جزيرة سعودية تمثل الخيار الأمثل لعشاق البحر الباحثين عن العزلة الهادئة
تستقر قطعة من الصفاء الفيروزي قبالة سواحل عروس البحر الأحمر، حيث تبرز جزيرة بياضة السعودية كأحد أهم المعالم السياحية الواعدة في المملكة، وتستقطب الجزيرة الباحثين عن الهدوء بفضل مياهها الشفافة ورمالها البيضاء الناعمة التي جعلت الكثيرين يطلقون عليها لقب مالديف جدة، لتتحول في الآونة الأخيرة إلى منتجع طبيعي يقصده الأهالي والزوار للاستمتاع بجمال البحر الأخاذ.
تجسد هذه البقعة الساحرة التي تسلط وكالة الأنباء السعودية الضوء عليها نموذجاً حياً للسياحة المستدامة، إذ تمنح الزوار تجربة فريدة تعتمد على نقاء البيئة البحرية وتنوع الشعب المرجانية النادرة، وتسهم هذه المقومات الطبيعية في رفع جودة الرحلة السياحية من خلال توفير إطلالات خلابة، وتفاعل مباشر مع موروث بيئي يربط الإنسان بسحر الطبيعة البكر في أبهى صورها.
تبدو بياضة للناظرين وكأنها جزيرة عائمة وسط مياه البحر الأحمر دون يابسة أو غطاء نباتي، وتمنح هذه الخاصية الجغرافية للزائر رؤية بانورامية تحيط بها المياه من كل الجهات في مشهد مهيب، وتتربع الجزيرة فوق مساحة تمتد لنحو سبعمائة متر، بينما يصل عمق مياهها إلى أربعة أمتار تقريباً، مما يجعلها منصة مثالية لهواة المغامرات والرياضات البحرية.
تتنوع الأنشطة التي يمكن ممارستها في أروقة هذا المنتجع البحري بين الغوص والسباحة والتجديف والتزلج على الماء، وتنطلق رحلات القوارب إليها لتمتد غالباً إلى ست ساعات من المتعة والاسترخاء، وتزخر المنطقة بتنوع إحيائي مذهل يظهر في ألوان الشعاب المرجانية المدهشة، مما يوفر للغواصين والمصورين تجربة بصرية استثنائية لا تتوفر في مناطق ساحلية أخرى.
تشهد الجزيرة إقبالاً متزايداً من السياح المحليين والدوليين خلال السنوات الأخيرة بفضل تنامي الخدمات اللوجستية، وتدعم الهيئة السعودية للبحر الأحمر هذا التوجه عبر وضع بنية تشريعية منظمة تضمن جودة الممارسة السياحية، وتتكامل هذه الجهود مع توفر رحلات بحرية منتظمة تلبي احتياجات المرتادين، مما يرسخ مكانة الجزيرة كوجهة مفضلة على خارطة السياحة العالمية.
تساهم التجارب الترفيهية التي يقدمها القطاع الخاص ورواد الأعمال المحليون في تنشيط الحركة الاقتصادية للمنطقة، وتعمل هذه المبادرات على توفير فرص عمل موسمية وربط الزوار بالثقافة البحرية السعودية، حيث يتم تقديم خدمات متميزة تدمج بين المغامرة والرفاهية، مما يعزز من جاذبية الجزيرة كمركز سياحي حيوي يدعم التنوع الاقتصادي الوطني المستهدف في رؤية المملكة.
تخضع الوجهة الساحلية لمتابعة بيئية دقيقة ومستمرة من قبل الجهات المختصة لضمان حماية التنوع الحيوي، وتهدف هذه الرقابة إلى الحفاظ على الشعاب المرجانية وحماية الكائنات البحرية من أي ممارسات غير مسؤولة، وذلك لضمان استدامة الموارد الطبيعية وتهيئة الجزيرة لاستقبال أعداد أكبر من الزوار، مع الالتزام التام بالمعايير البيئية التي تحافظ على نقاء المياه وصفائها.
تمثل بياضة في نهاية المطاف توازناً دقيقاً بين الرغبة في الترفيه والضرورة الملحة للمحافظة على الفطرة الطبيعية، وتظل الخيار الأمثل لعشاق البحر الباحثين عن العزلة الهادئة أو ممارسة الهوايات النشطة في قلب البحر، فهي ليست مجرد موقع سياحي بل تجربة إنسانية وبصرية لا تنسى، تضع المملكة في مقدمة الدول الراعية للسياحة البحرية المتطورة والمسؤولة.





