كيف تعيد الطنطورة صياغة مفهوم السياحة الثقافية في المملكة
تستقبل محافظة العلا زوارها ضمن فعاليات مهرجان شتاء طنطورة الاستثنائي، حيث تمثل هذه المناسبة تجربة سياحية متكاملة تدمج بين عبق التاريخ وتحديث الفنون، وتتضمن الحفلات الموسيقية العالمية والعروض الثقافية التي تعكس هوية المكان، وتوفر الأنشطة الترفيهية المتنوعة منصة تفاعلية تجذب السياح من مختلف دول العالم.
تستمد هذه التظاهرة الثقافية اسمها من الساعة الشمسية الشهيرة بقلب البلدة القديمة، والتي اعتمد عليها الأهالي قديماً في تحديد فصول السنة ومواسم الزراعة، لتتحول اليوم إلى رمز يحتفي بالتراث العريق والثقافة المحلية الأصيلة، وتدعو الزوار لاستكشاف الفنون التقليدية بأسلوب عصري يبرز قيمة الضيافة العربية.
تستمر فعاليات المهرجان في الفترة الممتدة من ديسمبر وحتى مطلع يناير المقبل، وتضم باقة غنية من البرامج الفنية مثل ليالي البلدة القديمة وشرفات طنطورة، بالإضافة إلى كرنفال المنشية وجولات الفنون الجدارية التي توثق ملامح الحياة، وتتلاقى فيها تجارب فنون الطهي مع الاحتفالات الخاصة بعام الحرف اليدوية.
تهدف هذه الأنشطة المدرجة ضمن تقويم لحظات العلا إلى تنشيط الحراك السياحي، وتعمل على إثراء تجربة السائح بما يتوافق مع تطلعات رؤية المملكة التطويرية، وتسعى لإبراز المواقع التاريخية كوجهات عالمية لا غنى عن زيارتها، مما جعل المحافظة مقصداً سنوياً يحرص الجميع على التواجد فيه باستمرار.
تشهد سماء العلا إقبالاً لافتاً على رحلات مناطيد الهواء الساخن الملونة، وتمنح هذه المغامرة الجوية الزوار فرصة ذهبية لمشاهدة التشكيلات الصخرية الفريدة من الأعلى، وتتزامن هذه الرحلات مع زخم الفعاليات التي رفعت معدلات الإقبال السياحي بشكل ملحوظ، مما عزز من مكانة المنطقة كوجهة شتوية رائدة ومفضلة.
تتوزع الفعاليات بين أزقة البلدة القديمة والواحات الخضراء وموقع الحجر الأثري، وتتيح للراغبين في المغامرة خيارات متعددة بين تسلق الصخور أو المشي في الصحراء، وتقدم جلسات تأمل النجوم في المناطق المفتوحة تجربة ذهنية فريدة بعيداً عن صخب المدن، تحت إشراف مرشدين مختصين يروون قصص الحضارات المتعاقبة.
تتنوع خيارات الإقامة لتلبي كافة أذواق الزوار بين البيوت التراثية والمنتجعات العالمية، وتبرز دار طنطورة كنموذج للضيافة التقليدية بينما تقدم المنتجعات الأخرى رفاهية معاصرة، وتعتمد بعض أماكن السكن طابع الاستدامة البيئية لضمان الحفاظ على طبيعة العلا الساحرة، مما يضمن للنزلاء إقامة مريحة وسط معالم التاريخ المذهلة.
ينصح المنظمون الزائرين بضرورة ارتداء ملابس دافئة لمواجهة برودة الأجواء الليلية، حيث تتسم طبيعة المنطقة بتقلبات درجات الحرارة بين النهار المعتدل والليل البارد، ويفضل استخدام أحذية مريحة لمواكبة الجولات الاستكشافية في الطبيعة الوعرة، لضمان استمتاع كامل بكل لحظة في هذا الموسم الحافل بالدهشة والجمال.





