تجارب سائح

لماذا يجب عليك الذهاب للفراش مبكراً إذا كانت رحلتك القادمة نحو جهة الشرق؟

يعد التخطيط المسبق هو المفتاح الرئيسي للتعامل مع معضلة اختلاف التوقيت التي تواجه المسافرين بين القارات، حيث يوصى بشدة بزيادة ساعات النوم خلال الأيام التي تسبق موعد الإقلاع الرسمي لضمان راحة الجسم، ويجب على السائح التعرف على المنطقة الزمنية لوجهته التالية بدقة، بهدف البدء في تعديل عاداته اليومية بما يتوافق مع الواقع الجغرافي الجديد الذي سينتقل إليه.

يستوجب على المتجهين نحو الشرق محاولة الاستيقاظ في وقت مبكر والذهاب إلى الفراش قبل الموعد المعتاد بعدة أيام، بينما يتطلب السفر باتجاه الغرب اتباع استراتيجية عكسية تماماً عبر البقاء مستيقظاً لساعات أطول خلال الليل، وتساعد هذه الخطوات الاستباقية في مزامنة ساعة الجسم مع التوقيت المحلي للوجهة المقصودة، مما يقلل من حدة الصدمة الزمنية التي يشعر بها المسافر فور وصوله.

ينصح الخبراء بممارسة بعض التمرينات الرياضية الخفيفة أو المشي في أماكن مشرقة ومفتوحة فور النزول من الطائرة، إذ يساهم الجلوس في مقاهي خارجية غنية بالضوء في تسريع عملية التكيف مع التوقيت الجديد وإعادة ضبط الحواس، ويعمل التعرض المباشر للضوء كعامل محفز للدماغ ليدرك أن الوقت لا يزال نهاراً، مما يمنع الشعور المفاجئ بالخمول وفقدان الطاقة.

تقاوم الرغبة القوية في النوم عبر الانخراط في أنشطة اجتماعية تضمن بقاءك مستيقظاً حتى يحين موعد النوم الطبيعي في بلدك المضيف، ويشدد المختصون على ضرورة تجنب الغفو على متن الطائرة مهما كانت الرحلة طويلة ومرهقة للأعصاب، فالحفاظ على اليقظة حتى المساء يضمن لك استعادة نمط الحياة الطبيعي بشكل أسرع، ويمنع تشتت دورة النوم خلال الأيام الأولى للرحلة.

يعتبر الحصول على الفيتامين 15د إلى 30 منه من أشعة الشمس المباشرة ضرورة حيوية في اليوم التالي للوصول، حيث يؤثر الضوء بشكل مباشر على درجة حرارة الجسم وعمليات التمثيل الغذائي المسؤولة عن النشاط والحيوية، ويمكن للمسافر تناول وجبة الإفطار في الهواء الطلق أو الجلوس في الشمس لفترة بسيطة، وذلك لتحفيز الجسم على استعادة توازنه الطبيعي في بيئته الجديدة.

يؤدي غياب الضوء إلى تحفيز الغدة الصنوبرية في الدماغ لإفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن إرسال إشارات الظلام للجسم، وتلعب هذه العملية الحيوية دوراً محورياً في تنظيم إيقاع الساعة البيولوجية وتحديد مواعيد الاستيقاظ والنوم بدقة، لذا فإن التحكم في كمية الضوء التي يتعرض لها المسافر، يساهم بشكل مباشر في نجاح عملية الانتقال بين المناطق الزمنية المختلفة دون معاناة.

تساهم المكملات الغذائية التي تحتوي على الميلاتونين في تقليل أعراض اضطراب الرحلات الجوية الطويلة بشكل ملحوظ عند استخدامها بوعي، ورغم أن الأدوية ليست ضرورية دائماً إلا أن هذا الهرمون التكميلي ثبتت فاعليته في مساعدة المسافرين على النوم، خاصة في الحالات التي يعجز فيها الجسم عن إنتاج الكميات الكافية، نتيجة الاضطراب الناتج عن السفر لمسافات طويلة وعبور خطوط الطول.

يؤثر وجود الضوء المكثف على الحد من إنتاج الهرمونات المنومة مما يجعل البقاء في الخارج وسيلة دفاعية ضد التعب، ويساعد السير في المتنزهات أو قراءة كتاب ممتع تحت أشعة الشمس في الحفاظ على مستويات تركيز عالية، وتعتبر هذه الأنشطة البسيطة بمثابة علاج طبيعي فعال، يغني المسافر عن اللجوء للعقاقير الطبية المعقدة لتنظيم وقته خلال العطلات السياحية أو رحلات العمل.

يختصر الالتزام بهذه النصائح العلمية والواقعية الكثير من الوقت الضائع في محاولات النوم الفاشلة خلال النهار، وبما أن الهدف من السفر هو الاستمتاع بالوجهة الجديدة فإن التكيف السريع يمنحك أياماً إضافية من النشاط، وهكذا تتحول معضلة فارق التوقيت من عقبة مزعجة إلى مجرد تفصيل تقني، يمكن تجاوزه بذكاء عبر اتباع خطوات بسيطة ومنظمة تبدأ قبل مغادرة منزلك.

تظل الساعة البيولوجية للإنسان مرنة وقابلة للتعديل إذا ما تم التعامل معها وفقاً للبيانات البيئية المحيطة مثل الضوء والظلام، وباتباع هذه الإرشادات المهنية يضمن المسافر رحلة خالية من الإرهاق الذهني والجسدي المعتاد في الرحلات الطويلة، مما يتيح له البدء في استكشاف معالم وجهته الجديدة، بكامل طاقته وحيويته منذ اللحظة الأولى لوصوله إلى المطار المحلي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى