رحلة واحدة تكفي لاكتشاف لماذا يقصد العالم بوابة جبل توبقال
تتربع قرية إمليل الساحرة فوق سفوح جبال الأطلس الكبير على ارتفاع يصل إلى 1800 متر فوق مستوى سطح البحر، وتعتبر هذه المنطقة المركز النابض لسياحة المغامرات في المملكة المغربية لكونها البوابة الرئيسية نحو قمة جبل توبقال، حيث ينجذب نحو 90% من الزائرين إليها لخوض تجربة تسلق أعلى قمة في شمال إفريقيا بارتفاعها الذي يبلغ 4167 متراً.
تعد المجتمعات الأمازيغية في هذا الوادي حارسة للتاريخ العريق الذي يمتد لقرون من العمل في الزراعة والرعي، وقد بدأت ملامح التحول السياحي تظهر في المنطقة منذ عام 1923 حين تم تسجيل أول صعود رسمي للقمة الجبلية الشهيرة، لتتحول إمليل تدريجياً من مستوطنة زراعية بسيطة إلى قاعدة دولية مجهزة بشبكة محترفة من المرشدين والملاجئ.
يمثل فصلا الربيع والخريف الفترة المثالية لزيارة هذا الموقع الاستثنائي حيث تزدهر وديان التفاح والجوز في شهر مايو، بينما يوفر الخريف من سبتمبر إلى أكتوبر سماءً صافية ومناخاً معتدلاً يساعد المتنزهين على استكشاف المسارات الطويلة بسهولة، في حين يشهد الصيف ذروة الازدحام رغم الحرارة الشديدة نهاراً والبرودة الملحوظة التي تهيمن على الأجواء ليلاً.
يستطيع المسافرون الراغبون في بلوغ القمة الاكتفاء برحلة منظمة تنطلق من مراكش في الساعة 9:00 صباحاً دون الحاجة للمبيت في القرية، بينما يفضل عشاق الهدوء الإقامة لمدة ليلتين أو ثلاث ليالٍ لاستيعاب تفاصيل الحياة الجبلية وزيارة الشلالات المجاورة، وتجربة المسارات المحلية السهلة التي تربط بين أجزاء الوادي المتنوعة وتكشف عن جمال طبيعي أخاذ.
يؤكد المرشد السياحي إبراهيم أسقراي على أهمية الانخراط في الحياة المحلية عبر زيارة المنازل الأمازيغية التقليدية وتذوق الشاي بالنعناع، حيث تفتح العائلات أبوابها للسياح للتعرف على أدوات الطبخ القديمة وطرق العيش الأصيلة التي لم تتغير منذ أجيال، مما يضفي صبغة ثقافية عميقة على رحلة الاستكشاف الجبلية التي تتجاوز مجرد ممارسة الرياضة البدنية.
يتطلب تسلق جبل توبقال استعداداً بدنياً لتجنب أعراض دوار المرتفعات رغم بساطة الطريق الممهد للزوار، ويفضل دائماً مراجعة الظروف الجوية بدقة حتى في شهر يونيو الذي قد يشهد تساقطاً فجائياً للثلوج، وتظل المسارات الجبلية في وادي إمنان ووادي أزادن بدائل رائعة للمشي لمسافات طويلة بين القرى المشجرة والجداول المائية المنسابة من المرتفعات.
تبدأ الرحلة نحو وادي أزادن من ممر تيزي مزيك على ارتفاع 2488 متراً ثم تنحدر نحو قرية إد عيسى في مسار يجمع بين الصعود والهبوط، وتستمر في اليوم الثاني باتجاه ممر تيزي أوديد قبل العودة إلى نقطة النهاية في قرية أجرسيوال، مما يمنح السائح فرصة ذهبية لمشاهدة التضاريس المتفاوتة والغابات الكثيفة التي تغطي مساحات شاسعة من الجبال.
يشكل سوق سبت أسني تظاهرة تجارية واجتماعية فريدة تعكس حيوية السكان المحليين الذين يتوافدون من القرى المجاورة لعرض بضائعهم، وتختلط في جنباته أصوات البائعين المتفاوضين بحماس مع تلال التمر واللوز والجوز والفاكهة المحلية المعروضة بأسلوب تقليدي، مما يقدم مشهداً غريباً يجسد روح التجارة الجبلية الصادقة بعيداً عن صخب المدن الكبرى.
يعتمد بناء علاقة طيبة مع السكان على إلقاء تحية السلام والمصافحة الصادقة مع ضرورة استئذان الأفراد قبل التقاط الصور التذكارية، ويساهم تعلم بعض الكلمات الأمازيغية البسيطة في فتح آفاق الحوار العميق والحصول على دعوات كريمة لتناول الخبز الطازج، وهي لفتات تعبر عن احترام كرامة الإنسان وثقافة المكان التي تعتبر كرم الضيافة واجباً مقدساً.





