وجهات سياحية

مدينة أوروبية تسجل 720 ألف زائر بشكل يومي خلال العام الماضي

أقرت السلطات الإيطالية رسمياً استئناف فرض رسوم الدخول على زوار اليوم الواحد في مدينة فينيسيا، حيث تبلغ قيمة الضريبة الجديدة 10 يورو ما يعادل 11.50 دولار أمريكي، ويهدف هذا الإجراء للحد من تدفقات السياحة الحاشدة التي تضغط على البنية التحتية للمدينة التاريخية العائمة وقنواتها المائية الشهيرة.

تستهدف الخطة تطبيق الرسوم خلال 60 موعداً محدداً تمتد حتى نهاية شهر يوليو من العام الجاري، ويتعين على السياح دفع هذه المبالغ عند زيارة المعالم التاريخية مثل ميدان سانت مارك وجسر ريالتو، وذلك ضمن مساعي الإدارة المحلية لتحسين جودة الحياة للسكان البالغ عددهم نحو 50 ألف نسمة فقط.

منحت المدينة ميزة مالية لمن يقومون بالحجز المبكر قبل موعد الزيارة بثلاثة أيام على الأقل، إذ تنخفض الرسوم في هذه الحالة إلى 5 يورو فقط بدلاً من القيمة الكاملة، في حين تم إعفاء زوار الفترة المسائية من هذه الرسوم مع استمرار إلزامهم بدفع الضريبة السياحية المقررة عن كل ليلة يقضونها.

إدارة السياحة الحاشدة

دخل هذا البرنامج المثير للجدل عامه الثالث بعد أن بدأ كتجربة محدودة في البداية، وجرى توسيع نطاق تطبيقه بشكل تدريجي بعد أن كان مقتصرًا على 29 يوماً فقط خلال صيف عام 2024، ليعكس هذا التوسع إصرار السلطات على تحويل الرسوم إلى أداة تنظيمية دائمة لمواجهة الزحام السكاني والسياحي.

أظهرت الإحصائيات الرسمية أن عدد الزوار المسجلين بشكل يومي خلال العام الماضي تجاوز 720 ألف شخص، وساهمت هذه الأعداد الضخمة في تحقيق عوائد مالية للمدينة بلغت نحو 5.4 ملايين يورو، وهي مبالغ يتم توجيهها لصيانة القصور والممرات المائية التي تعاني من آثار التغيرات المناخية وكثافة الاستخدام البشري.

يرى المنتقدون أن فرض رسوم بقيمة 10 يورو لن يمنع السياح من القدوم إلى المدينة، خاصة وأن الأسعار داخل فينيسيا توصف بالباهظة في الأصل ولا تشكل هذه الضريبة عائقاً كبيراً أمام الزوار، بينما يظل الهدف المعلن هو موازنة أعداد السياح مع عدد أسرة الفنادق الذي بات يتجاوز عدد السكان الدائمين.

رسوم الدخول الجديدة

يعيش اليوم في قلب المدينة التاريخية نحو 50 ألف شخص وسط ضغوط سياحية متزايدة، وتكشف البيانات أن عدد الأسرّة الفندقية المتاحة للسياح أصبح يتفوق على إجمالي عدد المواطنين القاطنين في المنطقة، مما دفع المسؤولين لتكثيف الرقابة على المداخل الرئيسية لضمان تحصيل الرسوم من كافة القادمين غير المقيمين.

اعتمدت المدينة نظاماً إلكترونياً متطوراً لإدارة عملية الحجز والدفع المسبق لضمان انسيابية الحركة، ويشمل البرنامج الرقابي التأكد من حصول الزوار على تصاريح الدخول اللازمة قبل التوجه إلى القنوات المائية، وتستمر هذه الإجراءات طوال فترة الـ 60 يوماً المحددة في الجدول الزمني الذي أقرته البلدية لموسم الصيف الحالي.

ساهمت العوائد البالغة 5.4 ملايين يورو في تمويل مشاريع الترميم العاجلة للمعالم الأثرية المتضررة، وتعمل السلطات على مراقبة أثر هذه الرسوم على سلوك السائحين ومدى استجابتهم لخصم الحجز المبكر، خاصة في الأيام التي تشهد ذروة الإقبال السياحي والتي تتزامن مع العطلات الرسمية والمهرجانات التي تشتهر بها إيطاليا.

تراجع أعداد السكان

تواصل فينيسيا مواجهة تحدي الحفاظ على هويتها التاريخية في ظل تحولها إلى ما يشبه المتحف المفتوح، وتؤكد التقارير أن الضغط السياحي المستمر أدى لتراجع عدد السكان الفعليين إلى مستويات قياسية، مما يجعل رسوم الـ 10 يورو محاولة أخيرة للحفاظ على التوازن الاجتماعي والاقتصادي داخل أحياء المدينة المهددة بالغرق والاندثار.

أعلنت البلدية أن هذه الرسوم ستطبق بصرامة على زوار اليوم الواحد الذين لا يملكون حجوزات فندقية، وشددت على ضرورة الالتزام بالمواعيد الـ 60 المعلنة لتفادي الغرامات المالية التي قد تفرض على المخالفين، مع استمرار تقييم النتائج المالية والاجتماعية لهذه التجربة التي جذبت أنظار مدن سياحية عالمية أخرى تعاني من ذات المشكلات.

يظل جسر ريالتو وقنوات فينيسيا المائية الوجهات الأكثر تأثراً بقرار الرسوم الجديدة نظراً لكثافة الإقبال عليها، ومع وصول المدينة لعامها الثالث في تطبيق هذا النظام يترقب الجميع مدى قدرة هذه السياسة على حماية القصور التاريخية، وضمان استمرارية فينيسيا كوجهة سياحية عالمية لا تضحي براحة سكانها الـ 50 ألفاً المتبقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى