظرائهم الوافدين من خارج الحدود، مع حماية الهوية الوطنية وصورة البلاد من أي استعمال مسيء أو غير قانوني للمناظر.
يؤكد مهتمون بالقطاع أن الهدف من التنظيم ليس التضييق على حرية الإبداع، بل إرساء قواعد واطرة تقوم على الشفافية والعدالة الجبائية بين كافة الفاعلين الرقميين، بما ينسجم مع القوانين المنظمة لعمليات التصوير السينمائي والإشهار التجاري والتحصيل الضريبي العام.
يشكل هذا الورش التشريعي خطوة هامة نحو تحديث المنظومة القانونية المرتبطة بالسياحة الرقمية، خاصة وأن المؤثرين باتوا فاعلين رئيسيين في تشكيل وجهات السفر العالمية اليوم، مما يتطلب إطاراً يواكب هذه التحولات المتسارعة في بنية الاقتصاد الرقمي الحديث وتحدياته.
يسعى المغرب من خلال هذه الإجراءات إلى تحقيق توازن دقيق بين الانفتاح، وضمان استفادة الاقتصاد الوطني بشكل عادل ومنظم من النشاط الرقمي المتنامي باستمرار، وتفادي ضياع فرص جبائية هامة كانت تذهب بعيداً عن القنوات الرسمية للدولة والوزارات الوصية.
تنتظر الأوساط المهنية صدور النصوص التنظيمية التي ستوضح كيفية تقديم طلبات التراخيص، مع تحديد قيمة الرسوم المالية بدقة لكل نوع من أنواع المحتوى المصور، لضمان انسيابية العمل السياحي مع الحفاظ على هيبة القانون والالتزامات المالية والضريبية.
تعتبر المبادرة جزءاً من استراتيجية شاملة لتنظيم الفضاء الرقمي في المملكة المغربية، حيث تتقاطع المصالح السياحية مع الضرورات الأمنية والمالية في ملف واحد وشائك، يتطلب تعاوناً وثيقاً بين مختلف القطاعات الوزارية لضمان نجاح هذه التجربة الرائدة والفريدة.
تطمح السلطات إلى تحويل صناعة المحتوى من مجرد هواية عابرة للمشجعين، إلى قطاع مهني يساهم في الدورة الاقتصادية ويحترم السيادة القانونية والمالية للمملكة، مما يعزز من جودة المحتوى المروج للمغرب ويضمن استدامته في سوق المنافسة السياحية الدولية.





