طرق ترابية ومنحدرات جبلية تجعل كل رحلة دراجة مغامرة لا تُنسى.. تعرف عليها
تجمع موريشيوس بين سحر البحيرات الجبلية والشلالات المنهمرة والشواطئ الرملية ذات البياض الناصع، وتعد الجزيرة ملاذاً مثالياً لمن يبحث عن عطلة استوائية دافئة دون الحاجة لإنفاق ميزانية ضخمة على المواصلات، حيث تبرز الدراجات الهوائية كوسيلة تنقل طبيعية واقتصادية تمنح الزائر إثارة العبور بين السيارات والحافلات بمرونة تامة.
يبلغ متوسط درجات الحرارة في فصل الصيف حوالي 24.7 درجة مئوية بينما تسجل الشتاءات 20.4 درجة، مما يجعل الجزيرة وجهة سياحية مشمسة ومناسبة للزيارة طوال أيام السنة دون استثناء، ويمثل الشتاء الوقت الأمثل لممارسة الأنشطة الخارجية نظراً لانخفاض نسبة الرطوبة واعتدال الطقس الذي يحفز على الانطلاق في مسارات طويلة.
يستلزم ركوب الدراجة في طرقات موريشيوس الالتزام التام بجهة اليسار واحترام كافة قواعد المرور المعمول بها، ويفضل المحترفون القيادة على الطرق الرئيسية السريعة التي توفر مساحات جانبية أوسع وأكثر أماناً من الطرق الضيقة، مع ضرورة استخدام مرايا الرؤية الخلفية لمراقبة حركة المركبات القادمة من الخلف وتجنب التسبب في اختناقات مرورية.
تتطلب المغامرة الفردية فحصاً دقيقاً لكافة المعدات ومجموعة أدوات الإصلاح قبل مغادرة مقر الإقامة في أي رحلة، ويجب على الدراج مراقبة سطح الطريق باستمرار لتفادي الحفر المفاجئة التي قد تعيق مساره السلس، كما يوصى بحمل هاتف محمول مشحون للتواصل عند الضرورة والتأكد من متانة المكابح والإطارات لضمان رحلة آمنة.
يحتضن جبل تروا ماميل في الجهة الجنوب غربية مسارات ترابية تمر عبر حقول قصب السكر الواسعة، ويعد هذا المسار مثالياً لمن يبحث عن تجربة ريفية تجمع بين قوة التحمل البدني وجمال المناظر الطبيعية، حيث تمنح التربة الترابية عند سفح الجبل شعوراً بالمغامرة الفطرية التي تختلف تماماً عن القيادة فوق الطرق المعبدة.
يبدأ الطريق الساحلي من قرية الصيد باي دو كاب ويمتد بمساره المتعرج الطويل حتى يصل إلى لا برايري الهادئة، ويتميز هذا المسار بمناظر خلابة لا تفوت حيث يداعب نسيم البحر المنعش الوجوه طوال رحلة القيادة، ورغم الصعوبة التي قد تواجه الدراج في بعض المنعطفات إلا أن مشهد غروب الشمس في النهاية يستحق كل هذا العناء.
تقدم ماهيبورغ العاصمة السابقة للجزيرة تجربة جديدة كلياً تدمج بين العمارة الاستعمارية والكريولية في تناغم فريد، وتوفر هذه القرية الساحلية الصغيرة طرقاً معبدة وأهلاً مضيافين يجعلون من التجول بالدراجة متعة حقيقية وسط مأكولات الشوارع الشهية، وتسمح بساطة المكان باستكشاف الشواطئ القريبة والأسواق المحلية بكل سهولة ويسر تام.
تمثل حديقة مضيق النهر الأسود أكبر محمية طبيعية في موريشيوس وتوفر مسارات تثير الحماس لدى هواة الجولات الجبلية، ويمكن للدراج إضفاء مزيد من الإثارة على رحلته من خلال التوقف للغطس في أحد الأنهار الجبلية أو قاع الشلالات، وتساعد هذه الوقفات المنعشة على تجديد النشاط ومواصلة القيادة تحت ظلال الأشجار الاستوائية الكثيفة.
تشكل مزرعة بوا شيري للشاي جزءاً أصيلاً من تاريخ الجزيرة وتوفر إطلالات بانورامية ساحرة على المناطق الجنوبية، وتتطلب المسارات القريبة من مزارع الشاي الحصول على تصاريح مسبقة لكونها تقع ضمن أراضٍ خاصة ومحمية، وتضم المنطقة متحفاً ومطجراً يتيح للزوار التعرف على قصة الشاي الموريشيوسي العريق قبل استكمال جولتهم بالدراجة.
تحذر التعليمات المحلية من ركوب الدراجات في وقت متأخر من الليل بسبب ضعف الإضاءة في العديد من الطرق، ويجب على الدراجين الحرص على شرب كميات كافية من الماء وتناول الطعام كل ساعتين للحفاظ على مستويات الطاقة، كما يوصى بمتابعة توقعات الطقس اليومية لتجنب التقلبات المفاجئة التي قد تؤثر على سلامة الرحلة المخطط لها.
تمنح الدراجة الهوائية فرصة نادرة للاستمتاع بمناظر طبيعية وزوايا خفية لا يمكن رؤيتها من نافذة السيارة أو الحافلة الكبيرة، وتظل هذه الوسيلة هي الأفضل لتوثيق تفاصيل الحياة اليومية في موريشيوس بعيداً عن صخب المواصلات التقليدية، لتبقى ذكريات العبور فوق الجسور الصغيرة وبين مزارع الشاي محفورة في ذاكرة كل مغامر يبحث عن الحرية.





