تجارب سائحوجهات سياحية

أسرار المدينة الحمراء التي تفتح أبواب سحرها التاريخي للغرباء دون مقابل مادي

يستطيع المسافر الذكي الانغماس في سحر مدينة مراكش التاريخية دون تحمل تكاليف مالية باهظة، حيث توفر هذه الحاضرة العريقة تجارب أصيلة تلامس الروح الحقيقية للمكان، وتسمح للزوار باستكشاف الكرنفالات الثقافية المفتوحة في الهواء الطلق دون الحاجة لدفع ثمن مقابل كل خطوة يخطونها وسط هذا الجمال المغربي الفريد.

تبدأ ساحة جامع الفنا الأسطورية في التحول إلى مسرح حي منذ الخامسة مساءً من كل يوم، إذ تتمركز عربات الطعام ويبدأ الدخان في التصاعد من الشوايات ليعلن انطلاق ليلة مليئة بالحياة، ويستمتع المارة بمشاهدة فرق موسيقى الگْنَاوَة بملابسهم الزاهية وإيقاعاتهم المدهشة مجاناً، بينما تزداد الساحة تنوعاً في عطلات نهاية الأسبوع بانضمام الملاكمين والكوميديين الشعبيين.

يمنح المجمع الحرفي القريب من جامع الفنا فرصة ذهبية لمراقبة الصناع التقليدين أثناء ممارستهم لمهنهم العريقة، حيث يشاهد الزوار عمليات نحت الخشب وحياكة الأقمشة وصناعة الجلود والمجوهرات والفخار عن قرب، وتوفر هذه التجربة التي تديرها الحكومة رؤية مريحة وخالية من ضغوط الشراء، مما يجعلها درساً حياً في تاريخ الحرف المغربية الأصيلة.

يقصد الباحثون عن الأصالة التاريخية منطقة المدابغ القديمة الواقعة في نهاية شارع باب الدبّاغ بجوار الأسوار المنيعة، إذ يتاح للجميع الدخول مجاناً لمشاهدة العمال وهم ينقعون ويغسلون الجلود لإنتاج الخامات الناعمة المستخدمة في صناعة الحقائب الفاخرة، ويعكس هذا المشهد الذي لم يتغير منذ قرون صمود التراث الأمازيغي والعربي في وجه الحداثة المتسارعة.

تتيح بعض المقاهي المحلية لروادها فرصة استعادة تقليد الحكايات القديمة من خلال فعاليات ثقافية مجانية، حيث يستمع الزائر لقصص شعبية مشوقة تروى بأسلوب السرد المغربي الكلاسيكي، وتوفر هذه الجلسات بيئة مثالية لفهم الموروث الثقافي الشفهي للمدينة، بينما يكتفي المسافر بالاستمتاع بالأجواء دون التزام بدفع رسوم دخول لهذه العروض الحكواتية.

يستلهم عشاق الديكور والتصميم أفكاراً مبتكرة من خلال التجول في المحلات الفاخرة التي تعرض لمسات مغربية عصرية، حيث تتصدر هذه التصاميم المعتمدة على النقوش والزخارف والألوان الجريئة أغلفة مجلات الديكور العالمي، وتعتبر هذه الجولات البصرية وسيلة مجانية ومثالية لنقل روح مراكش إلى المنازل الخاصة عبر استلهام طرق تنسيق الخامات التقليدية بأسلوب حديث.

يستقبل حي جليز في المدينة الجديدة محبي الفنون المعاصرة داخل مبانٍ تاريخية تعود لعصر الآرت ديكو الأنيق، وتفتح المعارض الفنية الحديثة أبوابها للجمهور مجاناً لعرض أعمال فنانين مغاربة وأفارقة متميزين، ويعد مجمع كومبتوار دي مين واحداً من أبرز تلك الوجهات التي تتيح للزائر التنقل بين ثلاثة طوابق من الإبداع الفني المعاصر.

يضم شارع يوغوسلافيا مركز ممر الغندوري الفني الصغير الذي يحتضن معارض متنوعة تبرز تنوع التيارات الفنية في المغرب، ويستطيع المسافر التجول بين اللوحات والمنحوتات الحديثة دون تحمل أي رسوم، مما يجعل حي جليز وجهة ثقافية متكاملة تربط بين التاريخ المعماري للمدينة والنهضة الفنية التي يعيشها الجيل الحالي من المبدعين الشباب.

تثبت مراكش من خلال هذه الأنشطة الستة أنها مدينة ترحب بجميع الميزانيات وتفتح ذراعيها للمسافر المستكشف، حيث تتداخل الحرف التقليدية مع الفنون الحديثة والقصص الشعبية في نسيج واحد لا يتطلب سوى الشغف بالمعرفة، ويخرج الزائر من هذه التجربة محملاً بذكريات لا تقدر بثمن، مكتسباً رؤية أعمق لروح المغرب التي تسكن أزقة المدينة الحمراء.

يختتم المسافر رحلته الاقتصادية بتقدير عالٍ للمزيج الثقافي الذي تقدمه مراكش لزوارها بالمجان، إذ تظل الساحات المفتوحة والمدابغ القديمة والمعارض الفنية شواهد حية على كرم هذه المدينة التاريخية، ويبقى السحر الحقيقي كامناً في تلك التفاصيل البسيطة التي يمكن رصدها في عيون الحرفيين وإيقاعات الموسيقيين المتجولين الذين يشكلون هوية مراكش الخالدة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى