حكاية البناء الذي شهد تأسيس الدولة عام 1727 في الجهة الغربية من حي الطريف
يستحضر زوار برنامج هل القصور، ضمن فعاليات موسم الدرعية 25/26، قيمة العزوة والتكاتف من خلال تجربة فريدة داخل قصر الأمير مشاري بن سعود بن محمد بن مقرن، حيث تبدأ الرحلة من طفولة الأمير مشاري وإخوته، مرورًا بمساهمتهم في تحقيق الأمن وحماية الدرعية أمام أطماع الغزاة، لتشكل مثالًا على التضحية والشجاعة التي ارتبطت بتأسيس الدولة السعودية الأولى.
وتتجلى قيمة العزوة في القصر عبر تجربة مشتركة للأمير وإخوته، إذ يروي كل ضوء وظل قصته مع إخوته وتكاتفهم، فقد قاد الأمير مشاري حملة عسكرية بتوجيه من الإمام محمد بن سعود لتحقيق الأمن والاستقرار، وكان كل من الإخوة يشكل سندًا يحمي الآخر، ما يعكس روح التعاون والمسؤولية المشتركة في المراحل الأولى من الدولة.
وكان القصر سكنًا تاريخيًا للأمير مشاري بن سعود بن محمد، الذي ولد في الدرعية في بدايات القرن الثاني عشر الهجري، وشهد مرحلة تأسيس الدولة السعودية على يد أخيه الإمام محمد بن سعود عام 1727م، وسانده في بناء أسس الدولة والحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة، ما يجعل القصر شاهداً على الأحداث المفصلية في التاريخ السعودي.
وبني القصر منتصف القرن الثاني عشر الهجري في الجهة الغربية من حي الطريف، ويطل على شعيب حبيكر، ويتميز بالتصميم النجدي التقليدي الذي يعكس جمال العمارة السعودية، مع تنوع وظيفي وتوزيع مرن للمساحات حول فناء مركزي يوفر بيئة معيشية متكاملة، كما يضم برجين يمنحان القصر بعدًا دفاعيًا قويًا، ويتألف من طابقين مع إطلالات على أربع جهات وأربع بوابات تسهل الوصول إليه.
واستخدم في البناء مواد محلية شملت اللبن والطين والحجارة وأخشاب الأثل، ويحيط بالفناء المركزي عدد كبير من الغرف في الطابق الأول، ما يعكس التوازن بين الوظيفة السكنية والأبعاد الدفاعية، ويجعل القصر نموذجًا معماريًا متكاملاً يعكس أساليب البناء التقليدية في الدرعية خلال القرن الثامن عشر الميلادي.
ويتيح موسم الدرعية 25/26 للزوار فرصة السفر عبر الأزمنة لمشاهدة الأماكن التاريخية العريقة، ويعد القصر نقطة جذب رئيسية ضمن التجارب الثقافية المتنوعة التي تجمع بين التراث السعودي والأصالة المعمارية، مع عروض وتصاميم مبتكرة تتوافق مع المعايير العالمية، ما يعكس رؤية الدرعية التاريخية في المزج بين الأصالة والتطور.
وتوفر زيارة قصر الأمير مشاري تجربة شاملة تجمع بين التعرف على التاريخ والثقافة والقيم المجتمعية، كما تتيح للزوار استكشاف أبعاد العمارة التقليدية والوظائف الدفاعية والاجتماعية للمسكن الملكي، مع فهم الدور الفعلي للعائلة الحاكمة في حماية المنطقة وبناء الدولة.
ويبرز القصر مكانة الدرعية كمركز ثقافي وإداري على مر العصور، ويؤكد أهمية البرامج التفاعلية في نقل التجارب التاريخية إلى الزوار بشكل حي، ما يعزز الوعي الثقافي ويتيح فهم أعمق للقيم التي رسخها أفراد الأسرة الحاكمة في سياق الدولة الأولى.





