وجهات سياحية

أسرار اللوحة الفنية التي يمكن مشاهدتها من الجو في قلب براري الشمال

تستقبل محمية النباتات البرية الواقعة في الجهة الجنوبية من محافظة رفحاء أعداداً متزايدة من المتنزهين والسكان، حيث تبرز هذه الوجهة الطبيعية بفضل ما تحتويه من تشكيلة واسعة من الزهور والنباتات العطرية، التي رسمت مشاهد آسرة تعكس جمال البيئة البرية المتفردة في المنطقة.

ترسم الزهور الموسمية والنباتات المتنوعة داخل حدود المحمية لوحة فنية طبيعية متناسقة في الأشكال والألوان، وتوفر تجربة فريدة من نوعها لعشاق الطبيعة وهواة التصوير الفوتوغرافي، الذين يجدون في الهواء الطلق والمسطحات الخضراء مكاناً مثالياً للتنزه والاسترخاء بعيداً عن صخب الحياة.

أوضح مالك المحمية المواطن صالح الفريح أنه يحرص سنوياً على زراعة وتجميل الموقع، حيث يقوم بغرس عشرات الآلاف من الشتلات والنباتات والزهور البرية ضمن رؤية طموحة، تهدف إلى إبراز ثراء الغطاء النباتي المحلي وتعزيز الوعي البيئي لدى أفراد المجتمع من مختلف الفئات.

تفتح المحمية أبوابها مجاناً أمام عامة المتنزهين والزوار من داخل المحافظة وخارجها دون أي رسوم، وذلك لإتاحة الفرصة للجميع للتجول بين الممرات الطبيعية والاستمتاع بالأجواء الربيعية النقية، مما يسهم بشكل مباشر في تعزيز جودة الحياة وتوفير خيارات ترفيهية صحية ومستدامة.

تشهد المحمية إقبالاً منقطع النظير خلال مواسم الربيع من كل عام حيث تتحول لمقصد رئيسي للعائلات، ويؤكد الفريح أن هذه المبادرة الفردية تنبع من منطلقات وطنية وبيئية تهدف لتحسين المشهد الحضري، والمحافظة على بذور النباتات النادرة التي تشتهر بها أراضي شمال المملكة.

جسّد مالك المحمية خلال عام 2025 عبارة السعودية الخضراء باستخدام عشرات الآلاف من الأزهار الطبيعية الملونة، حيث شكلت هذه المبادرة لوحة فنية عملاقة يمكن مشاهدتها بوضوح تام من الجو، تعبيراً عن الانتماء الوطني ودعماً لمبادرات الاستدامة التي تتبناها الدولة في القطاع البيئي.

يعمل الفريح كل عام على ابتكار تشكيلات بصرية وعبارات وطنية جديدة تُصاغ من بتلات الزهور البرية، مما يمنح الزيارة بعداً ثقافياً ووطنياً يضاف إلى القيمة الجمالية للمكان، ويجعل من المحمية نموذجاً مميزاً للمشاريع الفردية التي تخدم الصالح العام وتنمي الحس البيئي لدى الشباب.

تجمع محمية النباتات البرية بجنوب رفحاء في جوهرها بين الرسالة التعليمية والجمال الفطري الخلاب، وتسهم بقوة في تعزيز الحراك السياحي والترفيهي في المحافظة عبر توفير بيئة بكر، تمنح الزوار فرصة التعرف على أنواع النباتات التي كانت تشكل قديماً غطاءً طبيعياً للمنطقة.

يستطيع الزوار قضاء ساعات طويلة بين أحضان الطبيعة التي تم الاعتناء بها وتطويرها بجهود ذاتية مستمرة، حيث يحرص القائمون على الموقع على نظافة المكان وتوفير سبل الراحة للمتنزهين، مع الحفاظ على النظام البيئي دون أي تدخلات تضر بالنمو الطبيعي للأزهار البرية.

تُعد هذه المحمية اليوم واحدة من أبرز النقاط الجاذبة على الخارطة السياحية لمحافظة رفحاء في يناير 2026، حيث يوثق الزوار رحلاتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي مما يسهم في نشر ثقافة الحفاظ على البيئة، ويشجع المبادرات الفردية المشابهة التي تخدم التوجهات الخضراء في المملكة.

تستمر المحمية في استقبال ضيوفها طوال ساعات النهار لتتيح لهم فرصة تأمل التحول الجمالي للموقع، حيث تتفتح الأزهار بألوانها الزاهية لترسم طرقاً من الأمل والجمال وسط الصحراء، وتؤكد على أن العمل المخلص يمكن أن يحول الأراضي الجافة إلى واحات غناء تسر الناظرين.

تختتم المبادرة رسالتها السنوية بالحث على الاستمتاع بالبيئة بمسؤولية تامة لضمان استدامة هذه المواقع الجميلة، وتعد الزوار بمواسم قادمة أكثر ثراءً وتنوعاً في أصناف النباتات والزهور البرية، التي ستبقى رمزاً للجمال والعطاء في صحراء رفحاء الساحرة بجمالها الطبيعي الأخاذ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى