إنفاق السعوديين على السفر الخارجي يصل إلى 32 مليار ريال في صيف 2026
تغيرت سلوكيات السفر لدى المواطنين السعوديين بشكل جذري خلال صيف 2026، حيث سيطر نمط حجوزات اللحظة الأخيرة على السوق السياحي نتيجة التوترات الجيوسياسية، ودفعت تقلبات أسعار الوقود المسافرين إلى تأجيل قراراتهم النهائية لتجنب أي تغييرات مفاجئة في مسارات الرحلات الدولية.
كشفت الإحصائيات الصادرة عن منصات الحجز الإلكترونية أن 65% من الحجوزات الصيفية تتم حالياً، وذلك قبل موعد الإقلاع بفترة زمنية لا تتجاوز 10 أيام فقط، ويمثل هذا الرقم تحولاً كبيراً مقارنة بنسبة 28% التي سجلها صيف 2025 الماضي في ذات التوقيت.
تراجعت فترة الحجز المسبق من 45 يوماً في عام 2024 لتصل إلى أقل من 12 يوماً في 2026، وأصبح المسافر يفضل مراقبة العروض السعرية حتى اللحظات الأخيرة قبل الدفع، مما وضع شركات السياحة أمام تحديات تشغيلية تتطلب مرونة فائقة في إدارة المخزون.
ارتفاع أسعار التذاكر
قفزت أسعار تذاكر الطيران بنسب تتراوح بين 18% و25% مقارنة بالعام الماضي، وعزا خبراء القطاع هذه الزيادة إلى ارتفاع تكاليف التشغيل وزيادة أسعار وقود الطائرات عالمياً، مما جعل العميل السعودي أكثر تريثاً في اختيار وجهته النهائية بانتظار عروض اللحظة الأخيرة.
سجلت وكالات السفر في مدينة الرياض انخفاضاً في الحجوزات المبكرة تجاوزت نسبته 40%، بينما شهدت وجهات سياحية مثل تركيا وجورجيا ومصر طلباً مرتفعاً في الأسبوع الأخير قبل السفر، وهو ما يعكس رغبة المسافر في ضمان استقرار الأوضاع الأمنية قبل المغادرة.
أكد مديرو الحجوزات في مدينة الدمام أن نسبة 55% من إجمالي الرحلات المتجهة إلى أوروبا، يتم حجزها وتأكيدها في فترة زمنية تقل عن أسبوع واحد من تاريخ السفر، مما دفع شركات الطيران العالمية لتعديل استراتيجيات التسعير الخاصة بها لجذب العملاء المترددين.
إنفاق سياحي ضخم
توقعت تقديرات السوق أن يصل إجمالي إنفاق السعوديين على السفر الخارجي إلى 32 مليار ريال، وذلك خلال موسم صيف 2026 الذي يتسم بالضبابية الجيوسياسية والاعتماد على القرارات اللحظية، مما يتطلب من الفنادق العالمية استجابة سريعة لتغيرات حجم الطلب المفاجئة واليومية.
تبنت شركات الطيران سياسة تقديم عروض سريعة وقصيرة المدى لتنشيط حركة البيع المتأخرة، وساهمت هذه السياسة في استقطاب المسافرين الذين يراقبون الأسعار بدقة عبر التطبيقات الذكية، مع توقعات باستمرار هذا النهج ما دامت الأوضاع الإقليمية تفتقر إلى الوضوح التام والاستقرار.
واجهت شركات السياحة صعوبات في تخطيط عمليات التشغيل التي كانت تعتمد سابقاً على جداول زمنية طويلة، وأصبح لزاماً على الفنادق وشركات النقل تحديث أسعارها بشكل دوري لمواكبة “المرونة اللحظية”، وهي السمة البارزة التي فرضها السلوك الجديد للمسافر السعودي في الموسم الحالي.
تغيير نماذج الأعمال
دخلت السياحة العالمية مرحلة جديدة تتجاوز التخطيط طويل المدى المعمول به في السابق، وأثبت السوق السعودي قدرته على قلب موازين القوى السياحية من خلال حجم الإنفاق البالغ 32 مليار ريال، رغم التأخير المتعمد في اتخاذ قرارات السفر حتى الأيام الأخيرة قبل الإجازة.
يتوقع مراقبون أن يستمر اتجاه الحجز المتأخر خلال الأشهر المقبلة من عام 2026، خاصة مع بقاء أسعار التذاكر مرتفعة بنسبة 25% عما كانت عليه في المواسم السابقة، وهو ما قد يجبر وكالات السفر على إعادة صياغة نماذج أعمالها لتناسب احتياجات المسافر المتردد.
تظل الرغبة في السفر قوية لدى العائلات السعودية رغم كل التحديات والظروف المحيطة، وتكشف الأرقام أن الإنفاق الملياري يعكس حيوية هذا القطاع وقدرته على التكيف مع الأزمات، من خلال تحويل استراتيجيات الحجز التقليدية إلى أنماط أكثر حداثة تعتمد على السرعة والاقتناص.





