مدينة أوروبية تقدم تجربة طعام متكاملة تجمع بين التاريخ والمذاقات الموسمية والابتكار
يلاحظ السائح عند زيارة العاصمة البلجيكية بروكسل مقترحات متعددة لجولات طعام متنوعة، حيث تشتهر المدينة بتخصصات عالمية مثل الشوكولاتة والوافل وبلح البحر والبطاطس المقلية، ولا يهدف ارتياد المطاعم هناك إلى سد الجوع فحسب بل للتعرف على المطبخ البلجيكي العريق، الذي يمثل جزءاً أصيلاً من التجربة السياحية في بروكسل.
يشتهر المطبخ البلجيكي بمكوناته الموسمية الطازجة مثل البطاطس والكراث والروبيان الرمادي والهليون الأبيض، وتجسد التقاليد الطهوية العريقة في البلاد أطباقاً مثل اليخنة الفلمنكية والبطاطس المقرمشة وبراعم بروكسل المشوية، بالإضافة إلى الحلويات الشهيرة كزبدة التفاح والإكلير والوافل الذي يتميز بعجينة أخف وزناً وجيوب أعمق من نظيره الأمريكي.
تعود أصول البطاطس المقلية المعروفة باسم فريتن إلى بلجيكا حسب اعتقاد العديد من المؤرخين، إذ تشير النظرية الشائعة إلى أن القرويين بدأوا بقلي شرائح البطاطس عند تجمد النهر في أواخر القرن 17، وتتميز هذه البطاطس بقرمشتها الخارجية وطراوتها الداخلية نتيجة قليها مرتين في درجات حرارة مختلفة، وتقدم عادة في مخروط ورقي مع صلصة المايونيز.
يعتبر العشاء الوجبة الأهم للبلجيكيين حيث تضم موائدهم اليخاني المعدة من اللحم أو السمك أو بلح البحر، بينما يفضلون للغداء خبز الباجيت مع حشوات الجبن المحلي واللحوم المتنوعة بجانب الشوربات والسلطات الشائعة، وفي الفطور تبرز صنوف المربيات والمعجنات وخاصة الكرواسون، مما يعكس تأثر المطبخ عبر الزمن بالإمبراطوريات الرومانية والفرنسية والهولندية.
يتمثل الطبق الوطني في بلجيكا في الـ مول إي فريت المكون من بلح البحر والبطاطس الذهبية، ويجمع بلح البحر من الساحل الفلمنكي القريب، ويشيع تناول هذا الطعام بشكل كبير خلال فصل الشتاء، حيث يتوفر في مطاعم أيقونية بقلب بروكسل مثل شيز ليون الذي يعود تاريخه لأكثر من 125 عاماً، ويقدم الوجبة في أجواء مفعمة بالحيوية والود.
يقدم مطعم دان لي نوار تجربة غير تقليدية حيث يتناول الزوار وجبتهم في ظلام دامس تماماً، وتهدف هذه التجربة إلى تغذية حواس التذوق واللمس والشم بوعي كامل بعيداً عن سيطرة الشاشات والانتباه البصري، ويقوم فريق متخصص من ذوي الإعاقة البصرية بخدمة الضيوف، مما يجعل تناول المكونات الموسمية الطازجة تجربة استشعارية لا تُنسى.
يمتلك مطعم أو فيو سانت مارتن حكاية عائلية بدأت منذ عام 1968 في حي سابلون الشهير، وكان المكان مقصداً للفنانين والرسامين العالميين مثل هيرجيه ورينيه ماغريت الذين اتخذوه مرسماً ومنتدى لهم، ويتميز الديكور باستخدام مواد راقية مثل خشب البلوط والنحاس والجلد، كما يقدم طبق فيليه أمريكان الذي حافظ على وصفته الأصلية منذ اختراعه قبل قرن.
ترجع جذور الوافل في بلجيكا إلى العصور الوسطى حيث كان يطهى بين ألواح حديدية ثقيلة منقوشة بشعارات النبالة، وينقسم اليوم إلى وافل بروكسل المقرمش والخفيف ووافل لييج الأكثر كثافة وحلاوة بفضل سكر اللؤلؤ المتكرمل، ويعد ميزون داندوي الواقع بالقرب من القصر الكبير من أشهر العناوين لتقديمه، حيث يوفر جولات للتعرف على أسرار صناعة الشوكولاتة والوافل.
يوفر مطعم فيغان واف خيارات نباتية وخالية من الغلوتين لمن يبحث عن بدائل صحية وغير تقليدية، ويقع هذا المكان داخل معرض فني مما يمنحه طابعاً ثقافياً خاصاً رغم صعوبة العثور عليه أحياناً، بينما يفضل المحليون التوجه إلى لا غوفريري بالقرب من تمثال مانيكين بيس الشهير، لتناول الوافل طازجاً وبإضافات بسيطة تبرز نكهة العجين الأصلية.
يعكس التصميم الداخلي لمطاعم بروكسل التركيز الثقافي للبلاد على كرم الضيافة والراحة المنزلية الدافئة، فغالباً ما تضم الأماكن أثاثاً خشبياً وديكوراً عتيقاً وإضاءة هادئة لخلق أجواء حميمية ومريحة للزوار، مما يجعل تجربة الطعام في العاصمة البلجيكية رحلة متكاملة تجمع بين التاريخ العريق والجودة العالية التي تضاهي أشهر المطابخ العالمية في أوروبا.





