الأخبار

سر الشعب المرجانية والقواقع التي تروي تاريخ الغوص في جازان

يستعرض جناح محافظة الدرب تجربة سياحية وتراثية متكاملة للجمهور، حيث يقع في قلب منطقة “هذه جازان” المطلة على الواجهة البحرية الساحرة، ويستحضر الجناح الموروث البحري والثقافي العريق للمحافظة بأسلوب احترافي، لينسج ملامح رحلة ثرية تنتقل بالزوار بين عبق الماضي وحيوية الحاضر المتجدد.

يضم الجناح ركناً خاصاً للمقتنيات التراثية النادرة والحرف اليدوية الدقيقة، ويشمل هذا القسم سلال الخوص والأواني الفخارية والكراسي الخشبية المصنوعة يدوياً، بالإضافة إلى أدوات طحن الحبوب التقليدية والفوانيس القديمة التي كانت تضيء البيوت، حيث يقوم المشاركون بتعريف الزوار بطرق استخدام هذه الأدوات قديماً.

يحرص زوار المهرجان على توثيق رحلتهم عبر التقاط الصور التذكارية المتنوعة، لتتحول الزيارة إلى مساحة تعليمية تفاعلية تعكس عمق ارتباط الإنسان بجذوره وتراثه، ويوفر الجناح شرحاً وافياً حول كل قطعة تراثية معروضة للجمهور، مما يعزز من القيمة الثقافية والتاريخية لهذه المشاركة المتميزة في المحفل السياحي.

يبرز المتحف البحري كأحد أهم المكونات الجاذبة داخل جناح محافظة الدرب، إذ يحتوي على أكثر من مائتين وسبعين قطعة بحرية وشعباً مرجانية نادرة، ويضم المتحف مجسماً ضخماً لسفينة شحن تقليدية قديمة وعظام حوت عملاق، بالإضافة إلى بدلات غوص عتيقة وقواقع اللؤلؤ والشعب المخيخية الفريدة.

يجسد الجناح البعد البيئي المسؤول من خلال قسم إعادة تدوير المخلفات، حيث يتم تحويل العبوات البلاستيكية والنفايات البحرية إلى أعمال فنية مبتكرة، ويسهم هذا النشاط في رفع مستوى الوعي البيئي لدى الناشئة والشباب، مع تقديم شروحات تفاعلية حول أهمية الحفاظ على الكائنات البحرية المهددة.

يمثل البيت الدربي القديم نافذة حية تطل على نمط حياة السكان القدامى، ويتكون هذا البناء التراثي من العشة والبيت الحجري اللذين يعكسان بساطة العيش، وتظهر الأسقف المصنوعة من سعف النخيل والأثاث اليدوي جودة الصناعة التقليدية، مما يتيح للعائلات تجربة معيشية واقعية تنقلهم بين زمنين متداخلين بانسجام.

يضم الجناح معرضاً مصوراً يجمع بين صور الماضي وتطور الحاضر بالدرب، ويستعرض المعرض أبرز المعالم الطبيعية والسياحية الشهيرة مثل وادي ريم ووادي بيض، ويسمح للزوار بمتابعة تطور الحياة الاجتماعية والثقافية والبحرية عبر لوحات رقمية تفاعلية، تسرد حكاية كل صورة وتاريخها المرتبط بنمو المحافظة وازدهارها.

تتناغم صور الأسواق التقليدية القديمة مع لقطات المشاريع السياحية الحديثة والناجحة، وتظهر هذه المقارنة البصرية حجم الإنجازات المحققة في قطاع الأنشطة البحرية المعاصرة، لتغدو زيارة الجناح تجربة بصرية وتعليمية شاملة تناسب كافة الأعمار، وتؤكد على ريادة محافظة الدرب في الحفاظ على موروثها الوطني.

يعكس مهرجان جازان في نسخته الحالية قدرة المحافظات على تقديم تجارب نوعية، ويبرز الجناح ثراء التراث البحري والبيئي الذي تتميز به المنطقة بشكل عام، ويتيح للجمهور التفاعل المباشر مع المقومات الأصيلة والكنوز التاريخية، لتصبح كل زيارة بمثابة رحلة ترفيهية متجددة تحمل في طياتها الكثير من المعرفة.

يختتم الجناح فعالياته اليومية بتقديم أنشطة تفاعلية رمزية للأطفال الصغار والعائلات، وتتضمن هذه الأنشطة الجلوس على الفرش التقليدية وتجربة الحياة اليومية القديمة ببساطتها، مما يرسخ الهوية الوطنية في نفوس الأجيال، ويؤكد على نجاح المهرجان في تحويل التراث إلى منتج سياحي جاذب ومستدام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى