أسرار التقنية اليابانية التي تتحدى تداخل الترددات في الهواء
نجح علماء من جامعة طوكيو للتقنية في ابتكار نظام متطور، يعتمد كلياً على الضوء المرئي كوسيط بديل لنقل البيانات الرقمية، عبر استخدام مصابيح ليد المتوفرة في البنية التحتية للمدن حالياً، لضمان استقرار الإرسال تحت أشعة الشمس المباشرة بقوة وكفاءة.
وتعتمد التقنية الجديدة على وسيط ناقل يختلف تماماً عن الراديو، حيث يتم توظيف الضوء المنبعث من المصابيح لتجاوز مشكلات التداخل، مما يقلل القيود التنظيمية المرتبطة بالطيف الترددي المزدحم في البيئات الخارجية، ويوفر حلاً عملياً لتأمين تدفق المعلومات بسلاسة.
ويحقق النظام سرعات نقل واعدة تصل لعدة ميغابايتات في الثانية، ممتداً لمسافات تصل لعدة أمتار في الهواء الطلق بكل ثبات، بفضل الاعتماد على حواف النبضات الضوئية الصاعدة في معالجة الإشارة، وهي استراتيجية تمنح النظام قدرة فائقة على مقاومة التغيرات المفاجئة.
ويستند الابتكار الياباني إلى جهاز استقبال مزود بخلايا ضوئية دقيقة، تعمل بالتوازي مع فلاتر ضيقة النطاق لعزل الضوء الخلفي المشوش، مما يضمن أداءً مستقراً في أصعب الظروف المناخية والبيئية المحيطة، وهو ما يعزز من فرص تبنيها في المدن الذكية.
ويفتح هذا التطور آفاقاً واسعة لتحسين مستويات السلامة في القيادة، حيث تصبح إشارات المرور وأعمدة الإنارة منصات تفاعلية تبث البيانات، مما يسهل عملية التواصل اللحظي مع المركبات العادية وذاتية القيادة، لتفادي الحوادث المرورية المحتملة في الطرقات.
ويؤكد الفريق البحثي أن انخفاض تكلفة نظام الاتصال بالضوء المرئي، سيحول البنية التحتية القائمة إلى شبكات اتصالات ضوئية متكاملة تماماً، مما يدعم منظومة النقل الذكي ويجعل المدن أكثر استجابة للمتطلبات التقنية، التي تفرضها التطورات الرقمية المتسارعة في العالم.
وتستهدف التقنية معالجة الفجوات المعلوماتية في المناطق التي تعاني الزحام، من خلال توفير قنوات اتصال لا تتأثر بالضجيج الكهرومغناطيسي المنتشر، مما يجعلها خياراً مثالياً للتطبيقات العسكرية والمدنية التي تتطلب دقة عالية، وأماناً فائقاً في نقل المحتوى الرقمي.
ويشير الخبراء إلى أن النظام المبتكر يتجاوز عقبات تقنية قديمة، كانت تحول دون استخدام الضوء في الأماكن المفتوحة بفعالية، ليقدم نموذجاً تطبيقياً يجمع بين استغلال الموارد المتاحة والابتكار الهندسي، بما يخدم رؤية مجتمعات المعرفة الرقمية المتقدمة في المستقبل.
ويعد هذا الإنجاز خطوة محورية في مسار تطوير إنترنت الأشياء، كونه يربط بين الأجهزة المادية والوسط المحيط عبر حزم ضوئية، تساهم في تقليل استهلاك الطاقة المرتفع في الأنظمة التقليدية، مع الحفاظ على سرعة استجابة فائقة تلبي احتياجات المستخدمين.
ويختتم الباحثون تقريرهم بالتأكيد على جاهزية النظام للاختبارات الميدانية الأوسع، تمهيداً لدمجه في المنظومات المرورية والخدمية داخل المدن اليابانية الكبرى، كجزء من خطة شاملة لتحديث وسائل التواصل البشري والآلي، عبر تقنيات الضوء المرئي المبتكرة والمستقرة.





