تفاصيل الرموز التاريخية المكتشفة فوق 20 صخرة أثرية ضمن مشروع قمم السودة
أعلن فريق المسح الأثري المشترك بين هيئة التراث وشركة السودة للتطوير عن رصد 20 صخرة تحمل نقوشًا أثرية في منطقة مشروع قمم السودة، وتمتد على مساحة تتجاوز 636.5 كيلومتر مربع وتشمل السودة وأجزاء من محافظة رجال ألمع، ما أسهم في توثيق جزء مهم من الإرث الثقافي للمنطقة، وفتح آفاقًا لفهم الممارسات البيئية والاجتماعية القديمة للحضارات التي استوطنت المنطقة منذ آلاف السنين.
ورصدت النقوش الأثرية صورًا لحيوانات متنوعة تشمل الوعول والضباع والنعام، إلى جانب مشاهد لصيادين وراقصين وأشجار نخيل، وأسلحة تستخدم في الصيد والدفاع، وهو ما يعكس التفاعل بين الإنسان والبيئة المحيطة وتوثيق أنشطة الحياة اليومية والطقوس الاجتماعية، كما يبرهن على أن منطقتي السودة ورجال ألمع كانت مأهولة ومزدهرة ثقافيًا على مدى قرون طويلة.
وتشير الدراسات الأولية إلى أن عمر النقوش يتراوح بين 4-5 آلاف عام، ما يجعلها من أقدم الشواهد الثقافية في المنطقة، وتمنح الباحثين فرصة لدراسة البُعد الحضاري والثقافي للحضارات التي تعايشت مع تضاريس السودة والجروف الصخرية المحيطة، كما توفر هذه النقوش أدلة علمية حول أساليب الصيد والزراعة والتفاعل مع الحياة البرية والنظم البيئية القديمة.
ونفذت أعمال المسح ضمن مذكرة تفاهم بين الهيئة والشركة المطورة، تضمنت أربع مراحل علمية شملت جمع البيانات وتحليل المواقع الميدانية، وتوثيق النقوش وتحديد مواقعها بدقة، تمهيدًا لتطويرها وحمايتها، مع التركيز على دمج جهود البحث العلمي مع خطط تطوير المشروع السياحي لتعزيز تجربة الزوار والحفاظ على التراث الطبيعي والثقافي في الوقت نفسه.
وأكدت شركة السودة للتطوير حرصها على صون الإرث الأثري والطبيعي، من خلال توفير تجارب سياحية وثقافية متكاملة تتضمن جولات ميدانية وورش عمل تعريفية بالتراث، بالإضافة إلى تصميم مسارات للمشاة والزوار تسمح بالاستمتاع بالموقع دون الإخلال بالقيمة التاريخية للنقوش، ضمن رؤية شاملة لتحويل مشروع قمم السودة إلى وجهة جبلية متميزة تجمع بين الجمال الطبيعي والتراث الثقافي.
وأضافت الهيئة أن الاكتشاف يعزز جهود المملكة في توثيق المواقع الأثرية ودعم البحث العلمي في مجال الحضارات القديمة، ويتيح رصد التطورات الاجتماعية والاقتصادية للإنسان في الجزيرة العربية، كما يسهم في توجيه السياسات السياحية والثقافية بما يحافظ على التراث ويخلق قيمة معرفية وسياحية مستدامة للمنطقة.
وسوف تشهد المرحلة القادمة من المشروع تجهيز مواقع النقوش لتكون معالم مفتوحة للزوار والباحثين، مع توفير لافتات ومعلومات تعريفية تشرح رموز النقوش وأهميتها التاريخية، ما يعزز تجربة التعلم المباشر ويتيح التفاعل مع الموروث الثقافي بطريقة عملية وآمنة، كما سيتيح المشروع فرصًا للتعاون مع المؤسسات الأكاديمية والبحثية المحلية والدولية لدراسة التراث القديم في المنطقة.
ويشكل اكتشاف هذه النقوش خطوة مهمة في رفع الوعي بأهمية صون المواقع التاريخية، حيث تربط بين الماضي والحاضر، وتبرز الدور الحيوي للتعاون بين الجهات الحكومية والشركات المطورة في الحفاظ على التراث، كما يؤكد على أن التنمية السياحية يمكن أن تكون متوافقة مع حماية الموارد الثقافية والطبيعية، بما يحقق استدامة بيئية وثقافية متوازنة.





